جهود متواصلة لدعم «الأكثر احتياجا» وتعزيز برامج الحماية

كتب: كريم روماني

جهود متواصلة لدعم «الأكثر احتياجا» وتعزيز برامج الحماية

جهود متواصلة لدعم «الأكثر احتياجا» وتعزيز برامج الحماية

بين دعم مادى وآخر عينى، تنوعت سُبل الحماية الاجتماعية التى انتهجتها وزارة التضامن الاجتماعى، على مدار السنوات الماضية، حتى لا تترك أحداً خلف الركب، خاصة مع مرور مصر بظروف اقتصادية صعبة حسبما وصفها خبراء الاقتصاد، ألقت بظلالها على الأسر الأولى بالرعاية، إلى أن احتلت مصر المرتبة الثانية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية بنسبة 9.5% من الناتج القومى، أى ما يعادل 635 مليار جنيه فى عام 2024، وهو ما يعكس التزام الدولة بتوفير منظومة متكاملة من الدعم والخدمات لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

«التضامن» ترفع شعار «لا نترك أحداً خلف الركب»: تنفيذ 13 برنامجاً للحماية الاجتماعية بما يمثل 60% من إجمالى البرامج وتتماشى مع «رؤية 2030»

«ما تحقق فى برنامج الحماية الاجتماعية الذى تتبناه الدولة المصرية منذ 12 سنة وحتى اليوم يُعادل عشرات أضعاف ما أنفقته الدولة المصرية على برامج الحماية الاجتماعية منذ الخمسينات»، هكذا لخَّصت الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن، فكرة اهتمام الدولة بالحماية الاجتماعية، موضحة أن الوزارة تضم 13 برنامجاً للحماية الاجتماعية بما يمثل 60% من إجمالى البرامج، وتعمل الدولة المصرية فى إطار عام للحماية، فضلاً عن العمل على ترجمة الالتزامات الوطنية للحماية الاجتماعية التى نصت عليها رؤية مصر 2030، وخطة عمل الحكومة 2024-2027، والتشريعات والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة.

تعددت مسارات الحماية التى ركزت عليها وزارة التضامن خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة»، إذ نجحت الحكومة فى تطبيق سياسات وبرامج متنوعة لإنشاء شبكة أمان اجتماعى لخدمة الأسر الأولى بالرعاية، تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، ويأتى برنامج «تكافل وكرامة» كأحد أبرز وأكبر وأكثر برامج الحماية الاجتماعية تطوراً فى منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً أنه ملف يأتى على رأس أجندة اهتمام ودعم القيادة السياسية للدولة المصرية.

«شفيق»: مضاعفة مخصصات تمويل «تكافل وكرامة» 11 ضعفاً.. ومتوسط قيمة المساعدة النقدية الموجهة للأسرة 900 جنيه شهرياً

وقال رأفت شفيق، مدير البرنامج: «تضاعف عدد الأسر المستفيدة عدة مرات من 1.7 مليون أسرة عام 2014 إلى 4.7 مليون أسرة فى عام 2025 أى 17 مليون فرد»، كما تضاعفت مخصصات تمويل البرنامج إلى 54 مليار جنيه مقارنة بـ5 مليارات جنيه فى عام 2014- 2015 أى 11 ضعفاً، ليصل متوسط قيمة المساعدة النقدية الموجهة للأسرة فى الشهر الواحد إلى 900 جنيه مقارنة بـ450 جنيهاً فى بداية البرنامج، كما تصل قيمة المساعدة فى بعض الأحيان إلى 3000 جنيه للأسرة الواحدة، سيما حال تلقى الأسرة الواحدة المستفيدة من برنامج تكافل لأكثر من شريحة دعم لأكثر من طفل إلى جانب حالات كرامة بذات الأسرة.

وأضاف «شفيق»، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن إجمالى عدد الأسر التى حصلت على الدعم النقدى على مدار عمر البرنامج منذ عام 2014 حتى الآن وصل إلى 7.7 مليون أسرة، بما يعادل 30% من إجمالى تعداد أسر الجمهورية المقدرة بـ26 مليون أسرة، شاملاً 3 ملايين أسرة، منهم من تخارجوا من البرنامج، وشهدت الفترة من يوليو 2024 حتى الآن دخول أكثر من 650 ألف أسرة جديدة إلى منظومة الدعم، فى مقابل خروج نحو 450 ألف أسرة.

وأوضح أن نسبة الالتزام بالمشروطية التعليمية بلغت 81% من إجمالى أبناء الأسر المستفيدة بحضور ما لا يقل عن 80% من أيام الدراسة، كما أن الوزارة تتحمل المصاريف الدراسية لما يزيد على 58 ألف طالب من أسر تكافل وكرامة فى الجامعات الحكومية لما يمثله التعليم من أهمية باعتباره إحدى وسائل التخارج للأسر الأولى بالرعاية.

«عبدالعاطى»: تطوير منظومة تكنولوجية كاملة لمتابعة ومراقبة دور الرعاية وحوكمة منظومة الأسر البديلة الكافلة

وفى ملف أبناء دور الرعاية، نفذت الوزارة العديد من التدخلات لدعم هذه الملفات، حيث أكد علاء عبدالعاطى، مدير عام الإدارة العامة للرعاية الأسرية والمؤسسية بوزارة التضامن الاجتماعى، أن الوزارة لديها 480 دار رعاية على مستوى الجمهورية تضم 9019 نزيلاً، وعملت على إضافة جميع الأبناء من دور الرعاية بمختلف المحافظات المطبق بها التأمين الصحى الشامل لهذه المنظومة.

وأوضح «عبدالعاطى» أنه تم البدء فى تطوير منظومة تكنولوجية كاملة لمتابعة ومراقبة دور الرعاية، وتم تنفيذ لجان تفتيشية على دور الرعاية، كما تعمل الوزارة على تطوير وحوكمة منظومة الأسر البديلة الكافلة، بما يضمن اختيار أفضل الأسر لكفالة الأطفال لتوفير رعاية شاملة وآمنة لهم لتعويضهم، وذلك فى إطار الدور الذى تقوم به الوزارة لتوفير أوجه الرعاية الشاملة للأطفال فاقدى الرعاية الأسرية، ومن بينها توفير أسر بديلة كافلة لهؤلاء الأطفال وفقاً لمجموعة من الضوابط والشروط والصلاحيات التى يتعين توافرها فى هذه الأسر «الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية والمادية» لرعاية الأطفال المكفولين.

وأعلن عن شراء 1023 وحدة سكنية من صندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى كمرحلة أولى على مستوى الجمهورية، وتم تسليم عدد 864 وحدة سكنية لـ293 أبناء ذكور وعدد 571 بنات فى عدد 15 محافظة والمحافظات هى «القاهرة- الجيزة- القليوبية- الإسكندرية- البحيرة- الدقهلية- الشرقية- المنوفية- بنى سويف- المنيا- الأقصر- الإسماعيلية- السويس- الغربية- دمياط»، كما قامت الوزارة بالتعاقد على وحدات سكنية للمرحلة الثانية وجارٍ تسلمها من صندوق الإسكان الاجتماعى.

خليل»: 1.5 مليون شخص لديهم كارت الخدمات المتكاملة و1٫2 مليون من ذوى الإعاقة يستفيدون من «تكافل وكرامة»

وفى ملف الأشخاص ذوى الإعاقة، نفذت الوزارة جهوداً ضخمة، حسب خليل محمد، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأشخاص ذوى الإعاقة بوزارة التضامن الاجتماعى‎، موضحاً أن دستور 2014 أكد على حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة بشكل غير مسبوق، والدولة ملتزمة بضمان حقوقهم الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، وتهيئة المرافق العامة ووسائل النقل لدمجهم فى المجتمع.

وأوضح «خليل» أنه من ضمن الجهود، قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، الذى يشكل نقلة نوعية فى الاعتراف القانونى والعملى بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، لافتاً إلى أن الوزارة عملت على تطوير منظومة كارت الخدمات المتكاملة التى بلغ عدد حامليها نحو 1.5 مليون شخص، وتُعد أداة رئيسية لربط الأشخاص ذوى الإعاقة بالخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها، ووسيلة لإثبات الإعاقة قانونياً، كما يستفيد الأشخاص ذوو الإعاقة من برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة»، الذى يشمل حالياً أكثر من 1.279.256 من ذوى الإعاقة على مستوى الجمهورية، وفى مجال التعليم، تم دمج الأشخاص ذوى الإعاقة فى أكثر من 28 ألف مدرسة فى مختلف المحافظات من خلال نظام التعليم الدامج، وتم تفعيل مسارات خاصة لتدريب المعلمين وتأهيل المدارس.

وفيما يخص التمكين الاقتصادى، أكد «خليل» أن الأشخاص ذوى الإعاقة يستفيدون من برامج تأهيل ودمج غير القادرين على العمل فى سوق العمل، وبلغ عدد المستفيدين من ذوى الإعاقة نحو 20 ألف مستفيد حتى 2024، إلى جانب تقديم حوافز للقطاع الخاص لتشجيع التوظيف الدامج، وتقوم مصر حالياً بإعداد «الاستراتيجية الوطنية للإعاقة»، بقيادة المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لرئاسة مجلس الوزراء.

ملف آخر لم تغفله الوزارة على مدار السنوات الماضية، وهو رعاية المسنين، أحد أهم المجالات التى تهتم بها وزارة التضامن الاجتماعى باعتبارها ضمن الفئات الأولى بالرعاية، إذ تهدف الوزارة إلى توفير إقامة مجهزة للمسنين، تشمل كل أنواع الرعاية اللازمة، اجتماعية وصحية وترفيهية واقتصادية فى دور المسنين، وتوفير الرعاية الصحية والوقائية والمنزلية «مرافق مُسن»، وحماية المسنين من التعرض للعنف والإساءة والإهمال، وتعزيز الاستفادة من قدراتهم وخبراتهم، ودمجهم بكل فئاتهم وتوفير الخدمات الخاصة بأندية المسنين.

وقال محمود شعبان، مدير الإدارة العامة لرعاية المسنين، إن دستور 2014 نص فى المادة 83 على التزام الدولة بضمان حقوق المسنين صحياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وترفيهياً، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة وحقهم فى المشاركة العامة، وأن تراعى الدولة فى تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، لافتاً إلى أن دور المسنين يبلغ عددها 172 على مستوى 22 محافظة، تضم 4500 مُسن ومسنة، وتوفر لهم المبادرات والخدمات اللازمة لتحقيق الحماية والاستقرار لهذه الفئة، وتهدف هذه الأنشطة والبرامج إلى الارتقاء بالمستوى الاجتماعى للمسنين والحفاظ على حقوقهم، وحمايتهم من الظواهر الاجتماعية السلبية.

وأكد «شعبان» أنه من ضمن هذه الجهود، القانون رقم 19 لسنة 2024 الذى يهدف إلى حماية حقوقهم وضمان تمتعهم بكل الحقوق الاجتماعية والسياسية والصحية والاقتصادية والثقافية، والترفيهية، لافتاً إلى أن عدد أندية المسنين يصل إلى 191، مع وجود 26 وحدة علاج طبيعى و27 مكتب خدمة مسنين، وجميعها تحرص على تقديم الخدمات المتميزة، ونفذت الوزارة مجموعة من المبادرات، مثل «الحياة أمل» و«العمر الذهبى» و«المشاركة فى برنامج العباقرة» و«المشاركة فى الانتخابات الرئاسية» و«زيارة المعرض الدولى للكتاب» و«الرحلات والمصايف» و«الندوات التى تُنفذ داخل الدور» لفئة المسنين.


مواضيع متعلقة