من يُشعِل النار في الشرق الأوسط؟ ومن يُطفئها؟
الوضع الدولى «مُعقد»، منطقة الشرق الأوسط بأكملها «مُهددة»، النار تشتعل وتحتاج مَن يطفئها.. ربما تتبدل التحالفات ونُفاجأ بتحالفات جديدة.. الأمم المتحدة -من وجهة نظرى- تعيش أحرج سنوات فى تاريخها، فلا قرارات مفيدة، ولا فعاليات مُجدية، وإذا أصدرت قرارات فهى غير قادرة على تفعليها أو تنفيذها.. صعد دور الاتحاد الأوروبى وأثبت أنه قادر على تحريك الدفة لصالحه ولصالح أعضائه.. التحالف الشرقى، المُكون من «روسيا - الصين»، أثبت لنا -بما لا يدع مجالاً للشك- أن هناك نقطة معينة -حينما يتم الوصول لها- لن يستطع إعطاء شىء ولن يُقدم شيئاً إلا بيانات الشجب أو الإدانة.. جامعة الدول العربية تُكافح وتُناضل من أجل البقاء على قيد الحياة، لكنها -على ما يبدو- تعيش على التنفس الصناعى وتمنع كل المستهدفات الرامية لتفكيك الوحدة العربية.
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية اتباع سياسة الهيمنة والسيطرة لخدمة مصالحها فقط، وما زال يجرى فى رِكابها أكثر من (٥٠) دولة أوروبية.. عزاؤنا الوحيد هو (الدهس بالأقدام على القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى)، قرارات الشرعية الدولية الآن تُقابلها شرعية القوة، تنتصر شرعية القوة على قوة القانون الدولى، نعم: لم يعد القانون الدولى له قوة تُذكر، والدليل: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، جريمة تلو الأخرى فى حق أهالى قطاع غزة، المجتمع الدولى يظهر لنا وكأنه مُكبَّل الأيدى، ينعقد مجلس الأمن وتتم مناقشة الوضع، لكن دون تأثير، مندوبو الدول يُلقون كلماتهم تِباعاً -بكل حرية- لكن دون جدوى ودون قدرة على وقف المجازر الإسرائيلية فى غزة.
مواجهات جديدة نشبت فى منطقة الشرق الأوسط زادت من حالة التعقيد التى طرأت بعد أحداث (7 أكتوبر 2023)، إسرائيل ترفع شعار «حرب فى كل مكان» وبمساندة واضحة من عدد من الأطراف الدولية، إيران فى موقف صعب بعد فشل الجولة الخامسة من المفاوضات مع أمريكا فيما يتعلق بالملف النووى، انتهت مُهلة الـ(60) يوماً، وفى اليوم الـ(61) كانت المفاجأة بالبدء فى المواجهات العلنية، وكانت ضربة البداية فى غير صالحها بعد استهداف مضادات طائراتها ومنصات دفاعاتها وعدد كبير من قيادات الحرس الثورى وعدد من أهم وأبرز علمائها النوويين.
وعلى أثر ذلك، العالم يحبس أنفاسه لسببين اثنين لا ثالث لهما:
السبب الأول: إمكانية دخول الولايات المتحدة الأمريكية للمواجهات بصفة مباشرة، فالكل يعلم أنها تتدخل لكن بصفة غير مباشرة، لكن لو تم تنفيذ تهديد إيران بضرب القواعد العسكرية الأمريكية فى دول الخليج سيكون ذلك مدعاة لدخولها -طبعاً- بصفة مباشرة وتزداد رُقعة الصراع وتتسع المواجهات وستزداد شراستها.
السبب الثانى: تهديد إيران بغلق مضيق هرمز ينذر بالكثير من التعقيدات، فالنتيجة ستكون ليست فقط سياسية، ولكنها ستشمل نتائج اقتصادية، ليس فقط على دول الخليج العربى أو دول الشرق الأوسط، بل على جميع دول العالم، فـ«بترول دول الخليج» يخرج من الخليج العربى، وستكون هناك صعوبة فى التصدير، ومن المعروف أن (30%) من إنتاج البترول عالمياً تخرج من منطقة الخليج العربى، وأيضاً (20%) من إنتاج الغاز العالمى تخرج من منطقة الخليج العربى، إذاً سيتأثر الاقتصاد العالمى تأثراً مباشراً، والنتيجة: سيرتفع سعر برميل البترول عالمياً وسيرتفع سعر الغاز عالمياً، وهو ما سيؤثر على اقتصاديات دول العالم.
ظنى أن إيران لن تلجأ لضرب القواعد العسكرية الأمريكية فى دول الخليج، ولن تلجأ -أيضاً- لغلق مضيق هرمز، فهى تُدرك أن هذا ليس فى صالحها حالياً، ولن تفتح جبهات جديدة ضدها، ولن تدخل فى صدام مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، الدور الروسى فى هذه الأوقات مهم جداً، واتصال الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يعكس الرغبة المشتركة فى العودة لطاولة المفاوضات مرة أخرى، ويعكس الرغبة الروسية فى القيام بدور الوسيط من أجل رأب الصدع بين إيران وإسرائيل وإنهاء المواجهات فى أقرب وقت.