«علي» تعافى من المخدرات.. و«مراكز العزيمة» سبب النجاة
«علي» تعافى من المخدرات.. و«مراكز العزيمة» سبب النجاة
أكثر من 16 عاماً قضاها على شحاتة، 35 سنة من أبناء حى السيدة زينب، فى وكر المخدرات، استقرت حياته ما بين الحشيش والبودرة ومؤخراً الآيس المعروف باسم «الشابو»، وذهب عقله بعيداً عن أمور الحياة الأخرى كالعمل والمنزل والأسرة والأطفال والمدارس أو حتى العلاقات الاجتماعية نفسها.
فى سن الـ17 عاماً ظن «على» خطأً بأن «الحشيش» الذى يتعاطاه «معلمو الجزارة» فى منطقته بمثابة رمز لـ«المعلمة والرجولة»، على الرغم من أن أسرته لم تقتنع بتلك الأوهام: «أنا من عيلة معروفة فى المنطقة بالأدب والاحترام ومفيش حد منها بيشرب مخدرات وشغالين فى الجزارة منذ فترة طويلة».
لبى «على» رغبة عقله فى الظن الخطأ واقتنع بأن الحشيش يُعد رمزاً لـ«الرجولة والجدعنة»، وفقاً لتصريحه لـ«الوطن»، وعرف طريق تعاطيه: «بقيت كل يوم لازم أشرب الحشيش»، بالرغم من عدم حاجته له: «كان أخويا بيعتمد عليّّا فى الشغل وبحب مهنة الجزارة وشاطر فيها جداً». تطورت الأمور فى حياة على، وسمع من أحد الأصدقاء بمادة تُسمى «الترامادول»، عبارة عن حبوب، تُمكنه من بذل مزيد من الجهد والسهر لأطول فترة ممكنة: «كنت بقعد 3 أيام صاحى»، مؤكداً أنه يتناول قرص الترامادول يومياً كل صباح: «بشتغل وبجيب فلوس وبعرف أوصل للمادة بسهولة».
لم يكن شقيق «على» موافقاً على كل تصرفاته، خاصة بعد أن اضطر «على» لبيع سيارته الخاصة لشراء المخدرات، ثم بيع ذهب زوجته وبعض الأدوات الخاصة بـ«محل الجزارة»، فقرر إيداعه إحدى المصحات العلاجية: «تم شحنى فى عربية على المصحة والناس كلها اتفرجت عليّا». دخل «على» إلى المصحة العلاجية أكثر من مرة وكل مرة يقضى فيها أكثر من 5 أشهر، بهدف ظاهر هو التعافى، ولكنه تعلم كيفية تعاطى الترامادول فى شكل «حقن» بدلاً من «الشم»، واصفاً المعاملة فى المصحات العلاجية الخارجية بـ«السيئة»: «ضرب وتعذيب»، وفى كل مرة يخرج بإرادة أقوى من الأول لتعاطى المخدرات.
خضع لبرنامج علاجى وتأهيلى مكثف مكّنه من العودة لحياته الطبيعية مجدداً
وفى إحدى المرات خرج من المصحة العلاجية، واتجه لمادة جديدة فى المخدرات وهى «الآيس»، التى أثرت عليه تأثيراً سلبياً، إذ بدأ يشك فى أن نجله «ينقل» الكلام إلى زوجته التى أشاد بها بعد رحلة التعافى وقال عنها: «يتعمل لها تمثال»، وبدأ يشك أيضاً أن زوجته دائماً ما تصدر صورة سلبية عنه لدى شقيقه، بتقصيره فى أمور المنزل: «بقيت أشد على ابنى لحد ما جبتله حالة نفسية سيئة».
منذ عام ونصف، سمع على شحاتة من أحد أقاربه، عن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وقرر الاتصال بالخط الساخن 16023: «من أول المكالمة حسيت المعاملة مُحترمة وفيه أمل إنى أتعافى لأنى تعبت جداً»، مؤكداً أن المعاملة فى مراكز العزيمة مُختلفة تماماً عن المصحات العلاجية، وقائمة على أسس علمية رصينة وقوية: «بدأت أتعالج وسحبوا منى المخدر وبعدها حصلت على برامج تأهيل مختلفة»، موضحاً أنه تعافى من المخدرات بعد رحلة مريرة، منوهاً بأن مراكز العزيمة التى وفرتها الدولة بمثابة طوق نجاة له.