قصة حب محرمة.. مذكرات فريد الأطرش تكشف سبب إصابته بأول ذبحة صدرية
قصة حب محرمة.. مذكرات فريد الأطرش تكشف سبب إصابته بأول ذبحة صدرية
كتب - إلهامي سمير:
في لحظة كانت تبدو أنّها مقدمة لفصل جديد من حياته، استيقظ الفنان الكبير فريد الأطرش ذات صباح على صدمة قلبية ونفسية غير متوقعة.
الحلم البعيد
كان «فريد» قد تعلق عاطفيًا بالملكة السابقة ناريمان، الزوجة السابقة للملك فاروق، بعد أن استقرت في مصر عقب طلاقها، وتبدّلت الظروف التي كانت يومًا تجعل مجرد التفكير فيها «جنونًا»، على حد تعبيره، لكن القدر -كما قال- «كان له رأي آخر».
بعد استقرار ناريمان في مصر، اقترب منها فريد تدريجيًا، وبدأ يزور أسرتها، رغم الحذر الذي كان يعتري المحيطين بها، إلا أن لقاءاته بها كانت مليئة بالبساطة والتلقائية، ما جعله يشعر بأنها ليست غريبة عنه، بل وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن، وسرعان ما بدأت تلك الزيارات تتخذ طابعًا عاطفيًا، وتحوّلت رقة ناريمان وتودّدها إلى ما يشبه الحب، حتى إنها كانت تعاتبه برقة إن شعرت بفتور في مشاعره.
يقول «فريد» في المذكرات المنشورة بمجلة «الموعد» أواخر الستينات: «بدأت أرسم صورًا وردية وأحلامًا، وعشت في خيالات التمني وكأنّها واقع يتحرك من حولي، خططت أين أذهب إلى شهر العسل، ولمن من الأصدقاء أقول النبأ وكيف أوفر لها السعادة حتى أعوضها عن بعض عزها الذي تبدّد، ولكن لم أكن أعرف أن الأقدار لي بالمرصاد».
الصدمة
ذات صباح صدمته الصحف بتصريح ناري من السيدة «أصيلة» والدة ناريمان، أدلت به لأحد الصحفيين، نفت فيه تمامًا أن يكون فريد الأطرش كفؤًا للزواج من ابنتها، وبررت ذلك بكونه «فنانًا»، بينما هي «ملكة سابقة»، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، باتهامه بأنّه خان ثقتها واستغل صداقته للعائلة، وقالت إنّها نادمة على أنها فتحت له باب بيتها.
سياج من فولاذ
يصف «فريد» تلك اللحظة في المذكرات بأنها كانت «طعنة في القلب»، وأنه قرأ الكلمات ودموعه تنهمر، ولكن الدموع لم تكن شيئًا يُذكر مقارنةً بالألم العميق الذي اجتاحه، إذ شعر بأن الحياة أصبحت «ظلامًا»، وأن الأمل قد انتهى في بضع سطور، أقامت بينه وبين من أحبّها «سياجًا من فولاذ».
ورغم إحساسه القوي بأن «الأمر فيه مؤامرة»، وأن ناريمان نفسها من المستحيل أن تكون قد وافقت على هذا التصريح، إلا أنَّه لم يستطع تجاوز الصدمة، خاصة أن تلك العائلة التي أحبها وأحب تفاصيل حياتها وصبرها في المحنة، بادرت بإنكاره، وطعنته رغم وفائه ودعمه.
يحكي الأطرش: «قمت من الفراش ولكني أحسست بدوار، وعدت إليه فتعمق شعور الألم بالسكين التي في قلبي، وبدأت أبتلع الدموع وأنا أسمع رنين التليفون، ووضعت السماعة على أذني وقلت بصعوبة: «آلو»، وكان المتحدث صديقي الصحفي موسى صبري، فقد كان هو الذي حصل على حديث السيدة «أصيلة»، وسألني عن حالي وعرف من نبرات صوتي أنني قرأت الحديث، فرقق من عبارته وهو يسألني: «هل تحب أن ترد بشيء؟ صفحاتنا من حقك لتقول أي دفاع عن نفسك»، ثم تجاوز الصحافة إلى الصداقة، وهو يستطرد: «بل من رأيي أن تعلن للدنيا أنك ند وكفء لها، بل هو كرم منك وأريحية أنك تطرق هذه الأبواب الشائكة!».
حق الرد
لكن «فريد» رفض، وبكل تهذيب قال: «اكتب: كان يسعدني ويشرفني أن أصاهر هذه الأسرة الكريمة، ولكن الواقع أنني لم أطلب يد ناريمان!»، وبرر ذلك، قائلاً: «لم أكن كاذبًا، وغلبت عراقة أصلي على غضبي، ورأيت في هذا التعليق المهذب الكريم ما يكفيني»، ويضيف: «دقت عشرات التليفونات بعد ذلك، الناس يطيبون خاطري ويقولون لي: «ألم نقل لك لا تذهب؟»، فأشكر لهم مواساتهم وأدافع عن ناريمان إن اندفع أحد بالهجوم عليها، والألم يتشعب في صدري، والحزن يفور في أعماقي، والوجوم يطبق عليّ بزحفه الثقيل منذ أن باعدت بيني وبين التليفون، لأن أعصابي لم تعد تحتمل رنينه، ولأني لم أعد أطيق الحديث في موضوع الهجوم، هذه محنتي وحدي ولن أجعل كل الأنوف تندس فيها، ولابد أن أجتر أحزاني مع نفسي، وأضمّد جراح الكبرياء بيدي، وحاولت أن أنام فاستعصى عليّ النوم، وعِشت مع الأرق وصور ناريمان وجمل أمها في الصحيفة".
وأخيرًا، نهض فريد الأطرش من فراشه، فسقط على الأرض، ودخل في غيبوبة لم يُفِق منها إلا على أطباء أكّدوا جميعًا أنَّه لابد أن يخضع للراحة التامة بعد تعرضه لذبحة صدرية.