رصد جسم غامض يشبه قنديل البحر في سماء كاليفورنيا.. خبراء يكشفون السبب

كتب: أمنية سعيد

رصد جسم غامض يشبه قنديل البحر في سماء كاليفورنيا.. خبراء يكشفون السبب

رصد جسم غامض يشبه قنديل البحر في سماء كاليفورنيا.. خبراء يكشفون السبب

شهدت سماء كاليفورنيا خلال الساعات الماضية، ظاهرة بصرية غريبة ومذهلة أشبه بقنديل البحر العملاق، أثارت حيرة العديد من السكان المحليين من صحراء موهافي وصولاً إلى خليج ساوث باي في لوس أنجلوس، وبينما تكهن البعض بوجود كائنات فضائية، سرعان ما أوضح العلماء أن هذا المشهد الساحر لم يكن سوى نتاج إطلاق ناجح لصاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس، والذي انطلق في مهمته Starlink 15-9 من محطة فاندنبرج الفضائية.

ظاهرة غريبة في سماء كاليفورنيا

وبعد دقائق قليلة من الإطلاق الذي حدث بعد غروب الشمس مباشرة، تفاعل عادم الصاروخ مع الغلاف الجوي، وأدى هذا التفاعل إلى تكثف بخار الماء في الهواء، مكونًا سحابة مرئية، وبفضل توقيت الإطلاق المثالي، أضاءت أشعة الشمس المتسللة عمود العادم المتبلور، ما خلق مشهدًا ضوئيًا خلابًا بدا كقنديل بحر يسبح في الفضاء، وشاهده الملايين من سكان كاليفورنيا، حتى في مناطق بعيدة مثل ريفرسايد التي تبعد أكثر من 200 ميل عن موقع الإطلاق، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، وقد شارك سكان الولاية صورًا لهذه الظاهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أن كبير مهندسي أنظمة الطيران في سبيس إكس، كاميرون جابل، تمكن من التقاطها بنفسه.

وتُعرف هذه الظاهرة علميًا باسم «مخروط البخار» أو «طوق الصدمة»، وتحدث عندما ينخفض الضغط الجوي حول الصاروخ، مما يؤدي إلى تبريد الهواء وتكثيف بخار الماء في شكل سحب مرئية، وعلى الرغم من أنّ المنظر قد يبدو غامضًا للعين غير المدربة، إلا أن تأثير قنديل البحر شائع نسبيًا في الرحلات الفضائية، وقد رُصد سابقًا في إطلاقات سبيس إكس، بما في ذلك مهمة مماثلة في أكتوبر 2022.

ظاهرة غريبة

توسيع كوكبة ستارلينك

ويأتي إطلاق صاروخ فالكون 9 هذا ضمن الجهود المستمرة لشركة سبيس إكس لتوسيع «كوكبة ستارلينك»، بهدف تحسين تغطية الإنترنت العالمية، وقد نفذت الشركة 75 عملية إطلاق في عام 2025 وحده، معظمها لمهام ستارلينك، وكما هو معتاد في فلسفة تصميم سبيس إكس لتقليل تكلفة الرحلات الفضائية، استخدمت المهمة محركًا قابلًا لإعادة الاستخدام للمرحلة الأولى، والذي هبط بأمان على الأرض بعد حوالي ثماني دقائق من الإطلاق ليُستخدم في مهام مستقبلية.

وعندما ينطلق الصاروخ، يندفع منه كميات هائلة من غازات العادم بسرعة فائقة، وتتكون هذه الغازات بشكل أساسي من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى نواتج ثانوية أخرى لعملية الاحتراق، وتتمدد هذه الغازات بسرعة هائلة فور خروجها من فوهة المحرك الصاروخي، ومع استمرار تمدد عمود العادم، يلتقي بالهواء البارد والأكثر كثافة الموجود في الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض، ويؤدي هذا التفاعل إلى تكثف بخار الماء الموجود في العادم، مكونًا سحبًا مرئية تحيط بالصاروخ، وتأخذ شكلًا مميزًا يشبه البالون.

ظاهرة غريبة

وإضافة إلى ذلك، فإن السرعة الهائلة للصاروخ تولد موجات صدمة تعمل على تشكيل العادم في أنماط فريدة، مما يساهم في إيجاد تأثير «قنديل البحر» البصري.

وغالبًا ما تثير صواريخ فالكون 9 التابعة لشركة سبيس إكس هذا التأثير الجذاب، ويعود ذلك جزئيًا إلى جدول إطلاقها المتكرر ومراحلها الأولى القابلة لإعادة الاستخدام، بالإضافة إلى اختيار أوقات الإطلاق النموذجية التي تضمن رؤية مثالية لهذه الظاهرة، ومع ذلك، يمكن لأي إطلاق صاروخي حول العالم أن ينتج سحابة «قنديل البحر»، خاصة عندما تكون الظروف الجوية مواتية لعادم الصاروخ ليخلق عرضًا بصريًا مذهلاً في الغلاف الجوي.