مشروع قانون الإيجار القديم أمام «النواب».. والجبالي يطالب الحكومة بتوفير وحدات بديلة
مشروع قانون الإيجار القديم أمام «النواب».. والجبالي يطالب الحكومة بتوفير وحدات بديلة
ناقش مجلس النواب، اليوم، مشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة، وسط حالةٍ من الجدل والتباين في وجهات النظر بين النواب بشأن عددٍ من المواد الجوهرية التي يتضمنها المشروع. وتناول المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، التطور الذي شهده قانون الإيجار القديم «الاستثنائي» في ضوء أحكام المحكمة الدستورية العليا المتعاقبة، وقال إنّ مشروع قانون الإيجار القديم المعروض اليوم مهم، لأنّه يمس قطاعًا كبيرًا من أبناء الوطن من الملاك أو من المستأجرين.
مشروع قانون الإيجار القديم
وأضاف رئيس مجلس النواب أنّ المجلس الحالي تصدى لأزمة عزفت المجالس السابقة بكل ما لها وما عليها عن التصدي لها، لِما فيها من صعوبات جمّة، مشيرًا إلى أنّ هذه الأزمة فرضتها ظروف استثنائية - اقتصادية، واجتماعية - مرت بها البلاد في حقبة تاريخية معينة، جعلت السلطات التنفيذية والتشريعية وقتها الخروج على المبادئ المستقر عليها في الدساتير والقوانين المتعاقبة، من حظر التعدي على الملكية الخاصة، ومبدأ سلطان الإرادة في التعاقد، وأنّ عقود الإيجار بحسب طبيعتها هى عقود رضائية ومؤقتة، تغليبًا للصالح العام.
وأوضح أنّ العلاقة التعاقدية وقتها أصبحت على خلاف طبيعتها، وجعلتها تورث لغير مالكها من المستأجر الأصلي إلى زوجه وأبنائه وأقاربه نسبًا ومصاهرة حتى الدرجة الثالثة، فيما يُعرف بالامتداد القانوني، وكُله تغليبًا لمبادئ أخرى اقتضتها ظروف الحال، وعلى رأسها التضامن الاجتماعي، مشيرًا إلى أنّ أحكام القضاء اتخذت وقتها هذه الظروف والمبررات كأساس في أحكامها، التي وصفتها بـ«عدم تدخل المشرع في وقتها كان سيترتب عليه تشريد آلاف الأسر، وتفتيت بنية المجتمع، وإثارة الحقد والكراهية بين فئاته بما يهدر مبدأ التضامن الاجتماعي بما استلزم تدخل المشرع بما يصون للمجتمع أمنه وسلامته».
وتابع مجلس النواب بأنّ المحكمة الدستورية العليا طوّرت من أحكامها ومبادئها في أحكامها المتعاقبة منذ عام 1995 وحتى عام 2002، إذ تدخلت للحد من هذا الامتداد القانوني على مراحل حتى وصول إلى تقييده في الجيل الأول فقط، مشيرًا إلى أنّ المحكمة الدستورية العليا دأبت في جميع أحكامها في هذا القانون على تأكيد أن قوانين الإيجار القديم «استثنائية» يتعين النظر إليها دومًا بأنّها تشريعات طابعها التأقيت مهما استطال أمدها، وأنّها لا تُمثّل حلًا دائمًا ونهائيًا للمشكلات المترتبة على هذه الأزمة، بل يتعيّن مراجعتها؛ لتحقيق التكافؤ بين مصالح أطراف العلاقة الإيجارية، فلا يميل ميزانها في اتجاهٍ مناقضٍ لطبيعتها إلا بقدر الظروف التي فرضت وجودها.
وقال الجبالي: «لو كان مجلس الشعب وقتها أعمل سلطته وتدخل لتقليص هذا الامتداد قبل صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا كنا سنجد بعض القوانين وقتها كما نرى اليوم.. وهيقولوا تدخل غير دستورى، يعني دستوري من المحكمة الدستورية العليا لكن غير دستوري من المشرع صاحب الاختصاص الأصيل».
حكم المحكمة الدستورية العليا
وأوضح رئيس مجلس النواب أنّه على الرغم من صدور حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير في القضية رقم 24 لسنة 20 قضائية دستورية بجلسة 9 نوفمبر 2024، فإنّ المحكمة أكّدت في حكمها طبيعة قوانين الإيجار الاستثنائية، وأنها مؤقّتة مهما استطال أمدها، وأقرت بحق المُشرّع في التدخل وتنظيم «الامتداد القانوني لعقود الإيجار»، وكذا «تحديد القيمة الإيجارية»، حيث اعتبرتهما من خصائص القوانين الاستثنائية التي يملك المُشرّع مراجعتها دومًا، فلا يُعد أي منهما حكمًا مطلقًا من أي قيد، وكلتاهما لا تستعصي على التنظيم التشريعي.
ووجَّه رئيس مجلس النواب كلمة إلى الحكومة، مؤكدًا أنّ تطبيق أحكام هذا المشروع وضمان فاعليته على أرض الواقع في إعادة التوازن المنشود بين طرفي العلاقة الإيجارية، لا يقف عند حدود نصوصه وأحكامه، وإنّما يتوقف بدرجة أساسية على التزام الحكومة بما تعهّدت به من توفير وحداتٍ بديلةٍ للمستأجرين أو من امتدت إليهم عقود الإيجار المخاطبين بأحكام هذا القانون، لا سيما الفئات الأولى بالرعاية منهم، فلا يُتصوّر أن يُترك مواطن بلا مأوى أو أن يُزاح عن مسكنه دون أن يجد بديلًا آمنًا ومناسبًا يحفظ له كرامته الإنسانية، ويصون للمجتمع أمنه وسلامته.