محمود فوزي السيد يكتب: رحلة محمد منير في البحث عن «ملامحنا»
لا تحتاج الكتابة عن محمد منير إلى مناسبة؛ فهو قصة يمكن أن تروى فى كل الأوقات دون الحاجة إلى مبررات لسردها.. مطرب فذ؛ مشروع متفرد؛ قصة نجاح تدرس تخطت الأربعين عاماً؛ عقل وقلب لا يزاحم فيهما حب الموسيقى والغناء شىء آخر، أى شىء بمعنى الكلمة.
منير «بالبنطلون الجينز والتيشرت الأبيض» هو الخط الفاصل بين جيلين وعالمين فى الغناء؛ لولاه ما غنت كتيبة الجيل التالى لأم كلثوم وعبدالحليم حافظ؛ هو رأس السهم الذى أصاب الهدف ففتح مجالاً لكل من جاء بعده من المطربين؛ مشروعه الموسيقى المتأصل بداخله خلق حالة من التمرد على القوالب الموسيقية الثابتة؛ عاش متنقلاً بين أنواع الموسيقى وصناعها وأخرج أجمل ما فيهم.
أحب صوت منير فى كل الأوقات؛ صوت الشجن فى أغنيات؛ والبهجة فى أغنيات أخرى.. له فى ذاكرتنا وذكرياتنا مساحة واسعة جعلتنا نتعلق بصوته وننتظر أن يخرج علينا «من الكاسيت زمان» ومن الوسائل المتعددة الآن.. إذن طرح أغنية جديدة لمنير بالتأكيد هو من أحد مسببات السعادة لمحبيه خاصة لو جاءت بعد فترة من الغياب؛ وهو ما يبرر حالة الاحتفاء الكبيرة بأحدث أغنياته «ملامحنا» التى طُرحت فى تعاون أول بينه وبين شركة روتانا من كلمات هالة الزيات ولحن أحمد زعيم وتوزيع عمرو عبدالفتاح.. وكعادة محمد منير وهو الأكثر تصدياً لتلك المنطقة لم يخرج فى «ملامحنا» ليتغنى بالحبيب من خلال القوالب الثابتة للغناء الرومانسى بأنواعه الشوق والهجر والخصام والخيانة وما إلى ذلك؛ إنما انتقى كلمات تعبر عن حالة إنسانية ترصد التناقض أو التباين الذى يعيشه الإنسان فى معظم الأوقات بين ما يظهر على ملامحه من الخارج وما يحمله بداخله من حقائق أو هموم يحرص على إخفائها بملامح مختلفة عن الواقع فى أبيات شعرية متناسقة تحمل الكثير من المعانى بين السطور كتبتها الشاعرة هالة الزيات.. وهنا يؤكد «منير» من جديد أنه قادر على التواصل مع الجمهور بموضوعات مختلفة تماماً عن تلك العادية التى تقدم فى معظم أعمال النجوم الآخرين؛ فـ«منير» مهموم طول الوقت بمشروع فنى بعيد عن الرتابة فى الغناء للحبيب فقط؛ وله فى ذلك تاريخ طويل منذ البدايات فى «شبابيك» وحتى الآن.. ثم جاء الملحن أحمد زعيم أحد أهم الموهوبين فى تقديم الألحان الشرقية الأصيلة فى أبناء جيله ليصيغ تلك الكلمات فى لحن بسيط معتمداً فيه على المقامات الشرقية القادرة على خلق حالة من الشجن لدى المستمع بمجرد الاستماع لها؛ ثم جاء التوزيع الموسيقى الذى وضعه عمرو عبدالفتاح ليغلف كل تلك الحالة بأصوات إيقاعية أو وترية خفيفة لا تسبب للمستمع أى تداخل أو زحام مع صوت منير الموصل الأول والأهم لرسالة الأغنية.
وأخيراً ربما يعيش محمد منير سعادة من نوع خاص بطرح أغنية جديدة وهو المشتاق طول الوقت للغناء والعاشق لكل جملة شعرية أو لحنية تضيف لمشروعه الغنائى؛ لكن بالتأكيد محبو «منير» ربما أسعد حالاً منه هو نفسه بعودته بعد غياب والاستماع لصوته من جديد بعد شوق.