هنا تُزرع الكرامة.. «أماني» تروي مشاهد هدم منزلها
هنا تُزرع الكرامة.. «أماني» تروي مشاهد هدم منزلها
تحقيق: محمد علي حسن وماريان سعيد
«انهدم البيت بس ما انهدمت كرامتنا».. بهذه العبارة بدأت دكتورة أمانى عودة، من حى البستان حديثها، منتصبة على ركام منزلها الذى سوّته الجرافات بالأرض، وقفت شامخة لا يبدو أن فعل الاحتلال نال منها، تردد: «لو انهدم قبل حرب غزة، كنت زعلت كتير، بس بعد ما شفنا صبر أهلنا هناك، استحيت أزعل على الحجارة».
رغم خسارتها المادية الكبيرة فإن اليأس والإحباط لم ينل من عزيمتها وعزيمة زوجها وأبنائها على منزل ضم بين أروقته ذكريات سنوات طويلة من الفرح والسعادة والألم، حيث اعتادت عيناها على رؤية تفاصيل وأركان المنزل كل صباح، بما يحويه من أثاث وصور وكتب، فضلاً عن الراحة النفسية نظراً لكونه السكن ومصدر السكينة والأمل فى غدٍ أفضل.
تحكى السيدة بمرارة عن لحظة الاقتحام: «من أول دقيقة، جنود اليسام سحبونى من باب الدار، وانضربت، صفيت بالساحة، تعرفت على كل بلاطة وعمود، من الضرب، وكان واضح إنهم موصيين علىّ، كلهم جنود وكلاب، حتى ما فى مجندة واحدة»، تصف الشعور بالخوف والانكشاف والعجز، حين وجدت نفسها وحدها تُضرب أمام بيتها، فيما زوجها وأولادها خلف الباب محاصرون، «كلما قلت لواحد منهم: يا ابن الحرام، بيزيد الضرب»، تقولها ضاحكة فى محاولة لتهوين القهر.
وتتابع: «حتى البوكسات صار فيها روتين، أول ضربة بتحس فيها، بعدين بتصير كل شى مخدّر». لم تكن أمانى وحدها فى الميدان، تقول: «شباب الحارة وقفوا معنا، صاحباتى واقفين بالشمس ممنوعين يقتربوا، بس وقفتهم لحالها كانت كافية، حسيت بقيمة كل واحد فيهم»، وبعد انسحاب القوات، بدأت فزعة حارة «سلوان»، همّ الشباب إلى تنظيف الأرض حتى الثانية فجراً، وسط محاولات الجيران لإيوائنا فى منازلهم: «قضينا الليلة فى منزل أبى، وكان برفقة والدتى فى المستشفى، الله يرجعهم بالسلامة»، وحول ما ستواجهه مستقبلاً.
ابنها آدم، عاد من المدرسة وقت الهدم، شاركهم اللحظة، أما الصغيرة «سوسو»، فعادت ليلاً وقالت لأمها: «المهم إحنا مع بعض، خدى حصالتى واشترى دار»، تضحك أمها وتبكى معاً وهى تروى القصة، «كل الألم والضرب والشتائم فداء تراب القدس»، تقولها وتُكمل: «لو كل ضربة بتثبت حقنا، فإحنا مستعدين نتحمل أكتر، المهم ما نسكت ولا نستسلم»، ثم تنتقل للرسالة الكبرى: «استوطوا حيطنا لأننا تفرقنا، سلمنا رؤوسنا لناس ما بتهمها أرضنا، مخاتير بيوهمونا بخطط بتخدم الاحتلال».