نظرة على اللاجئين: في ألمانيا عازفون.. وفي مصر محرومون

كتب: علي ترك

نظرة على اللاجئين: في ألمانيا عازفون.. وفي مصر محرومون

نظرة على اللاجئين: في ألمانيا عازفون.. وفي مصر محرومون

اندلعت الحرب في سوريا، وتفرّقت قراها ومُدُنِها وآثارها، بين الميليشيات التابعة لتنظيم القاعدة (لنصرة أهل الشام)، وتنظيم الدولة الإسلامية، وبين النظام الأسدي، وبدأت البراميل المُتفجّرة تُمطِر على رؤوس السوريين فتصهرها، وسكاكين المتشددين على رقابهم فتنحرها، فلم يجد السوريون بدْ من الهرب من الجحيم.

تشتت العائلات وتقطعت السُبل بها، فمنهم من كانت أوروبا وجهته الآمنة، ومنهم من لجئوا إلى دول الجوار، وكثيرون  حطّوا رحالهم في مصر.

نظرات الانكسار في العيون، وأنّات الوجع على خراب البيت، لا تفارق وجوه السوريين، أينما حلّوا، تتقاذفهم أمواج الغربة، وقلة الحيلة، والاحتياج، والإقامة المُهددّة.

لم يترك الإعلام المصري، السوريين في حزنهم وبأسهم، وقرر أن يُزيد "الطين بلة"، فراح أحد الإعلاميين يُحرّض ضدهم بأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان، دون دليل أو سند، ما عرّض كثير منهم لمضايقات وصلت إلى حد الضرب والإهانة، وهم مكبلو الأيدي، مغلوب على أمرهم.

وفي حلقة لبرنامج "صبايا الخير" الذي تُقدّمه الإعلامية ريهام سعيد، على قناة "النهار"، ظهرت مُعتلية إحدى العربات التي تحوي حلوى وملابس، في مُخيّمات للسوريين، في مصر، وتحلّق حولها أطفال ونسوة سوريون، في مشهد اعتبره كثيرون منهم الإعلامي يسري فودة، "مُهين".

لم تمر الحلقة على "فودة"، مرور الكرام – خصوصًا وأن الإعلامية تحدثت بأنها تتكلم بلسان المصريين - فعلّق عبر صفحته على "فيسبوك"، قائلًا إن ما شاهده "رسالة صادرة عن إحدى بالوعات الصرف الإعلامي"، و"أن شعب سوريا أعز وأكرم من أن يحتاج إلى دفاعي، وما يحدث له إنما هو ثمن غالٍ يدفعه لقيم أغلى تعجز عن إدراكها بالوعات الصرف الإعلامي في مصر".

يختلف الوضع كثيرًا في أوروبا، في تعامل وسائل الإعلام مع اللاجئين السوريين، وخصوصًا في ألمانيا، على الرُغم من أن أعداد طالبي اللجوء هناك، تفوق الرقم الموجود في مصر بكثير، والذي يُقدَّر بـ127 ألفًا، بحسب المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في مصر.

فور إعلان ألمانيا، استقبال اللاجئين السوريين، وزِّعت منشورات باللغة العربية في محطات القطار في برلين، ورحّبت الإذاعات الداخلية في تلك المحطات بالقادمين بعبارات منها: "أنتم الآن في أمان".

لم يقتصر الأمر عن هذا الحد، فطُبِع مُلحقان لصحيفتي "بيلد" و"بيز" في برلين، باللغة العربية، صُمِّما خصيصًا للاجئين، لمساعدتهم على التعامل والتحدث مع الأشخاص والسلطات الألمانية بسهولة.

السخرية من المهاجرين أو إهانتهم، جريمة يعاقب عليها القانون في ألمانيا، وإن كانت تلك الإهانة حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما في حالة المواطن الألماني، الذي كتب عبارات تثير مشاعر الكراهية تجاه اللاجئين وتسخر من الطفل السوري "إيلان كردي"، الذي لقي حتفه غرقًا، فاعتقلته قوات الأمن الألمانية.

وفي ألمانيا، تهتم الصحافة ووسائل الإعلام بنقل نشاطات اللاجئين، عبر تقارير عن حياتهم وفُرص العمل المتوفرة لهم، منها تقارير نشرها موقع "دويتشه فيله" عن مهاجرين ولاجئين سوريين أسسوا "أوركسترا السوريين المغتربين"، وهي الأولى من نوعها في أوروبا، ويطمح العازفون بذلك تقديم صورة أفضل عن سوريا التي مزقتها الحرب وهجرها أهلها بحثًا عن الحياة.