للذكرى وللذاكرة الوطنية (6).. الإخوان وأحزاب أطلقت لحاها!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

وفجأة.. يا مؤمن.. وبعد تجربة التحالف الإخوانى الوفدى أو بعد نتائجه وفضائحه وكيف خانت الجماعة الحزب العريق الذى كان تحالفه مع «الإرهابية» صدمة للأوساط السياسية، باعتباره أكثر أحزاب مصر تاريخاً ومدنية وتعبيراً عن الوحدة الوطنية.. حزب ثورة 19 والذى تسبب فى انسحاب عدد من قياداته احتجاجاً على ذلك.. نقول: رغم ذلك فجأة تتوارد الأنباء إلى الدوائر السياسية المصرية عام 1987 عن حوار من أجل إقامة تحالف انتخابى ثلاثى، يضم مع الإخوان حزبى العمل والأحرار!! كيف ذلك والحزب الأول يقوده المهندس إبراهيم شكرى ابن الدولة المصرية ومحافظ سابق، والأهم أنه ابن حزب «مصر الفتاة» أكثر أحزاب مصر عداء للإخوان قبل ثورة يوليو؟! ورئيس الحزب الثانى هو مصطفى كامل مراد، أحد الضباط الأحرار، والذى شهد إجرام الإخوان بعد الثورة وشاهد على صدام زملائه ومصر كلها معهم!


المثير.. المدهش.. العجيب.. أن الحزب الأول اسمه رسمياً الحاصل به على تراخيص لجنة شئون الأحزاب هو «حزب العمل الاشتراكى»، بينما الحزب الثانى اسمه الحاصل به على تراخيص العمل من ذات اللجنة هو «حزب الأحرار الاشتراكيين»!


كيف إذن يجتمع الشامى مع المغربى؟! وأى تحالف الذى يضم اشتراكيين مع أشد اليمين تطرفاً وهو اليمين الدينى الذى يرفض أغلب إجراءات العدل الاجتماعى، ورفضوا قوانين الإصلاح الزراعى التى طالب بها إبراهيم شكرى نفسه قبل ثورة يوليو؟!


على كل حال.. أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بحل مجلس الشعب لعدم دستورية قانون الانتخابات المبنى على نظام القائمة النسبية التى كانت وقتها 8٪، وبالطبع يستحيل على أى حزب منفرداً الحصول عليها ولكن حصل على النسبة تحالف الجماعة مع الوفد.. وها هى انتخابات 1987 تجرى بنظام انتخابى جديد صدر بالقانون 184، وفى فبراير من عام 1987 كان حزب الوفد قد تعلم مما جرى فقرر عدم الدخول فى تحالفات مع أى جماعات أو أحزاب وأعلن مشاركته فى الانتخابات منفرداً، مؤكداً قدرته على تغطية أنحاء الجمهورية ودوائرها بقوائم ومرشحين على المقاعد الفردية، وبالتالى قطع الطريق على الإخوان وباقى الأحزاب للتفاوض معه، مما عجل بإنجاز التحالف الثلاثى الجديد الذى تشكل من حزبين شرعيين وجماعة منحلة غير شرعية، رفعت شعار «الشرعية الواقعية» عوضاً ومقابل شعار «الشرعية القانونية»، والمؤسف أن التحالف أدارته الجماعة وحددت نسبتها من المرشحين بنصيب الأسد واستغلت وقتها ليس الشرعية القانونية للحزبين فقط وإنما استغلت مقرات حزبيهما بكافة محافظات مصر.. وأيضاً لم تكتف بذلك بل فرضت فلسفتها على التحالف ووصف بـ«التحالف الإسلامى»، وأكثر من ذلك كان شعار التحالف هو شعار الجماعة فى كافة انتخاباتها النقابية والطلابية وهو «الإسلام هو الحل»!


لم يقبل كل من إبراهيم شكرى ومصطفى كامل مراد بفرض إرادة الإخوان عليهما وحسب.. بل فوجئت وسائل الإعلام وكافة الدوائر والتيارات والأحزاب السياسية بمشهد تراوح بين الكوميديا والمأساة عندما فوجئ الجميع بإطلاق شكرى ومراد لـلحية كل منهما!


إنها المأساة مكتملة الأركان!


إنها الكوارث التاريخية التى يتم الاعتذار عنها لاحقاً.. دون أن يعتذر أحد للوطن!