كابوس نووي.. ماذا لو أرادت أمريكا تدمير منشأة فوردو؟
كابوس نووي.. ماذا لو أرادت أمريكا تدمير منشأة فوردو؟
سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على مدى إمكانية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بمهاجمة منشأة فوردو الإيرانية، التي تشكل كابوساً نووياً، والذي يؤدي استهدافه – إن حدث – إلى مخاطر كبيرة.
وحسب الصحيفة، فقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط منذ نهاية الأسبوع الماضي، لكنها تركت بعض التفاصيل غامضة للحفاظ على الغموض العملياتي لدونالد ترامب (الرئيس الأمريكي) وهو يفكر فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل في الحرب بين إسرائيل وإيران.
ومن الأهمية بمكان عدم وجود معلومات جديدة بشأن نشر قاذفات بي-2 التي من المقرر استخدامها لمهاجمة موقع تخصيب اليورانيوم الإيراني العميق في فوردو بقنابل خارقة للتحصينات تزن 13.6 طن (30 ألف رطل)، وهي مصممة لاختراق 60 متراً من الصخور.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، مساء يوم الاثنين، إنه «أمر بنشر قدرات إضافية» في القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، وهي مناورة قال إنها «تهدف إلى تعزيز وضعنا الدفاعي في المنطقة».
وفي غضون ذلك، صرح الرئيس الأمريكي ترامب للصحفيين بأنه يسعى إلى نهاية حقيقية للصراع، وذلك لدى عودته إلى واشنطن بعد قطع رحلته لحضور قمة مجموعة السبع في كندا، مضيفاً دون أن يُفصّل: «لا أسعى إلى وقف إطلاق نار، بل نبحث عن حل أفضل من ذلك».
البنتاجون يدرس الأمر
لكن دان صباغ المحرر الأمني للصحيفة يقول إن دلائل برزت على أن البنتاجون يدرس شن غارة جوية بعيدة المدى من خلال تحرك أكثر من 31 طائرة تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي، وبالفعل، فقد رصد موقع «إير ناف سيستمز» لتتبع الرحلات الجوية هذه الطائرات، ومعظمها من طراز «كيه سي-135 ستراتوتانكر» و«كيه سي-46 بيجاسوس»، أثناء توجهها شرقًا نحو أوروبا يوم الأحد، كما وردت تقارير أخرى عن تحليق بعض الطائرات شرقًا يوم الثلاثاء.
وتتمتع قاذفات بي-2 التابعة للقوات الجوية الأمريكية بمدى طويل يبلغ حوالي 6000 ميل دون الحاجة إلى التزود بالوقود، ولكنها تعمل عادة من عدد محدود من القواعد مثل: وايتمان في ولاية ميسوري، وفيرفورد في أوكسفوردشاير، والأهم من ذلك قاعدة دييجو جارسيا المعزولة في جنوب المحيط الهندي، والتي تستأجرها المملكة المتحدة الآن من موريشيوس للولايات المتحدة.
وقد هاجمت قاذفات بي-2 خمسة منشآت أسلحة حوثية تحت الأرض انطلاقًا من وايتمان، على بُعد 8000 ميل، في أكتوبر الماضي، أما قاعدة دييجو جارسيا، فهي أقرب بكثير إلى فوردو، إذ تبلغ مسافة الرحلة ذهاباً وإياباً 3200 ميل، وهو ما يتطلب إعادة التزود بالوقود في رحلة العودة بعد انتهاء قصف المواقع النووية الإيرانية.
قدرات أمريكية فقط
ويُعتقد أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمتلك قنبلة ضخمة بما يكفي لاستهداف المنشأة - وهي قنبلة GBU 57/B الخارقة للذخائر الضخمة - لتدمير فوردو، أحد موقعي تخصيب اليورانيوم الرئيسيين في إيران، والذي يُقدر أنه يقع على عمق 80-90 متراً تحت جبل، وطائرة بي 2 هي الوحيدة التي يمكنها حمل هذا السلاح الذي يبلغ طوله 6 أمتار.
وفي مرحلة ما من منتصف العقد الماضي، كان من المعتقد أن الولايات المتحدة تمتلك 20 قنبلة من هذا النوع فقط، وهو أكبر سلاح غير نووي لديها، ولكن التقديرات الأحدث تشير إلى أعلى من ذلك.
ورغم أن إسرائيل تبدو وكأنها قد سيطرت على سماء إيران منذ شنّ هجومها على البلاد يوم الجمعة، إلا أنها هاجمت فوردو في اليوم الأول فقط من العملية، وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين عدم رصد أي أضرار في منشأة التخصيب هذه.
آلية التدمير للمنشأة
وقال جاستن برونك، خبير الطيران في معهد الخدمات الملكية المتحدة، إن تدمير فوردو يتطلب على الأرجح «ضربات متعددة»، مع سقوط القنبلة الثانية داخل الحفرة التي أحدثتها القنبلة الأولى، وفق ما نقلت الجارديان.
ومع أن طائرة بي-2 قادرة على حمل قنبلتين خارقتين للتحصينات، إلا أن هجومًا أمريكيًا واسع النطاق يهدف إلى تدمير المنشأة سيتطلب على الأرجح نشر أكثر من قاذفة واحدة، وصرح برونك: «يتطلب الهجوم استخدامًا احتياطيًا، إذ يجب أن تعمل الأسلحة وتُطلق بدقة للوصول إلى المنشأة والانفجار على العمق المناسب لإحداث أضرار بالغة».