بين التصعيد والاحتواء.. كيف سترد إيران على عملية «مطرقة منتصف الليل»؟ (تحليل)

كتب: محمد عبد العزيز

بين التصعيد والاحتواء.. كيف سترد إيران على عملية «مطرقة منتصف الليل»؟ (تحليل)

بين التصعيد والاحتواء.. كيف سترد إيران على عملية «مطرقة منتصف الليل»؟ (تحليل)

فجر الأحد 22 يونيو الجاري، كانت العاصمة الإيرانية طهران في هدوء مصحوب بتفكير عميق حول خطوات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقبلة ومهلة الأسبوعين، لكن فجأة، تحول الهدوء إلى أصوات طائرات «B-2» الشبحية، اخترقت سماء طهران، وأسقطت القنابل الأثقل على قلب البرنامج النووي.

تلك الليلة لن ينساها الشرق الأوسط، رغم نتائجها غير المعروفة حتى الآن، إلا أن الولايات المتحدة شاركت لأول مرة منذ عقود في الصراع بين إيران وإسرائيل، واستطاعت تنفيذ ضربة أطلق عليها «ترامب» اسم «مطرقة منتصف الليل»، تاركة المنطقة تلتقط أنفاسها وسط غبار الهجوم، مترقبة ما ستُسفر عنه الساعات المقبلة.

تحركات الخطوة المقبلة ستحدد بشكل كبير مستقبل المنطقة والحرب الإيرانية الإسرائيلية، يدرس المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الرد الإيراني، بينما الإدارة الأمريكية تنتظر توسع الصراع في حال كان الرد الإيراني قاسيًا، وبينهما، تشعر إسرائيل بالانتصار، رغم الخسائر غير المسبوقة التي تكبدتها جراء الصواريخ الإيرانية.

إيران

تأخير برنامج إيران النووي

مايك ميلروي، كبير مساعدي وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، يرى خلال حديثه لـ«الوطن»، أن العملية العسكرية الأمريكية نُفذت ببراعة استثنائية من قبل الجيش الأمريكي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تملك الجيش الوحيد في العالم القادر على تنفيذ هذه المهمة.

استخدمت الولايات المتحدة نحو 12 قنبلة خارقة للتحصينات لاستهداف منشأة فوردو النووية الإيرانية التي يعتقد أنها الأهم لوصول إيران إلى امتلاك القنبلة النووية، وبحسب «ميلروي»، من المرجح أن تؤخر الضربات برنامج إيران النووي لمدة تتراوح بين عامين إلى 5 أعوام، في الوقت نفسه، تجري الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تقييما شاملا للأضرار لتحديد ما حدث بشكل أكثر دقة.

كيف سيكون الرد الإيراني؟

لكن يتساءل الجميع عن الرد الإيراني وتبعات الضربة الأمريكية، يرى «ميلروي»، أن طهران بإمكانها أن تهاجم مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، لكن معظمها تم إخلاؤه إلى حد كبير، وأي هجوم قد يُلحق ضررًا كبيرًا بعلاقات إيران مع الدول التي تستضيف تلك القواعد.

أكثر الأهداف ترجيحًا ويمكن لطهران استهدافها، هي القواعد الأمريكية في العراق وسوريا: «إذا تسبب الهجوم في وقوع ضحايا، فستتحمل إيران العواقب، والتي ينبغي أن تكون فورية وحاسمة»، لكن هناك تحركا إيرانيا ربما يلحق ضررًا بالغًا بالعالم، وهو زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز وإغلاقه.

يقول: «ذلك سيتسبب في تعطيل كبير لتدفق الطاقة لدول العالم، بما في ذلك الصين، الحليف الذي لا يمكن لطهران أن تُغضبه».

لم يستثن «ميلروي»، أذرع إيران في المنطقة، التي يمكن أن تستهدف أهدافًا دبلوماسية للولايات المتحدة، لكنه تحرك، ربما تكون عواقبه وخيمة ويؤدي إلى تصعيد الصراع.

وبحسب «ميلروي»، هناك فرصة للدبلوماسية تلوح في الأفق ربما تكشفها الأيام المقبلة: «نأمل أن ترى إيران هذا الطريق كخيار للمضي قدمًا».

إيران

«خامنئي» لا يعتزم التصعيد

صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، قالت نقلًا عن مصادر مطلعة داخل إيران، إن المرشد الأعلى علي خامنئي لا يعتزم التصعيد المباشر ضد الولايات المتحدة أو المجازفة برد عسكري كبير، لكنه من المتوقع أن يوجّه إيران لتكثيف الهجمات ضد إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن أحد المقربين من «خامنئي» قوله: «فليفرح ترامب ويشعر بالنصر، لكننا لن ننجر إلى حرب كبرى مع الولايات المتحدة».

في المقابل، كشف مصدر آخر داخل النظام الإيراني للصحيفة، أن طهران ترى ردًا ساحقًا على واشنطن أمرًا لا مفر منه، لكنها ستركّز هذا الرد عبر ضرب أهداف إسرائيلية، باعتبار أن إسرائيل هي التي أشعلت فتيل المواجهة عبر قصف المنشآت النووية الإيرانية فجر الجمعة 13 يونيو الجاري.

لماذا نفذت الولايات المتحدة ضربتها؟

يعود مايك ميلروي للحديث، قائلًا إن الولايات المتحدة اختارت تنفيذ الضربة لأن إيران كانت قد جمدت عمليًا مفاوضات الاتفاق النووي، ولأن إسرائيل دمرت سلاح الجو الإيراني ومنظومات الدفاع الجوي التابعة له.

لكن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الضربة ستقود إلى حرب إقليمية أم لا، فالأمر مرهون برد إيران، وإذا تجنبت طهران التصعيد، فقد تُمهد الطريق لاستئناف الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.

طهران أمام أفق ضيق

يقول علي فايز، مٌدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية وأحد أبرز المساهمين في جهود الاتفاق النووي التاريخي عام 2015، إن دخول واشنطن على خط المواجهة وقصف منشأة «فوردو» النووية، أصبحت طهران أمام أفق ضيق للغاية، فلم تعد الخيارات سوى سلسلة من الاحتمالات القاتمة أو الكارثية.

يضيف لـ«الوطن»: «إنذار دونالد ترامب الصريح السلام أو المأساة، ربما كان يُراد به رسم طريقين مفترقين، لكن السلام يبدو الآن كسراب يتلاشى في الأفق».

إيران

مستقبل الصراع في الشرق الأوسط

وفيما يتعلق بمستقبل الصراع، يقول «فايز»، إن طهران ستسعى إلى تسريع برنامجها النووي في تحدٍ مباشر: «ستغلق إيران ما تبقى من نوافذ الرقابة الدولية، لكن السعي إلى تحقيق الردع النهائي قد يفتح الباب أمام نتيجة عكسية: نسخة نووية من دورة الضربات الاستباقية المتكررة»، وهو ما يعني أنه كلما حاولت إيران تقوية ردعها النووي، ستسبقها الولايات المتحدة أو إسرائيل بضربات استباقية، مما سيدخل المنطقة في دورة متكررة من الضربات الوقائية المتبادلة.

ويرى «فايز» أن طهران يمكنها الرد عبر من تبقى من وكلائها، أو حتى بشكل مباشر ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكن في حال استمرت الأوضاع الحالية، سيكون لدى إيران 3 خيارات، الأولى الاستسلام وهو خيار لا يمكن تصوره سياسيًا، والثانية الاحتواء، وهو أمر يتطلب مهارة قد لا تكون متوفرة لدى طهران في الوقت الحالي، وأخيرًا التصعيد والمخاطرة، وهو طريق يقود إلى الكارثة.


مواضيع متعلقة