خبير بـ«منتدى الفكر»: ساحة الحرب مفتوحة.. وطهران تطوّر تكتيكاتها لضرب العمق الإسرائيلي
خبير بـ«منتدى الفكر»: ساحة الحرب مفتوحة.. وطهران تطوّر تكتيكاتها لضرب العمق الإسرائيلي
قال عمرو أحمد، مدير وحدة إيران بالمنتدى الاستراتيجى للفكر، إنّ إيران تُظهر حتى الآن قدراً واضحاً من الجاهزية العسكرية، وتُحسن استخدام أدواتها فى المعركة، خصوصاً فى ما يتعلق بتوجيه ضربات دقيقة إلى العمق الإسرائيلى، لكن قدرتها على الصمود، حال دخول الولايات المتحدة الحرب، تبقى مرتبطة بعدة عوامل.. وإلى نص الحوار:
■ كيف تُقيّمون المشهد الميدانى والسياسى الحالى بين إيران وإسرائيل؟
- الوضع الحالى لم يعد يُصنَّف ضمن إطار الضربات المحسوبة كما كان فى مراحل سابقة من التوتر، بل نحن أمام حالة من الحرب المفتوحة، فما حدث خلال اليومين الماضيين يُظهر بوضوح أن إيران طوّرت تكتيكاتها العسكرية بشكل ملحوظ، خصوصاً فى طريقة تعاملها مع منظومات الدفاع الجوى الإسرائيلية، فقد تمكنت من تنفيذ هجمات دقيقة استهدفت عمق الأراضى المحتلة، مُستخدمة منظومات صاروخية مُتقدّمة، من بينها صواريخ فرط صوتية مثل «فتاح1»، وهو ما يشير إلى تحول فى موازين المواجهة التقليدية بين الطرفين. وأصابت هذه الهجمات أهدافاً توصف بالحيوية والاستراتيجية داخل إسرائيل، مما أثار ارتباكاً واضحاً فى ردود فعل جيش الاحتلال، ومن المثير للانتباه أن الاحتلال بدأ فى الترويج لرواية قصف المستشفيات والمنشآت المدنية، وهى رواية تثير الاستغراب إذا ما قُورنت بسلوك الجيش الإسرائيلى نفسه، الذى لا يتوقف عن قصف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء فى غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.
■ كيف يمكن أن تتغيّر مجريات الحرب إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر؟
- تدخل الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر سيكون نقطة تحوّل كبرى فى مسار هذه الحرب، لأنه سينقل الصراع من نطاقه الإقليمى إلى مستوى دولى واسع، وهو أمر قد لا ترغب به واشنطن فعلياً، لكنها قد تُجبر عليه حال تفاقم الأوضاع أو تم تصوير إسرائيل على أنها عاجزة تماماً عن الدفاع عن نفسها، أما من جهة إيران، فهى تُظهر حتى الآن قدراً واضحاً من الجاهزية العسكرية، وتُحسن استخدام أدواتها فى المعركة، خصوصاً فى ما يتعلق بتوجيه ضربات دقيقة إلى العمق الإسرائيلى، لكن قدرتها على الصمود حال دخول الولايات المتحدة الحرب بشكل مباشر تبقى مرتبطة بعدة عوامل، من بينها حجم وطبيعة التدخل الأمريكى، ورد الفعل الروسى والصينى، والموقف الأوروبى، فضلاً عن قدرة إيران على تعبئة الجبهة الداخلية فى ظل العقوبات والأزمات الاقتصادية.
صمود الإيرانيين مرهون برد الفعل الدولي والشارع يلتف حول النظام رغم المشكلات الداخلية
■ لماذا لم تُقدِم إيران على استهداف المنشآت النووية الإسرائيلية رغم التصعيد الكبير؟
- وفق ما تم رصده، وُجّهت بالفعل بعض الصواريخ الإيرانية نحو مناطق قريبة من منشآت نووية إسرائيلية، لكن من الواضح أن إيران لم تجعل هذه المنشآت هدفاً مباشراً لهجماتها، رغم قدرتها على ذلك، والسبب لا يتعلق فقط بالقدرة، بل بحسابات الردع المتبادل، لذلك اختارت التركيز على منشآت حيوية وأهداف عسكرية حسّاسة تحقّق من خلالها توازناً فى الردع دون تخطى الخطوط الحمراء التى قد تفتح الباب أمام تدخّلات خارجية فورية.
■ كيف ينعكس هذا التصعيد الخارجى على الداخل الإيرانى؟
- من اللافت أن هناك حالة من الالتفاف الشعبى داخل إيران، حيث يَعتبر كثير من المواطنين أن بلادهم فى مواجهة وجودية، وهناك وعى جمعى يرى أن المسألة تتجاوز الحكومة والنظام، وتدخل فى إطار الدفاع عن الوطن، وهذا ما ظهر فى تعاون المدنيين مع السلطات فى القبض على بعض المشتبه فى تعاونهم مع جهات خارجية، مما يعكس حسّاً وطنياً عامّاً يحاول النظام الاستفادة منه لتدعيم موقفه.
فاعلية القدرات العسكرية الإيرانية
إيران نجحت حتى الآن فى اختراق العمق الإسرائيلى، من خلال ضرب أهداف توصف بالاستراتيجية، مستخدمة صواريخ دقيقة وذات قدرات اختراق عالية لمنظومات الدفاع الجوى، وهذا يعكس تطوراً فى قدراتها العسكرية، وقدرتها على العمل تحت ضغط وضمن حسابات معقّدة تتعلق بالرد والردع فى آن واحد.