«ترامب» يدخل على خط النار!!

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

بعد أن مالت كفة الحرب لصالح إيران التى كبدت إسرائيل خسائر لم تتوقعها وأجبرت ٨ ملايين إسرائيلى على النوم وقوفاً داخل الملاجئ تحت الأرض لمدة أربع ليالٍ وأصبحت مشاهد الخراب والدمار فى شوارع ومساكن ومنشآت تل أبيب تشبه إلى حد كبير مشاهد غزة، دخلت أمريكا على الخط بقوة لإنقاذ حليفتها إسرائيل ويبدو أنها ستدخل بثقلها فى الحرب بالوكالة لتدمير إيران.

بالأمس، غادر الرئيس الأمريكى «ترامب» قمة مجموعة السبع مبكراً على غير العادة ووقف أمام الشاشات ليعلن بكل تحدٍّ وتبجح: على الجميع إخلاء العاصمة طهران فوراً.. لا يمكن أن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووى وأعطى على الفور أمراً باجتماع مجلس الأمن القومى.. العالم بدأ يضرب أخماساً فى أسداس والجميع بدأوا يتساءلون هل سيقود ترامب مباشرة الحرب على إيران؟

وهل ستقلب أمريكا الطاولة على طهران؟

وهل يستمر صمت الصين وروسيا وباكستان طويلاً وتترك الساحة لأمريكا وحلفائها، رغم أن إيران تمثل رقماً مهماً فى معادلة التوازن الإقليمى والدولى؟ أليست إيران أيضاً ضلعاً مهماً فى التغيير المنتظر فى النظام العالمى الذى تقوده الصين وروسيا للخروج من عصر الهيمنة الأمريكية الغربية إلى عالم متعدد الأقطاب؟

بالتأكيد ستخسر الصين وروسيا كثيراً إذا استمرتا فى حالة البرود السياسى والعسكرى التى تعيشانها ويجب ألا يكون موقف الصين مجرد إدانة واتهام لترامب بصب الزيت على النار فى النزاع المتصاعد بين إسرائيل وإيران، بعدما دعا سكان العاصمة الإيرانية إلى إخلاء طهران فوراً.

على مدى خمسة أيام، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة التى حولت إسرائيل من دولة تدير الحروب خارج أراضيها فى غزة ولبنان وسوريا واليمن إلى دولة تعيش الحروب داخل أراضيها.. فالحرب وصلت ذروتها بضربات متبادلة تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط وتنذر بحرب عالمية ثالثة، لأن كل السيناريوهات واردة.. المشهد فى شوارع تل أبيب يشبه المشهد فى شوارع غزة.. مبانٍ مدمرة ونيران مشتعلة.. طوال العقود الماضية خاضت إسرائيل حروبها خارج إسرائيل وكانت الجبهة الداخلية تقدَّم على أنها محصنة مدعومة بمنظومات متطورة مثل القبة الحديدية ومقلاع داود وغيرهما لكن ما حدث أكد أن هذه المنظومات ليست منيعة، بل قابلة للاختراق ما جعل الإسرائيليين يتذكرون يوم أن أطلق صدام حسين صواريخ سكود على تل أبيب وأحدثت صدمة إسرائيلية رغم محدودية التأثير.. لكن الفارق اليوم أن عدد الصواريخ أكبر والدقة أعلى والإعلام يوثق كل شىء بالصوت والصورة.

من خلال متابعتى اليومية لأحداث الحرب، أرى أن انتكاسة إيران إن حدثت فسيكون السبب الأول فيها العدد الكبير من الجواسيس والخونة والمتعاونين الذين قدموا بلدهم على طبق من ذهب لإسرائيل التى استخدمت هذه المعلومات الخطيرة التى حصلت عليها منهم فى تصفية القيادات العسكرية الكبار وآخرهم رئيس الأركان الإيرانى الجديد على شدمانى، الذى لم يمر على تعيينه سوى ٤٨ ساعة بعد اغتيال رئيس الأركان السابق.

لا شك أن «ترامب» كان يسعى لإعادة هندسة الشرق الأوسط الجديد بمقاربة إسرائيلية وكان يعتزم منع إيران من استكمال مشروعها النووى ليضمن بقاء إسرائيل، لذلك بدأ بتقطيع أذرع إيران ووكلائها فى المنطقة حماس وحزب الله والحوثيين وبعد ذلك بدأ بالانقضاض على الرأس المدبر، إيران، لكن مع دوران رحى الحرب مالت الكفة لصالح إيران وشعر الإسرائيليون بأن بلادهم ليست آمنة وبأن الدفاع الجوى الإسرائيلى متعدد الطبقات الذى يعتمد على ٥ أنظمة هى: القبة الحديدية ومقلاع داود وحيتس والشعاع الحديدى والفهد الأمريكى التى تم نشرها فى إسرائيل جميعها تعجز عن حماية الأجواء الإسرائيلية من صواريخ إيران التى يزداد مستوى دقتها بشكل يزعج الإسرائيليين، خاصة إذا تمكنت إيران من إنتاج سلاح نووى وحملت هذه الصواريخ برؤوس نورية، بذلك يكون التهديد الوجودى لإسرائيل قائماً.

لذلك جندت إسرائيل جواسيس داخل إيران دمروا بلدهم وحاولت إيران الوصول إليهم وألقت القبض على الكثيرين وتم إعدامهم بشكل علنى للردع، لدرجة أنهم قيدوا أحد هؤلاء الجواسيس على صاروخ بقوة 750 كيلو متفجرات وأرسلوه لإسرائيل.

القبة الحديدية درع إسرائيل وبوليصة التأمين على حياة ساكنيها لم تحمِها ولم تصمد أمام طوفان الصواريخ الإيرانية التى يمطرون بها السماء دفعة واحدة لاختراق القدرة الاعتراضية، لكن الخيانة جاءت من الإيرانيين أنفسهم.