شِلة إرهابيين.. خونة ومِقَطعين بعض (3)

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

فى أحد لقاءاته التليفزيونية مع قناة فضائية أجنبية -تحديداً (BBC عربى)- خرج علينا الدكتور حلمى الجزار المستشار السياسى لجماعة الإخوان الإرهابية معترفاً بوجود انشقاقات داخل الجماعة، وقال نصاً: صلاح عبدالحق هو القائم بأعمال المرشد العام للجماعة حالياً وهو الاختيار اللائحى طبقاً للائحة وله إجماع داخل مصر وشبه إجماع خارج مصر، أما محمود حسين فهو فقط عضو بمكتب الإرشاد والوحيد خارج السجن وأخطأ فى تفسير لائحة الإخوان فيما يتعلق بإمكانية قيامه بمهام مرشد الجماعة، الخلاف بين (صلاح عبدالحق ومحمود حسين) خلاف إدارى فى تفسير بعض بنود اللائحة، مجموعة محمود حسين قليلة جداً وينحسر دورها وعلاقاتها مقطوعة مع كوادر الجماعة ولا يوجد لديهم أقسام للجماعة.

حلمى الجزار اعترف بحالة انشقاق أخرى داخل الجماعة، وقال: بعض نواب برلمان (٢٠١٢) المنتمين للجماعة صدرت لهم التعليمات بالهروب من مصر بعد (٣٠ يونيو ٢٠١٣)، واستقروا بالخارج وتقدموا بطلبات للسلطات فى عدد من الدول وحصلوا على جنسيات أخرى بالفعل، وفشل نواب آخرون فى الحصول على جنسيات أخرى وهذا سبّب تصدُعاً فى علاقاتهم بالجماعة، وسبب انقساماً كبيراً داخل الجماعة، ولهذا فإننى أعترف بأن الجماعة لم تتقدم خطوة واحدة للأمام منذ عشر سنوات نتيجة هذه الانشقاقات.

يبدو أن الانقسامات تضرب أركان الجماعة إن كان ما زال هناك جماعة حتى الآن، فالثابت لدينا أن ما تبقى من الجماعة هُم مجموعات متصارعة مُتناحرة، إما على أموال الجماعة أو على عقارات الجماعة أو مدارسها ومصانعها ومحلاتها.. إضافة إلى تلك الانقسامات التى كشف عنها محمد منتصر، المتحدث باسم الجماعة وأحد المقربين من محمد كمال عضو مكتب الإرشاد قبل وفاته.

«منتصر» قال: بعد هروب بعض من كبار قادة الجماعة من اعتصام رابعة، ذهب (٩) منهم للاختباء فى شقة فى مدينة ٦ أكتوبر وكانوا يخططون للتصعيد والمواجهة، وذهب بعض قيادات الجماعة -أعضاء بمكتب الإرشاد- ومنهم (محمد طه وهدان ومحمد سعد عليوة ومحمد كمال) للإقامة فى بيت مهجور فى طريق الواحات، ولم يكن هذا البيت فيه شىء إلا «حصيرة» وخططوا لإعادة الجماعة ولم شملها بعد أن انفرط عقدها، كانت لقاءاتهم دائمة، كان الطعام قليلاً جداً، وتواصلوا مع (٢٢) مكتباً إدارياً بالمحافظات لأخذ المشورة منهم.

وفشلوا فى التواصل مع (٥) مكاتب إدارية فى المحافظات لأسباب أمنية ونتيجة القبض على كوادر كبرى، وقرروا التصعيد لكن البعض اعترض على هيمنة ثلاثة أعضاء بمكتب الإرشاد على القرار داخل الجماعة دوناً عن غيرهم وبناء على ذلك حدثت خيانة -بحسب تأكيدات محمد منتصر- ونتيجة لهذه الخيانة وصلت معلومات تفصيلية لأجهزة الأمن، وتم اقتحام شقة أكتوبر وقتل القيادات التسعة وبعدها تم القبض على كل من: محمد طه وهدان ومحمد سعد عليوة وتم قتل محمد كمال فى شقة كان مُختبئاً بها فى منطقة البساتين.

على ما يبدو فإنه لم يعد هناك جماعة من الأساس، فالعلاقة بين أعضائها هى علاقة نفعية فقط، فلا يوجد ترابط فكرى بينهم، وإن وُجِد هذا الترابط فإنه مجرد ترابط مصالح فقط، مَن يستفيد من الجماعة يُدين لها بالولاء والسمع والطاعة، مَن تُقفل عليه حنفية أموال الجماعة يهرب ويفر منها، جماعة أصبح هدف أعضائها تحقيق أكبر قدر من الاستفادة المادية فقط من وراء حمل لوائها ورفع شعارها.

أصبح أفراد الجماعة مُشردين فى الخارج، لا يجدون ما يشغلهم سوى الصراع على ما تبقى من أطلال الجماعة وأموالها، صراعهم مرير نتيجته انكشافهم على حقيقتهم وظهور وجههم الحقيقى وهو أنهم (تُجار دين).