أبصرت بقلبها.. شيرين الخليفة أستاذة جامعية فتحت باب الأمل لذوي الهمم

كتب: سامية الإبشيهي

أبصرت بقلبها.. شيرين الخليفة أستاذة جامعية فتحت باب الأمل لذوي الهمم

أبصرت بقلبها.. شيرين الخليفة أستاذة جامعية فتحت باب الأمل لذوي الهمم

في قصة ملهمة تجسد قوة الإرادة والتصميم، تُعد الدكتورة شيرين عبد المتعال الخليفة، من ذوي الهمم (ضعف في النظر)، مثالًا حيًا على تحويل التحديات إلى نجاحات باهرة، إذ وُلدت شيرين بتهتك في الشبكية وضعف في العصب البصري، وهو ما اكتشفه والداها مبكرًا عندما لاحظا عدم قدرتها على متابعة كرة بسيطة كباقي الأطفال.

ورغم نصائح المحيطين بإلحاقها بمدارس المكفوفين، أصرت والدتها، السيدة أولڤيا حسن الخليفة، على تعليمها في مدرسة راهبات فرنسية، مؤمنة بأن ابنتها تستحق فرصة كأي طفل آخر، ومتمنية أن تسير على خطى عميد الأدب العربي طه حسين، بحسب ما تروي «شيرين» لـ«الوطن».


صعوبات في التعليم واجهت شيرين

واجهت شيرين صعوبات جمة في مسيرتها التعليمية، بدءًا من عدم فهم بعض الأطفال لحالتها والتنمر اللفظي الذي تعرضت له، إلى التحديات اليومية في العملية التعليمية نفسها بمختلف تفاصيلها، لكن دعم والدتها اللامحدود، وتشجيع مديرة المدرسة التي رأت فيها ذكاءً يفوق أقرانها، شكّلا نقطة تحول حاسمة في حياتها، وغرسا فيها الإيمان بأن الإعاقة ليست عيبًا بل يمكن تحويلها إلى قوة دافعة.

تخرجت شيرين بتفوق من قسم اللغة الفرنسية وآدابها، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، لتستكمل مسيرتها التعليمية بجد واجتهاد، وتحصل على الماجستير والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعتي الإسكندرية وحلوان على التوالي، فهذا الإنجاز الكبير لم يكن مجرد تتويج لسنوات من التعب، بل كان تأكيدًا على قدرتها على تحقيق المستحيل، وإثباتًا لوالدتها التي كانت سندها الوحيد - بحسب وصفها - أن الله اختارها لهذا الامتحان لأنه يعلم أنها تستطيع تحمله.


تحديات التشكيك في قدرات شيرين

ومنذ عام 2012، تعمل الدكتورة شيرين أستاذة في كلية اللغات الأجنبية التطبيقية بالجامعة الفرنسية في مصر، في البداية، واجهت شيرين تحديات التشكيك في قدرتها على التدريس من قبل بعض المعارف، لكنها سرعان ما أثبتت كفاءتها بفضل تحضيرها الدقيق وأساليبها المبتكرة في إيصال المعلومة، لتصبح قدوة ومصدر إلهام لطلابها وزملائها، وعن أهم لحظات الفخر في حياتها تقول «شيرين»: «أكثر ما يُسعدني عندما يأتيني أحد الطلاب أو الزملاء ويقول لي: لقد غيرتِ نظرتي للحياة، أشعر حينها أن كل التعب كان له معنى، وأن رسالتي ليست في التدريس فقط، بل أيضًا في أن أفتح باب الأمل لكل من يشعر بالضعف أو الوحدة».

وتواصل شيرين سعيها لتحقيق أحلامها في الإعلام وتأمل أن تدعمها الدولة في مبادرة {كلنا واحد} لدعم ذوي الهمم والنهوض بحياتهم إلى الأفضل، مؤكدة أن الإعاقة ليست في الجسد، بل في الاستسلام، موجهة رسالة لكل من يواجه صعوبات قائلة: «لا تستسلم، كل يوم جديد هو فرصة جديدة للنجاح، وكل تجربة صعبة تُقويك أكثر، أنا واحدة ممن واجهوا الكثير، ولا يزال لدي أمل في الغد، ويقين بأن الله لا يُضيع تعب أحد».


مواضيع متعلقة