زوجة «شهيد الشهامة» خالد عبدالعال: «فخورة ببطولة زوجي ولكن الفراق مؤلم»
زوجة «شهيد الشهامة» خالد عبدالعال: «فخورة ببطولة زوجي ولكن الفراق مؤلم»
كتبت - ريهام مصطفى
غارقة فى دموعها، مرتدية عباءة سوداء، تجلس «أم أحمد» فى زاوية الغرفة، يحيطها الحزن من كل اتجاه، ممسكة بصورة زوجها الشهيد البطل خالد شوقى عبدالعال، الذى أنقذ مدينة العاشر من رمضان من كارثة محققة، تتأمل ملامح وجهه، مفتقدةً لوجوده، ولكنها تشعر بوجود طيفه حولها، تستعيد الذكريات التى كانت تجمعهما معاً، بنبرة صوت حزينة ومكسورة، تحدثت «أم أحمد» لـ«الوطن» عن ذكرياتها مع زوجها، بقولها: «فرح ابننا أحمد كان المفروض الخميس الماضى، كان زوجى حريصاً على تجهيز كل ما يخص ابنه، وقام بتجهيز شقته وفرشها وشراء كافة الأجهزة»، ثم توقفت قليلاً قبل أن تستكمل حديثها: «لكننا مالحقناش نفرح».
لم تكن العلاقة التى تجمع شهيد خالد وزوجته علاقة عادية، وإنما كانت تستند إلى حب عميق، مبنى على المودة والرحمة والإخلاص، وقالت فى هذا الصدد: «لم نكن نفارق بعضنا، كنا نتشارك فى كل أمور الحياة»، إلى أن جاءت الطامة الكبرى، حالة من الهلع أصابت المنزل، بعدما جاءت ابنتها راكضة ومنهارة تتساءل عن مكان محطة الوقود التى يعمل فيها والدها، وتجيبها والدتها فى «السبعين»، وتحاول أن تطمئن ابنتها بأنها ليست المحطة المشتعلة، إلا أن الخبر الأسوأ أنها نفس المحطة التى يوجد فيها الأب، وأضافت: «أخذنا سيارة بسرعة، وانطلقنا إلى مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، بعد التأكد من الخبر، وذهبنا إلى مستشفى بلبيس المركزى، وشاهدت زوجى والحروق تكسو جسده»، وتابعت «أم أحمد» حديثها لـ«الوطن»، بينما كانت تحاول مغالبة دموعها: «لن أنسى تلك الليلة المريرة، رغم أننى فخورة بشهامة زوجى وبطولته وجدعنته، إلا أن الفراق مؤلم»، وأضافت: «منذ رحيل شريك عمرى، لم تعد الحياة كما كانت».
بعد مضى 16 يوماً على رحيل «شهيد الشهامة»، خالد عبدالعال، ابن محافظة الدقهلية، استجمع نجله «أحمد»، الذى كان من المقرر أن يحتفل بزواجه الخميس الماضى، قواه، وتوجه إلى شقته، لأول مرة بعد رحيل والده، الشقة التى رسم كل تفاصيلها بأنامله بمساعدة والده، كل شىء فى مكانه كما تركها والده، تفقد بدلة الفرح، التى كان يخبئها حتى يفاجئ والده بها بعد عودته من العمل، وبصعوبة بالغة، تحدث الشاب لـ«الوطن» قائلاً: «أبويا هو اللى جهز شقتى، وكان حريص على أن مفيش حاجة ناقصة، وأن تكون الشقة جاهزة من الألف للياء، وحلم بى عريساً، لكنه رحل قبل زفافى، وكأنه كان يودعنا، ويشعر باقتراب نهايته، لأنه كان يعمل ليل نهار من أجل زواجى، لا يرتاح أبداً، وعلى عجلة فى تحضير كل مستلزمات حفل الزفاف، وشقة الزوجية، وكان دائماً يقول: هاجيبلك أغلى وأحلى حاجة، طول مانا موجود لا تقلق من أى شىء»، واختتم «أحمد» حديثه بقوله: «أجلس اليوم فى شقتى التى جهّزها لى أبى الشهيد بيديه قطعة قطعة، أرى والدى فى كل تفاصيلها، من اختيار الألوان والدهان وترتيب الأثاث وتركيب الستائر، رحل بجسده قبل أن أسمع منه كلمة مبروك، ولكن روحه ما زالت موجودة معنا».