قد يتحول لتهديد بيولوجي.. كائن مجهري غامض يثير دهشة العلماء
قد يتحول لتهديد بيولوجي.. كائن مجهري غامض يثير دهشة العلماء
في أعماق المحيطات، حيث تتعايش ملايين الكائنات الدقيقة في صمت، كشف العلماء عن كائن مجهري جديد يشبه الفيروسات في سلوكه، لكنه لا ينتمي إليها، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط العلمية.
ويحمل هذا الكائن اسمًا مؤقتًا هو «سوكوناركيوم»، ويتميّز بقدرة مدهشة على التكاثر داخل مضيفه دون أن يقدّم له أي فائدة تُذكر، الأمر الذي دفع الباحثين إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من احتمال تحوّله إلى تهديد بيولوجي مستقبلي، خاصة في ظل غموض أصوله وسلوكياته التطورية غير المعتادة، وفقا لمجلة «science» العلمية.
صدفة وراء اكتشاف الكائن
واكتُشف الكائن بالصدفة خلال دراسة بحثية أجراها فريق من جامعة تسوكوبا اليابانية على كائن يُدعى C. regius، وهو كائن طفيلي معروف بوجود بكتيريا زرقاء تعيش معه، وأثناء تحليل الحمض النووي، فوجئ العلماء بوجود حلقة غير مألوفة من الحمض النووي يبلغ طولها 238 ألف زوج قاعدي فقط، أي نحو 5% من حجم جينوم بكتيريا الإشريكية القولونية، وهو ليس بفيروس لكن يتكاثر بشكل مرعب مثله، وقد يشكل خطرًا في المحيطات.
ويعتمد «سوكوناركيوم» كليًا على مضيفه للحصول على احتياجاته الحيوية، إذ يحتوي جينومه على 189 جينًا فقط، معظمها متخصص في نسخ مادته الوراثية، ولا يستطيع العيش خارج مضيفه، مما يجعله كائنًا طفيليًا متطورًا بشكل يثير الريبة.
البحث وراء الطفيل الجديد مع تطوره المرعب
اللافت أن بعض التسلسلات الجينية تشير إلى أنه ينتمي إلى مجموعة «العتائق»، وهي كائنات بدائية قريبة من الكائنات المعقدة كالإنسان أكثر من البكتيريا التقليدية، وتصف عالمة الأحياء كيت آدامالا هذا الاكتشاف بأنه «يتحدى الفاصل بين الحياة الخلوية والفيروسية»، معتبرة أن الكائن المكتشف قد يكون «أحفورة حية» تمثل مرحلة انتقالية نادرة في تطور الحياة، ويعمل الباحثون حاليًا على محاولة تصوير الكائن ودراسة وظائف بروتيناته، في محاولة لفهم سلوكه الغامض وتطوره المحتمل، وسط تساؤلات كبيرة حول ما إذا كان هذا الكائن مقدمة لنمط جديد من الطفيليات الدقيقة.