بكاء مستمر وفرحة مفرطة.. تفاصيل مثيرة في تحليل سلوك إمام عاشور داخل الملعب
بكاء مستمر وفرحة مفرطة.. تفاصيل مثيرة في تحليل سلوك إمام عاشور داخل الملعب
في عالم كرة القدم، هناك من يلعب بالعقل، وهناك من تحكمه مشاعره، وآخرين يتقنون العمل بالاثنين، بينهم إمام عاشور الذي يعد حالة مختلفة واستثنائية في ملاعب كرة القدم المصرية، إذ يبدو وكأن قلبه على طرف لسانه، ومشاعره تسبق قراراته، يحتفل بجنون، ويبكي بحرقة، ويقاتل كما لو أن المباراة هي محطته الأخيرة.
تحليل نفسي لشخصية إمام عاشور داخل الملعب
منذ بدايته في الملاعب المصرية، خطف إمام عاشور الأنظار، ليس فقط بمهاراته أو أهدافه، ولكن بالطاقة العاطفية التي ينقلها في كل ظهور له، سواء مع الزمالك سابقًا أو الأهلي حاليًا.
في أكثر من مناسبة، ظهر إمام وهو يبكي بعد فوز أو خسارة، أو حتى فرصة ضائعة لهدف محقق، يحتفل كأنه حصد لقب كأس العالم، أو يتدخل بشكل انفعالي حين يشعر بظلم أو استفزاز.
بداية من لقطة تحطيمه للسور الفاصل بين اللاعبين والجماهير للاحتفال بهدفه في لقاء الجونة، وذلك أثناء ارتداء قميص الزمالك في 2022، في حركة انفعالية، إذ قادته مشاعر الفرحة نحو الجماهير للاحتفال الذي كلفه طرد من المباراة بعد انهيار السور.
تكررت احتفالاته الجنونية بـ الأهلي، وكأن بداخله طفلًا ينتصر للمرة الأولى، فتارة يستخدم بلونة للاحتفال وتارة أخرى يجهش في البكاء لعدم تمكنه من تسجيل الأهداف وأخرى يتذكر أبنائه ويبعث لهم رسائل من داخل الملعب، وكأن مشاعره كافة ما بين الحماس والعاطفة والرغبة في الانتصار مجتمعة في الـ90 دقيقة خلال المباريات.
إمام عاشور يحمل صفات الشخصية العاطفية الانفعالية
يقول وليد هندي أخصائي نفسي، في حديثه لـ«الوطن»، إن إمام عاشور ليس مجرد لاعب وسط هو حالة نفسية كروية قائمة بذاتها، نجم يعرف تمامًا كيف يخطف الكاميرات نحوه؛ ولكن الأهم أنه يعرف كيف يخطف قلوب الجمهور، حتى حين يخرج عن النص.
الانفعال الذي يظهره إمام عاشور ليس عبثيًا أو تمثيليًا، بل يكشف عن شخصية غارقة في صدق مشاعرها، حتى وإن تجاوزت أحيانًا حدود الاحتراف أو التحكم في الذات بعض الأحيان، بحسب «هندي»، إذ يقول إن الانفجار العاطفي يمكن أن يصنع لحظة أسطورية أو خطأ كارثيًا، وهو ما يجعل التعامل معه دائمًا رهين التوازن بين ترك روحه الحماسية تنطلق، وبين تهذيب هذا الانطلاق داخل منظومة جماعية.
وبالرغم من أن هذا النوع من الشخصيات قد يبدو مقلقًا للمدربين، إلا أنه في الوقت نفسه يحمل طاقة قتالية قد تترجم لحماس استثنائي داخل الملعب، إذ تندرج سلوكياته بنمط الشخصية العاطفية الانفعالية، والتي تتميز بكونها تعيش كل موقف بكثافة شديدة، سواء إيجابي أو سلبي و تعاني من صعوبة في كبح التفاعل الفوري، وتُفضل التعبير بدلًا من الكتمان، بينما تميل لتصعيد الأمور سريعًا حال الشعور بالضغط أو الظلم، كما تبحث عن إثبات الذات بطريقة مباشرة، من خلال التأثير اللحظي في الأحداث.