رصد إشارات راديو غامضة من جليد القارة القطبية الجنوبية تحير العلماء

كتب: محمد أشرف

رصد إشارات راديو غامضة من جليد القارة القطبية الجنوبية تحير العلماء

رصد إشارات راديو غامضة من جليد القارة القطبية الجنوبية تحير العلماء

اكتشف العلماء إشارات راديو غامضة تنبعث من أعماق جليد القارة القطبية الجنوبية، وقد تم الكشف عنها بواسطة الهوائيات «ANITA» وهي مجموعة من الأدوات مصممة للكشف عن الجسيمات الكونية الدقيقة، وفوجئ الباحثون بالعثور على إشارات تنبعث من الجليد بزوايا تبدو مستحيلة.

موجات غامضة يصعب تفسيرها

وأوضح فريق دولي من الباحثين في ورقة بحثية نشرت في مجلة «Physical Review Letters»، أنه لا يمكن تفسير تلك الموجات الغامضة حاليًا فقد تعتبر فقط أشكالًا جديدة من الجسيمات والتفاعلات، أو أن هذه الإشارات غير العادية هي نتاج المادة المظلمة الغامضة، فقالت عالمة الفيزياء الفلكية من جامعة ولاية بنسلفانيا التي عملت ضمن فريق ANITA ستيفاني ويسيل إن «الموجات الراديوية التي اكتشفناها كانت بزوايا شديدة الانحدار، حوالي 30 درجة تحت سطح الجليد، وقد تكون مشكلة مثيرة للاهتمام لأننا لا نملك حتى الآن تفسيرًا فعليًا».

تجربة ANTIA للبحث الجسيمات الدقيقة

يذكر أنه تم تصميم تجربة ANITA للبحث عن نوع من الجسيمات يسمى النيوترينو وهو الأصغر بين جميع الجسيمات دون الذرية، وتتكون النيوترينوات عادةً من أحداث عالية الطاقة مثل الانفجار العظيم وهي شائعة للغاية في جميع أنحاء الكون، ومع ذلك نظرًا لأنها صغيرة جدا لا تحمل أي شحنة، ما جعلها اكتشافا صعبا للغاية، وأضافت الدكتور ويسيل «يمر مليار نيوترينو عبر ظفر إبهامك في أي لحظة، لكن النيوترينوات لا تتفاعل حقًا، إذن، هذه هي مشكلة السيف ذي الحدين، إذا اكتشفناها، فهذا يعني أنها قطعت كل هذه المسافة دون التفاعل مع أي شيء آخر، قد نكون نكتشف نيوترينو قادمًا من حافة الكون المرئي، أي بمثابة فتح كبسولة زمنية من الماضي البعيد»، وأكدت أنه «يمكن من خلال ذلك أن يعطينا معلومات أخرى عن الكون أكثر من التلسكوبات»، حسبما ذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية.

صدمة العلماء بمصدر الموجات

وذكرت ويسيل «أنه تتم التجربة عن طريق استخدام ANITA بالونات تطفو على ارتفاع 18 إلى 24 ميلاً (30-39 كم) فوق القارة القطبية الجنوبية، حيث تكون الإشارات الأخرى نادرة، للبحث عن موجات الراديو الناتجة عن اصطدام النيوترينوات بالجليد، ومن بعد ذلك نوجه هوائياتنا نحو الجليد ونبحث عن النيوترينوات التي تتفاعل في الجليد، وتنتج انبعاثات راديوية يمكننا بعد ذلك استشعارها على أجهزتنا الكاشفة».

بالضبط مثل الكرة التي تُرمى على الأرض وترتد دائمًا بزاوية معينة، يمكن للعلماء استخدام مسار هذه الإشارات لتتبع النيوترينو إلى مصدره الأصلي، ولكن العلماء صُدموا باكتشاف مجموعة من الإشارات التي لا يمكن تتبعها إلى أي مصدر محتمل، كانت هذه الإشارات الراديوية قادمة من الجليد بزاوية شديدة الانحدار بشكل مستحيل، وهو أمر لا يمكن لإشارة ناتجة عن نيوترينو أن تفعله أبدًا، والأغرب من ذلك، بدلاً من الارتداد عن الجليد، يبدو أن النبضات قادمة من تحت الأفق، هذا يعني أن الموجات الراديوية كان يجب أن تسافر عبر آلاف الأميال من الصخور والجليد قبل أن تصل إلى بالونات ANITA، وهو ما كان يجب أن يجعلها غير قابلة للكشف، ويجعل العلماء يشكون أنها قادمة من مصدر مجهول.


مواضيع متعلقة