محمود الجارحى يكتب: حكاية العقيد البطل ساطع النعماني الذى أبكى المصريين

كتب: editor

محمود الجارحى يكتب: حكاية العقيد البطل ساطع النعماني الذى أبكى المصريين

محمود الجارحى يكتب: حكاية العقيد البطل ساطع النعماني الذى أبكى المصريين

يوم الجمعة الموافق 19 سبتمبر عام 2014.. التقيت العقيد ساطع النعماني في منزله، بحي الهرم، غرب محافظة الجيزة، وبالتحديد الشقة التي كان يقيم فيها تقع في الطابق الثاني في منزل العائلة بمنطقة مساكن منتصر بشارع الهرم، التقيت العقيد النعماني، بعد عودته من رحلة علاج استمرت عدة شهور خارج البلاد، إثر فقده البصر، عقب قيامه بفض اشتباكات عناصر من تنظيم الإخوان الإرهابي في منطقة بين السرايات، واطلقوا النيران بطريقة عشوائية على وراد المنطقة يوم 3 يوليو 2013، وأثناء محاولة العقيد النعماني السيطرة على تلك العناصر، أصيب بطلق ناري افقده بصره.

يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو 2015.. ظهر العقيد ساطع النعماني، في أكاديمية الشرطة أثناء حفل تخريج دفعة جديدة لطلاب كلية الشرطة، العقيد النعماني، ظهر أمام الكاميرات وصافحه الرئيس عبدالفتاح السيسي وقبّل رأسه، في مشهد مؤثر بالأكاديمية.

قالى لي يومها:«سجدت على الأرض عشان أحمد ربنا إني رجعت تاني لمصر.. بلدي.. وهنخلي بالنا من مصر.. أنا كنت ميت في الوقت ده بس كنت فرحان إني هموت شهيد.. ونحمد ربنا إنه كتب لي عمر جديد ونجاني من الموت.. بفضل دعاء أمي ومراتي وابني ياسين، دعاهم هو اللي نجاني من الموت.. فأمي أحسن أم في الدنيا كلها عشان كده أول ما وصلت المطار وسمعت صوتها، جريت عليها وبوست رجليها».

روي ليا العقيد ساطع النعماني ما حدث يوم 3 يوليو 2013 .. وحكي ليا عن ما فعله تنظيم الإخوان عما ارتكابه من جرائم.. قائلا«كان المشهد بشع.. ما فعله تنظيم الإخوان الإرهابى هو يطلقون الرصاص بطريقة عشوائية على رواد وسكان منطقة بين السرايات.. كان أصعب موقف».. هكذا حكى لي كان يوم 3 يوليو 2013:«كنت في مكتبي بقسم شرطة بولاق الدكرور.. وكان كل الضباط في حالة تأهب بعد اعتصام تنظيم الإخوان الإرهابي في ميداني النهضة ورابعة العدوية عقب ثورة 30 يونيو.. وقتها شاهدت خطاب الرئيس المعزول محمد مرسي الذي ردد فيه كلمة الشرعية عدة مرات.. وقال نص دمي يسيل فداء الشرعية هذه الجملة أعتقد أنّها كانت إشارة لما حدث في هذا اليوم».

يواصل العقيد النعماني حديثه قائلا:« بعد مرور نحو 5 دقائق سمعنا إطلاق نار كثيف أعلى كوبري ثروت.. وتجمع معظم أهالي المنطقة أمام القسم وطلبوا مني التدخل لحمايتهم من الإخوان الذين اعتلوا جامعة القاهرة وأطلقوا الرصاص بطريقة عشوائية عليهم.. وكان في ذلك الوقت اعتصام للإخوان في ميدان النهضة ومحيط جامعة القاهرة.. وعلى الفور انتقلت إلى مكان إطلاق الرصاص أعلى كوبري ثروت.. وهناك وعقب وصولي شاهدت تجمعات للأهالي وحالة من الفوضى في المنطقة وإطلاق نار كثيف من ناحية جامعة القاهرة.. وبدأت أنا والقوات محاولة السيطرة على الأوضاع.. واتصلت بمدير مباحث الجيزة آنذاك.. اللواء محمود فاروق وقتها وأخبرته بالأحداث التي تقع في المنطقة وأخبرته أيضا أنّ عددا من الجماعة الإرهابية اعتلوا أسطح جامعة القاهرة ويطلقون الرصاص على منطقة بين السرايات بطريقة عشوائية ويستخدمون أسلحة قنص موجهة بالليزر لقتل الأهالى ورجال الشرطة».

أصبت بعد 10 دقائق.. طلقه فى الوجه أفقدتني الوعى.. هكذا تحدث العقيد النعمانى عن فقد بصره.. يتابع قائلا« وجرى نقلي إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، دخلت العناية المركزة لعدة ساعات ولكن لم يتمكن الأطباء من إسعافي، وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، جرى نقلي بطائرة خاصة للعلاج في أحد المستشفيات بسويسرا، بعد أن أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية آنذاك، قرارا بعلاجي خارج البلاد، ووهذا جميل لن أنساه للرئيس السيسي، وبعد شهور علاج، وصلت إلى مطار القاهرة، سجدت على الأرض عشان أحمد ربنا إني رجعت تاني لمصر، بلدي، وهنخلي بالنا من مصر.. هكذا اختتم العقيد البطل حديثه».

يوم الأربعاء الموافق 14 نوفمبر 2018.. رحل العقيد البطل، ولفظ أنفاسه الأخيرة، أثناء استكمال علاجه في أحد المستشفيات خارج البلاد.. غاب عن الدنيا الشهيد البطل العقيد ساطع النعماني رحل الشهيد إلى مكان أفضل.. رحل العقيد البطل النعماني تاركا خير مثال للضحية من أجل الحفاظ على مقدرات الوطن وحماية شعبها.

محمود الجارحى يكتب: حكاية العقيد البطل ساطع النعماني الذى أبكى المصريينمحمود الجارحى يكتب: حكاية العقيد البطل ساطع النعماني الذى أبكى المصريين