مخطط شامل لإسقاط الدولة.. كيف سعت التنظيمات الإرهابية إلى تحويل سيناء لساحة حرب؟
مخطط شامل لإسقاط الدولة.. كيف سعت التنظيمات الإرهابية إلى تحويل سيناء لساحة حرب؟
قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن التنظيمات المتطرفة لتحويل شبه جزيرة سيناء إلى معقل رئيسي للإرهاب لم تكن وليد اللحظة، بل ممتدة الجذور ومتعددة الأوجه، كما أن سيناء لطالما كانت حاضرة في العقل الاستراتيجي للتنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن تنظيم القاعدة وضع دراسات مفصلة حول سبل السيطرة على المنطقة، في إطار مخطط شامل لإسقاط الدولة المصرية من خلال تمزيق وحدتها الجغرافية وتفكيك مؤسساتها.
الإرهاب في سيناء
وأوضح فاروق في تصريحات لـ«الوطن»، أن هذا المخطط بدأ منذ السبعينيات حين قام فتحي حمدي، أحد رموز السلفية، بتأسيس الجماعة السلفية في سيناء، والتي تحولت لاحقاً إلى جماعة أنصار السنة والجماعة، إحدى الحاضنات الأساسية للفكر السلفي الجهادي، لافتا إلى أن بداية التسعينيات شهدت دخول خلية تابعة لنظام الشوقيين الهاربة من الفيوم إلى سيناء، وكانت مسؤولة عن نشر أفكار التكفير قبل القضاء عليها، إلا أن ذلك شكّل نقطة انطلاق للتغلغل العقائدي والتنظيمي في المنطقة.
وأكد أن مرحلة ما بعد ثورة يناير 2011 كانت بمثابة تسارع لعملية توطين العناصر الإرهابية في سيناء، تزامنا مع تفكك أمني وتراخٍ في ضبط الحدود، ولفت إلى أن وثائق أمريكية تحدّثت عن مشروع لتسليم السلطة في دول الربيع العربي للجماعات المتطرفة، وكان من أبرز تجلياته تحويل سيناء إلى إمارة دينية متشددة تكون بمثابة رأس حربة لضرب الداخل المصري.
اختراق العمق المصري
وأشار الباحث إلى أن الدولة المصرية كان على دراية تامة بهذا المخطط، ولذلك أطلق في أغسطس 2011 عملية «نسر 1» ثم تبعها بعملية «نسر 2» في أغسطس 2012، وتمكنت عبرهما من تقويض سيطرة التنظيمات التكفيرية ومنع تمددها، كما عملت على تدمير الأنفاق الحدودية التي استُخدمت في تهريب الأسلحة والعناصر الإرهابية، لا سيما تلك المتصلة بحركتي القاعدة وداعش، حيث كان الأخير يسعى إلى إقامة إمارة داعشية في سيناء كنقطة انطلاق لاختراق العمق المصري.
واختتم فاروق بالتأكيد على أن الهدف الرئيسي من هذه المخططات كان القضاء على الدولة المركزية وتحويل مصر إلى مجموعة دويلات دينية متطرفة، وهو ما واجهته الدولة المصرية بحسم ووعي مبكر.