«راحوا الصبايا».. القصة الكاملة للرحلة الأخيرة لفتيات العنب شهيدات لقمة العيش

كتب: محمود الجارحي

«راحوا الصبايا».. القصة الكاملة للرحلة الأخيرة لفتيات العنب شهيدات لقمة العيش

«راحوا الصبايا».. القصة الكاملة للرحلة الأخيرة لفتيات العنب شهيدات لقمة العيش

على بعد قرابة 30 دقيقة من قرية كفر السنابسة التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية، وتحديدا أمام قرية مؤنسة التابعة لمركز أشمون أعلى الطريق الإقليمي، وقعت الحادثة التي أوجعت قلوب المصريين، وأسفرت عن مصرع 18 فتاة وشاب «سائق» وإصابة 3 آخرين، بحسب ما جاء في تحقيقات النيابة العامة وضباط المباحث.

بداية الرحلة الأخيرة

كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة صباح يوم الجمعة 27 من الشهر الجاري، وصل أدهم محمد شاب في العشرين من العمر، بسيارته «سيارة ميكروباص أجرة» إلى شارع قرية كفر السنابسة التابعة لمركز منوف، في انتظار قرابة 21 فتاة من القرية، ليقلهن إلى مكان عملهن في أماكن تعبئة العنب بمدينة السادات التي تبعد عن محل إقامتهن قرابة ساعة، وتجمعت الفتيات وهن: «ميادة محيي فتحي، هنا علام، مروة أشرف، آية زغلول، شيماء خليل، شروق خالد، جنى يحيى، تقى محمد أحمد، هدير عبدالباسط، شيماء محمود محمد، أسماء خالد، شيماء رمضان، سمر خالد، ملك خليل، إسراء عبدالخالق، رويدا خالد، سارة محمد، ضحى همام»، وانطلق السائق إلى مكان عمل الفتيات.

مع دقات الساعة 7:37 صباحا، كان السائق يسير على الطريق الإقليمي، بينما أخرج عدد من الفتيات التليفونات يلتقطن صور سلفي، وأخريات يتحدثن عن الأجر وشراء ملابس وعن استعدادات فرح إحداهن، الضحكات والحديث بينهن توقف فجأة، توقف دون مقدمات، عندما اصطدم بسيارتهن سيارة نقل كبيرة دهست الميكروباص، وانطلقت الصرخات من الفتيات، إحداهن كانت تستغيث بالمارة قائلة: «إلحقونا.. إلحقونا.. إحنا بنموت».

أسماء الضحايا على سيارات الإسعاف

الصرخات لم تنته، الوجع أيضا لم ينته حتى الآن، الحزن والحسرة يملآن كل مكان، من موقع الحادث وبالتحديد أمام قرية مؤنسة التابعة لمركز أشمون حتى مسقط رأس الضحايا قرية السنابسة بمركز منوف، الحزن والوجع في عيون وقلوب أسر وأصدقاء الضحايا الذين استقبلوا الجثامين في سيارات الإسعاف التي كانت تحمل الجثامين ومكتوب على كل سيارة اسم الضحية.

كان هناك 19 «نعش» في انتظار الجثامين، بمجرد وصولها تجمع المئات من أهالي الضحايا وسكان القرية والقرى والمجاورة، وتم تشييع الضحايا إلى مثواهن الأخير، وشارك الآلاف في الجنازة وسط صرخات وبكاء أسرهن وأصدقائهن، كان المشهد هو الأكثر ألما للمصريين.

الحادثة والواقعة لم تنتهِ بعد، بينما كان الجميع يودعون الضحايا داخل نعوشهم، كان السائق المتسبب في الواقعة يجري معاينة تصويرية أمام محقق النيابة، ويشرح تفاصيل الحادث: «كنت سايق بسرعة وفجأة معرفتش أمسك فرامل ومعرفتش أتحكم في العربية، ولقيت نفسي دخلت في عربية الضحايا».

حبس السائق 4 أيام على ذمة التحقيقات

استكمل المحقق اعترفات تفصيلية للمتهم، وقررت النيابة حبسه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة القتل الخطأ، والشروع في القتل، والقيادة تحت تأثير المخدر، وطلبت النيابة تحريات المباحث بشأن الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة.


مواضيع متعلقة