فقد أمه في أصعب أيام حياته.. جدة تقف أمام لجان الثانوية العامة في انتظار الحفيد

كتب: نرمين عزت

فقد أمه في أصعب أيام حياته.. جدة تقف أمام لجان الثانوية العامة في انتظار الحفيد

فقد أمه في أصعب أيام حياته.. جدة تقف أمام لجان الثانوية العامة في انتظار الحفيد

في زمن تتسارع فيه الخطى وتبهت فيه بعض معاني الحنان، يبقى حضن الجدة ملاذًا لا يُضاهى، ودفئها سلاحًا صامتًا في وجه الأحزان، وفي مشهد مؤثر يتجاوز مجرد مشهد روتيني لمرافقة حفيدها إلى المدرسة، خرجت جدة الطالب محمد موسى أحمد لترافقه في أيام امتحانات الثانوية العامة، تنتظر يوميًا أمام اللجنة في مواعيد امتحاناته ترسل له الدعوات، التي تنزل السكينة على قلبه من جهة بعد أيام قليلة فقط من فقدانه لوالدته، ومن جهة أخرى تتمنى له النجاح والتفوق، ورغم ثقل الفقد وحدّة الغياب، حملت الجدة على كتفيها ما تبقى من الطمأنينة، تسير بجواره وتربّت على قلبه، تمامًا كما كانت تفعل منذ كان طفلًا في الثالثة.

جدة ترافق حفيدها في امتحانات الثانوية العامة بعد وفاة والدته

تقول الجدة إن انتظارها بجوار اللجنة منذ بداية امتحانات الثانوية العامة ليس بالأمر الجديد أو الغريب عليها، فهو منذ أن كان في الثالثة من عمره كانت ترافقه في كل مكان، بداية من الروضة وحتى بداية الدراسة، فضلًا عن كونه الحفيد المقرب الذي يعيش معها تقريبًا، هو حفيدها لابنتها التي توفت من 7 أيام، مرارة الفقد في ظل الظروف التي يمر بها الشاب كبيرة تجعله بحد وصف جدته هادئًا صامتًا طوال الوقت، لكن بلمسة حنان ودعم تحاول أن تخطفه من شبح الصمت والحزن.

تحفظ الجدة جدول الامتحان، وتنتظر قبل كل لجنة حتى يخرج حفيدها، إذا وجدته حزينًا من شيء ما تقول له «لا تفكر فيما مضى، ركز فيما هو قادم حتى تحقق ما تتمنى»، قائلة:«بشجعه يذاكر، يصلي يقرأ قرآن، اقوله دا صاحبك دا ابعد عنه، وهو عاقل، هي الثانوية العامة بعبع بس هي تساهيل ربنا، بقوله يا حبيبي ذاكر اللي جاي وسيبك من اللي فات، لو طالع من اللجنة زعلان».

وتقول الجدة إنها تحاول قدر استطاعتها أن تمنحه الحنية والحب، تجلس معه قبل اللجنة وتقرأ له القرآن، وهو الوحيد من أحفادها من يعيش معها، موضحة: «وفاة والدته صدمة وساكت وعارفه اللي في نفسيته، بس بحاول اخليه يخرج، والدته كانت مريضة واتوفت لسة من 7 أيام، ديما بدعيله واقوله خد بالك من نفسك ومن دراستك، وهو نفسه يدخل حقوق انجليزي».

الجدة: «يارب يبقى حظه حلو»

لا تيأس الجدة من الجلوس في الشارع أمام أحد لجان الأمتحانات منتظرة حفيدها، بل ترى ما تقدمه رسالة تؤديها حتى النهاية، وتدعو للجميع موضحة:« دا أقرب حفيد ليا باقي أحفادي بعيد، يارب يبقى حظه حلو وكل الحبايب، ربنا يكرمهم وانا بدعي للكل، بدعيه له ديما ربنا يفرح أمه في مكانها يارب، لسا صغيرة وتوفت وهي 37 سنة».


مواضيع متعلقة