حرب العقول بين تل أبيب وطهران.. خطة إسرائيل السرّية لإحباط القنبلة الإيرانية

كتب: ماريان سعيد

حرب العقول بين تل أبيب وطهران.. خطة إسرائيل السرّية لإحباط القنبلة الإيرانية

حرب العقول بين تل أبيب وطهران.. خطة إسرائيل السرّية لإحباط القنبلة الإيرانية

في سياق الصراع بين إسرائيل وإيران، لم تكن الهجمات المسلحة الخيار الأول، بل لعبت العقول دورًا محوريًا أيضًا، فعندما بدا أن البرنامج النووي الإيراني يقترب من مرحلة الحسم، لجأت تل أبيب إلى خيار تصفية العلماء أنفسهم، وفي غرف مغلقة عُرفت باسم «منتدى قطع الرؤوس»، طُرحت أسماء العلماء الإيرانيين ضمن خطة وصفتها صحيفة يديعوت أحرونوت بأنّها من أكثر العمليات الاستخبارية تعقيدًا ودقة خلال العقد الماضي وفقا لقناة القاهرة الإخبارية.

يديعوت أحرونوت: المعرفة تمثل العنصر الأساسي في بناء القنبلة الذرية

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، مقابلة مع يوثام (اسم مستعار)، وهو رئيس فرع الشأن النووي الإيراني في قسم الأبحاث بالاستخبارات الإسرائيلية، عن الاستراتيجية التي استهدفت قيادات المشروع العلمي الإيراني للأسلحة النووية، قائلاً: «المعرفة تمثل العنصر الأساسي في بناء القنبلة الذرية، ولهذا اخترنا العلماء الذين سيتسبب غيابهم في أقصى ضرر ممكن، حتى نمنع إيران من امتلاك السلاح النووي».

ومنذ أواخر عام 2012، اجتمع قرابة 20 ضابطًا في منتدى غير رسمي أطلق عليه اسم منتدى قطع الرؤوس، وهو الاسم الذي اعتمده مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي لمجموعة من القيادات الأمنية والعسكرية المكلّفة بمهمة تصفية أبرز العقول الإيرانية في المجال النووي.

وبحلول نهاية عام 2022، بدأ تنفيذ الخطة ميدانيًا تحت الاسم الرمزي نارنيا، إذ جرى إعداد قوائم بأسماء العلماء المستهدفين، وتحليل دور كل منهم، وتقييم مدى تأثير غيابه عن مشروع الأسلحة الإيراني.

أكّد يوثام ومعه عدد من قادة الاستخبارات أن إيران تجاوزت فعليًا عتبة التخصيب، مما استدعى الانتقال إلى استهداف المرحلة الحاسمة في مسار صناعة القنبلة، والمتمثلة في العلماء.

تصنيفات العلماء

شكّلت اجتماعات المنتدى بمثابة جلسات مغلقة تُصنّف فيها العلماء الإيرانيون، حيث يُحدَّد من يُوضع في المستوى (أ) بوصفه الأهم، ومن يُدرج في الفئات الأدنى: ب، ج، أو د، وشرح يوثام قائلًا: تخيلوا غرفةً يجلس فيها ضباط يراجعون ملفات شخصية لكل عالم، يناقشون أهمية دوره، هل يُعد أساسيًا؟ هل يمكن تعويضه؟ كم سيستغرق الإيرانيون لإيجاد بديل؟، مضيفًا: لكل هجوم ثمن، ولسنا مفرطين في التساهل.

وترجع أولى عمليات التصفيات إلى أوائل العقد الماضي، عندما بدأت إسرائيل في استهداف أعضاء ما يُعرف بـ مجموعة الأسلحة، وهي النواة العسكرية غير الشرعية للبرنامج النووي الإيراني، وكان أبرز المستهدفين قائد هذه المجموعة محسن فخري زاده، الذي قُتل عام 2020 في عملية معقّدة، استُخدم فيها روبوت قاتل.

اغتيالات تهدف لإضعاف طهران

ووفقًا لما نقلته يديعوت أحرونوت، فإن أحدث موجة من الاغتيالات، والتي نُفذت في يناير الماضي، جاءت بعد سلسلة من التحولات الجيوسياسية والعسكرية، بدأت بنجاح الهجمات الإسرائيلية على حزب الله، ثم تدمير منظومة الدفاع الجوي الإيرانية في أكتوبر، تلاها سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر وتفكيك جيشه، هذا التتابع أعطى إسرائيل شعورًا نادرًا بأن إيران تمرّ بأضعف لحظاتها، واعتبرته القيادة العسكرية فرصة العمر لتوجيه ضربة استراتيجية للقدرات النووية الإيرانية دون خشية ردّ متزامن من جبهات متعددة.

يوضح يوثام أنَّ الهدف لم يكن اغتيال شخصيات بعينها فقط، بل إحداث تأخير استراتيجي طويل المدى في تطوير القنبلة، موضحًا: كلما كانت معرفة العالم المستهدف أعمق وأكثر تخصصًا، كان من الأصعب إيجاد بديل له، وكان أثر غيابه أطول.

تنفيذ مركزي

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ العملية تمت بتنسيق مشترك بين شعبة الاستخبارات العسكرية، ووحدة 8200، والموساد، وقسم العمليات، وكلها أيّدت ضرورة تفعيل سيناريو قطع الرأس في ظل حالة الفراغ الأمني التي تمرّ بها إيران جراء الضربات المتلاحقة.

ورغم استمرار النشاط في البرنامج النووي الإيراني، ترى إسرائيل، بحسب التقرير، فإنّ اغتيال العلماء يشكّل أداة لتأجيل التهديد، وطريقة لإبطاء تقدم المشروع النووي، وبينما تواصل طهران تعهّدها بالرد، تبدو قائمة منتدى قطع الرؤوس لم تكتمل بعد.