هل استفادت غزة من حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران؟.. 4 سيناريوهات مهمة

كتب: ماريان سعيد

هل استفادت غزة من حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران؟.. 4 سيناريوهات مهمة

هل استفادت غزة من حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران؟.. 4 سيناريوهات مهمة

رغم إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، فإن وتيرة التصعيد في قطاع غزة لم تهدأ، بل شهدت تطورات لافتة خلال الأيام التالية، تجاوزت خلالها حصيلة الشهداء الفلسطينيين 100 خلال أقل من 48 ساعة، في وقتٍ تكبد فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي خسائر نوعية على يد المقاومة الفلسطينية، في واحدة من أقصر فترات التصعيد زمنياً وأكثرها كثافة من حيث العمليات.

وفيما تبدو الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل قد توقفت، واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية تحركاتها، حيث أعلنت حماس مسؤوليتها عن تنفيذ كمين أسفر عن مقتل 7 جنود إسرائيليين في قطاع غزة، تزامنًا مع هجمات قنص وإطلاق قذائف متفرقة في الضفة الغربية، كما قُتل ضابط و6 جنود إسرائيليين في كمين منفصل نفذته فصائل المقاومة جنوب قطاع غزة، عقب استهداف ناقلة جند إسرائيلية واحترقت بالكامل داخل أحد أحياء خان يونس، ووصفت كتائب القسام العملية بأنها واحدة من أعقد الضربات التي تلقاها جيش الاحتلال في الأشهر الأخيرة، بحسب ما نقلته «القاهرة الإخبارية».

كل هذه التطورات تفتح الباب أمام أربعة سيناريوهات رئيسية محتملة قد تشهدها المرحلة المقبلة:

السيناريو الأول: استمرار الضغط العسكري المحدود

في هذا السيناريو، تميل إسرائيل إلى تقليص عملياتها إلى ضربات مركزة تستهدف قيادات ميدانية في فصائل المقاومة، خاصة من يُعتقد أنهم مسؤولون عن الكمائن الأخيرة، هذه المقاربة تتيح للاحتلال الحفاظ على صورته العسكرية بعد الخسائر، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، كما تساعد على خفض تكاليف الحرب في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة بعد صراع إيران، إذ كشفت تل أبيب عن التكلفة الباهظة للحرب مع إيران، التي بلغت نحو 725 مليون دولار يومياً، مما سبّب ضغطاً غير مسبوق على قدرات الجيش الإسرائيلي، وأدى إلى تأخر في تعزيز الجبهة الجنوبية، وتراجع نسبي في الاستجابة العملياتية داخل غزة، ويُعد هذا المسار مألوفًا لإسرائيل، وقد اتبعته في جولات سابقة.

السيناريو الثاني: العودة إلى طاولة المفاوضات برعاية مصرية-قطرية

تبدو مؤشرات التهدئة أكثر واقعية في ظل الإشارات الإيجابية الأولية من حركة حماس، وتصاعد الأصوات داخل إسرائيل المطالِبة بوقف الحرب، وتحتفظ القاهرة والدوحة بعلاقات قوية مع الطرفين، مما يؤهلهما للعب دور الوسيط مجددًا، وقد يدفع الضغط الدولي الناجم عن الكارثة الإنسانية في غزة إلى تسريع هذا المسار، خاصة إذا توفرت ضمانات متبادلة، تُمكّن إسرائيل من تحقيق «مكسب سياسي»، وفي الوقت ذاته تضمن للفلسطينيين وقف العدوان والحصار.

السيناريو الثالث: تصعيد سياسي داخلي داخل إسرائيل

الانقسامات المتزايدة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي قد تؤدي إلى تعديلات في القيادة أو في استراتيجية الحرب، وإذا استمر الضغط الشعبي وارتفعت الخسائر البشرية، فقد تجد حكومة نتنياهو نفسها مجبرة على إعادة النظر في خياراتها، وقد يفتح هذا السيناريو الباب أمام تشكيل لجان تحقيق أو تصعيد من قبل المعارضة، ما يُرغم رئيس الوزراء على اتخاذ خطوات سريعة لتقليل الضرر السياسي المحتمل، خصوصا وأنه تتوالى الدعوات الإسرائيلية لوقف القتال، إذ نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول كبير في حزب «الليكود» قوله إن عدداً من قيادات الائتلاف الحاكم باتوا يميلون إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة، رغم المواقف العلنية التي تظهر عكس ذلك، مٌوضحا أن الانتقادات الموجهة لتصريحات عضو الكنيست موشيه غافني، الذي شكك في جدوى استمرار الحرب، لا تعكس بالضرورة المواقف الحقيقية لقيادات الليكود، الذين يعبرون في الكواليس عن قناعات مغايرة.

السيناريو الرابع: إعادة بناء محور المقاومة بعد إيران

تسعى فصائل المقاومة الفلسطينية إلى استثمار حالة التشتت الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران لإعادة تموضعها الميداني، وتنفيذ هجمات نوعية معقدة تُربك الحسابات العسكرية للجيش الإسرائيلي، وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام الماضية في غزة ومحيطها إذ نفذت المقاومة العديد من العمليات أبرزها مقتل 7 جنود إسرائيليين في قطاع غزة، وهو ما يعكس تحوّلاً نحو تكتيكات قتال المدن والكمائن، بعيدًا عن نمط المواجهات التقليدية، ورغم أن هذه الاستراتيجية لا تُغيّر ميزان القوة بشكل جذري، إلا أنها تُعزز من موقع المقاومة في أي مفاوضات مرتقبة، وتُعيد بعض التوازن الرمزي في ساحة الصراع.