محمود محيي الدين: البلدان النامية تحتاج إلى 366 مليار دولار للتكيف مع تغير المناخ
محمود محيي الدين: البلدان النامية تحتاج إلى 366 مليار دولار للتكيف مع تغير المناخ
أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والمكلف من أمين عام الأمم المتحدة برئاسة فريق الخبراء رفيعي المستوى لتقديم حلول لأزمة الدين العالمي، أن معالجة أزمة المناخ المتفاقمة، لاسيما في ما يتعلق بالأبعاد ذات الصلة بالتكيّف مع الآثار السلبية للتغير المناخي أصبحت تستلزم بالضرورة إجراء إعادة هيكلة شاملة لنظام التمويل العالمي.
الأزمة المناخية واقع ملموس
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة بعنوان «من مزارع الرياح إلى سندات التكيف: رحلة الاستدامة في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية»، والتي جاءت ضمن فعاليات الاجتماع السنوي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) لعام 2025 المنعقد حاليا فى بكين.
وقال محيي الدين، إن الأزمة المناخية ليست تهديدًا مستقبليًا بل واقعًا ملموسًا يتجلى في درجات الحرارة القياسية والفيضانات المدمرة وانهيار النظم الغذائية، مؤكدًا أن بنوك التنمية متعددة الأطراف، ومن ضمنها البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، يجب أن تتبنى نموذجًا فعالا لتمويل التنمية يركز على التكيف مع المناخ والقدرة على الصمود مع تغير المناخ مع مراعاة العدالة كركائز أساسية.
دعم تمويل العمل المناخي
وأشار محيي الدين إلى التقدم الذي أحرزته بنوك التنمية متعددة الأطراف فى مجال دعم تمويل العمل المناخي، حيث بلغ إجمالي التمويل المناخي المشترك 66 مليار دولار في عام 2022، منها نحو 23 مليار دولار مخصّصة للتكيف، ومع ذلك نبه إلى أن هذه الجهود لا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات العالمية القائمة، حيث تتراوح الاحتياجات التمويلية السنوية للتكيف في البلدان النامية ما بين 194 و366 مليار دولار، مما يشير إلى فجوة تمويلية تتجاوز 150 مليار دولار سنويًا.
وأرجع محيي الدين هذه الفجوة إلى اختلال هيكلي، حيث لا تزال بنوك التنمية متعددة الأطراف توجه حصة غير متناسبة من استثماراتها نحو مشروعات تخفيف الانبعاثات على حساب مشروعات التكيف.
خمسة مجالات لتطوير أداء بنوك التنمية
وفي هذا السياق، اقترح محيي الدين خمسة مجالات حاسمة لتطوير أداء بنوك التنمية متعددة الأطراف وأدواتها المالية بما يسهم في تمويل أنشطة التكيف والصمود في مواجهة تغير المناخ، أولها إعادة التوازن لمحافظها بحيث يتم رفع مستوى تمويل التكيف ليكون متوازنًا مع تمويل التخفيف، وذلك من خلال دمج خطط التكيف الوطنية في أطر الإقراض القطرية والاستراتيجيات طويلة الأجل ومنصات التمويل المشترك.
تبني أدوات مبتكرة للتمويل
أما ثاني المجالات، بحسب محيي الدين، فهو تبني أدوات مبتكرة للتمويل، قائلًا إن هناك حاجة ماسة لنماذج للتمويل المختلط مصممة خصيصًا للتكيف، مثل سندات الصمود والتأمين المناخي والمنح القائمة على النتائج، وذلك للمساعدة في حشد رأس المال لأولويات التكيف.
تخفيف الديون السيادية
وأضاف محيي الدين أن ثالث مجالات التطوير يتمثل في تخفيف الديون السيادية من أجل الصمود، حيث يجب على بنوك التنمية متعددة الأطراف تقليل الاعتماد على تمويل التكيف المعتمد على الديون بشكل كبير، كما يجب تعميم وتوسيع نطاق مبادرات مثل شروط الديون المرنة أمام تغير المناخ (CRDCs) التي تعلق سداد الديون بعد الكوارث.
التوطين والإدماج
وأوضح أن رابع المجالات يتمثل في التوطين والإدماج، حيث يجب أن يصل التمويل إلى المستوى المحلي، كما ينبغي على بنوك التنمية متعددة الأطراف دعم التكيف بقيادة المجتمع المحلي من خلال تمويل المشروعات الوطنية والمحلية، والاستثمار في القدرات المحلية، وإزالة حواجز الوصول للفئات الضعيفة.
كما اقترح محيي الدين ثلاثة تحولات استراتيجية حيوية، أولها ضرورة اعتراف بنوك التنمية متعددة الأطراف رسميًا بالتكيّف المناخي كصالح عام عالمي ضروري للتنمية، وثانيها هو وضع مقاييس محددة للتأثير، حيث يجب أن يحدد مؤتمر COP30 في البرازيل مؤشرات تكيف عالمية لضمان الشفافية والمساءلة، أما ثالث التحولات فيتعلق بوجود إرادة سياسية قوية، حيث يجب على الدول المتقدمة أن تزيد من مساهماتها الرأسمالية وتدعم الإصلاحات الهيكلية التي تعزّز صوت البلدان الضعيفة.
واختتم الدكتور محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن ريادة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، التي تتجلى في أول سند تكيف موجه في آسيا، تعد نموذجًا يحتذى به للبنوك المناظرة، داعيًا إلى تحويل هذا الجهد إلى تغيير منهجي، ومشددًا على أن الطريق إلى التنمية الشاملة والمستدامة يمر عبر تمويل المناخ، والذي ينبغي أن يكون تمويل التكيف حجر الزاوية فيه.