«البترول والغاز».. اكتشافات جديدة لتأمين إمدادات الطاقة
«البترول والغاز».. اكتشافات جديدة لتأمين إمدادات الطاقة
نفّذت وزارة البترول والثروة المعدنية الكثير من الخطط لمواجهة التحديات التى تواجه القطاع، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة، من خلال تطوير وتحديث الأداء على مدار 12 عاماً، حقّقت خلالها نتائج متميزة فى شتى مجالات الصناعة البترولية والغاز الطبيعى والتعدين، ضمن برنامج طموح لتنمية مصادر الثروة البترولية وتحسين كفاءة استخدامها، بما يُحقق الأهداف الحيوية الموضوعة فى هذا الإطار، وهى الوفاء باحتياجات السوق المحلية وتعظيم العائد الاقتصادى وتأدية خدمات متميزة للمواطنين.
الوزارة: حجم الإنتاج خلال الفترة من 2014 حتى 2024 وصل إلى 744 مليون طن منها 300 مليون طن زيت خام و432 مليون طن غاز و12 مليون طن بوتاجاز
وكشفت بيانات وزارة البترول أن حجم الإنتاج خلال الفترة من 2014 وحتى 2024 وصل إلى 744 مليون طن، بواقع 300 مليون طن زيت خام ومتكثفات، و432 مليون طن غاز طبيعى، و12 مليون طن بوتاجاز، بخلاف البوتاجاز المنتج من مصافى التكرير والتصنيع، تزامناً مع خطط تنمية الثروات البترولية، وإضافة مناطق استكشاف جديدة بالبحر الأحمر وغرب البحر المتوسط، إلى جانب خطط العمل على إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشروعات الترشيد وخفض الانبعاثات التى تُمثل أحد أهداف التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة، التى تعمل عليها الدولة والمجلس الأعلى للطاقة.
قبل ثورة 30 يونيو، واجهت الدولة الكثير من التحديات والعقبات والتوترات، ويُعد قطاع البترول من أكثر القطاعات التى تأثرت بتلك التحديات، وكان الأكثر تضرّراً، فمنذ أحداث يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 لم يُحقّق القطاع أى نجاحات، خاصة فى ظل عزوف المستثمرين عن ضخ الاستثمارات بسبب التوترات التى شهدتها الدولة خلال تلك الفترة، وكذلك تأخر مستحقات الشركاء الأجانب، التى وضعت لها الدولة خططاً لسدادها.
ومثّلت ثورة 30 يونيو بداية نهضة اقتصادية حديثة، استطاع قطاع البترول خلالها تحقيق الكثير من الإنجازات والنجاحات التى لم يحقّقها منذ أكثر من 30 عاماً مضت، وتبلورت فى زيادة أعداد المستثمرين الأجانب وجذب مستثمرين جدد، وهو ما ظهر فى بيانات الوزارة بشأن زيادة الإنتاج وتأمين موارد الطاقة للبلاد وتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتداول وتجارة الطاقة.
الوزارة حريصة على تعظيم القيمة المضافة والتوسع فى التصنيع والطاقة اللازمة للتشغيل
ونجحت الوزارة فى تنويع أدوات جذب الاستثمارات الأجنبية الجديدة إلى مصر، لتنمية الاحتياطيات البترولية، حيث نجح قطاع البترول فى تكثيف عمليات البحث عن البترول والغاز من أجل تنمية الثروات البترولية وتحقيق اكتشافات جديدة، من خلال طرح المزايدات العالمية على بوابة مصر الرقمية للاستكشاف والإنتاج، حيث تم طرح 14 مزايدة عالمية خلال تلك الفترة فى المناطق البرية والبحرية فى كل من البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس وصعيد مصر، وكذلك إعادة استغلال الحقول المتقادمة بخليج السويس والصحراء الشرقية، من بينها 7 مزايدات عالمية تم طرحها على منصة بوابة مصر الرقمية للاستكشاف والإنتاج، كما أسفرت 12 مزايدة عن ترسية 52 منطقة للبحث عن البترول والغاز على شركات عالمية باستثمارات حدها الأدنى نحو 2 مليار دولار، ومنح توقيع أكثر من 310 ملايين دولار، وجارٍ تقييم العروض المقدّمة فى أحدث مزايدتين للهيئة وجنوب الوادى، واللتين تم إغلاقهما فى أبريل 2024.
وكان لإطلاق بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج عامل كبير ومهم فى زيادة الفرص الاستثمارية من خلال التسويق والترويج الجيد لمناطق البحث والاستكشاف عالمياً فى فبراير 2021، بما يتوافق مع توجّه الدولة لدعم التحول الرقمى، وتوفير البنية التحتية الرقمية والتطبيقات الإلكترونية المتقدّمة للحفاظ على البيانات الجيولوجية والجيوفيزيقية وبيانات الإنتاج وإدارة جولات المزايدات العالمية للبحث عن البترول والغاز وإعداد خريطة استثمارية لمناطق المزايدات واستخدام الطرق الحديثة فى عمليات التسويق والترويج لفرص وأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج من خلال دراسات جيولوجية للأحواض المختلفة، بالإضافة إلى إعداد كوادر فنية مدرّبة، بما يسهم فى زيادة معدلات الإنتاج.
ومنذ ثورة 30 يونيو 2013 حتى 2025، استطاعت مصر استعادة دورها الريادى فى المنطقة، من خلال التحول إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز، وإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، والسماح بمشاركة القطاع الخاص فى سوق الغاز ضمن إطار تنافسى، بعد إصدار قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز وتأسيس أول جهاز مستقل لتنظيم أنشطة سوق الغاز، فضلاً عن إتاحة مناطق جديدة للبحث والتنقيب عن الغاز الطبيعى والبترول، مثل مناطق غرب وشرق المتوسط، والبحر الأحمر الذى يُعد «منطقة بكر» لم يجرِ العمل بها من قبل.
كما شهدت صناعة البتروكيماويات تقدّماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية عقب قيام قطاع البترول بتحديث الخطة القومية لصناعة البتروكيماويات، وإضافة عدد كبير من المشروعات من أجل تصنيع منتجات جديدة وإحلال جزء من الواردات وتعظيم القيمة المضافة، حيث تم تشغيل أكبر مشروعين فى مجال صناعة البتروكيماويات باستثمارات إجمالية 4 مليارات دولار، وهما مشروعا «موبكو بدمياط وإيثيدكو بالإسكندرية»، كما تم الانتهاء من تشغيل مشروع زيادة طاقة وحدة الـ«VCM» بشركة البتروكيماويات المصرية إلى 125% لإنتاج 125 ألف طن فى العام من تلك المادة، كما تم بدء التشغيل التجريبى لمشروع إنشاء الألواح الخشبية متوسطة الكثافة والغراء (MDF)، وكذلك مشروع إنتاج مشتقات الميثانول، ومشروع إنتاج الإيثانول الحيوى، بجانب عدد من المشروعات البتروكيماوية المهمّة بمدينة العلمين الجديدة ودمياط والإسكندرية والمنطقة الاقتصادية بمحور قناة السويس، وأهمها مشروعا إنتاج «الصودا آش»، ومجمع إنتاج السيليكون المعدنى بالعلمين الجديدة، ومشروع إنتاج الأمونيا الخضراء بدمياط، ومشروع إنتاج وقود الطائرات المستدام SAF بالإسكندرية.
وكان لمشروعات التوسّع فى استخدام الغاز الطبيعى للمنازل نصيب كبير من اهتمام الدولة خلال هذه الفترة، لتحقيق العدالة الاجتماعية، خاصة للمحافظات والمناطق الأكثر احتياجاً وتخفيف العبء عن المواطنين فى الحصول على أسطوانة البوتاجاز، وعن الموازنة العامة للدولة فى استيراد البوتاجاز، فقد تم تحقيق طفرة فى استخدام الغاز الطبيعى بديلاً عن البوتاجاز خلال الأعوام الماضية، بما يكفل تعزيز الانتفاع بهذه الخدمة الحضارية، التى تتيح وقوداً نظيفاً أقل فى التكلفة والأعباء عن المواطنين، ويقدّر إجمالى عدد الوحدات التى تم توصيل الغاز الطبيعى لها منذ بدء نشاط توصيل الغاز فى مصر عام 1981 إلى أكثر من 15 مليون وحدة سكنية.
وبدوره، قال المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، إنّ الوزارة حقّقت الكثير من الإنجازات والاكتشافات، وزيادة فى الاحتياطيات المضافة خلال الفترة من يوليو 2024 حتى مايو 2025، حيث تم حفر آبار بإجمالى 55 بئراً فى منطقة الصحراء الغربية، وتم تقييم 50 بئراً، وبلغ عدد الاكتشافات المحقّقة 29 بئراً منتجة للغاز الطبيعى والزيت الخام، بحجم مخزون 118 مليون برميل من الزيت الخام والمتكثفات، و249 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى، وتم ربط 26 بئراً منها حتى الآن بمتوسط إنتاج يومى متوقع 21.200 برميل زيت خام و62 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى.
ولفت «بدوى» إلى أن منطقة البحر المتوسط شهدت حفر آبار بإجمالى 8 آبار، وتقييم 8 أخرى، وبلغ عدد الاكتشافات المحقّقة 5 آبار منتجة للغاز الطبيعى، بحجم مخزون 1.85 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى، و4 ملايين برميل من الزيت الخام، حيث تم ربط بئر واحدة بمتوسط إنتاج يومى متوقع 15 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى.
وأشار «بدوى» إلى أن منطقة خليج السويس والصحراء الشرقية، شهدت حفر آبار بإجمالى 12 بئراً، وتم تقييم 11 أخرى، وبلغ عدد الاكتشافات المحقّقة 6 آبار منتجة للغاز الطبيعى والزيت الخام، بحجم مخزون 18 مليون برميل من الزيت الخام والمتكثّفات، و3.4 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى، حيث تم ربط 5 آبار منها حتى الآن بمتوسط إنتاج يومى متوقع 5300 برميل زيت خام ومتكثفات.
وأكد «بدوى» أن هناك اهتماماً كبيراً بقطاع التعدين فى مصر، وتسعى الوزارة فى المرحلة الحالية لإيلاء هذا القطاع مزيداً من الاهتمام، مؤكداً أن تحقيق طفرة حقيقية يتطلب وجود جيولوجيا واعدة وبنية تحتية قوية فى مصر، وهناك ضرورة للتركيز على القيمة المضافة، والتوسّع فى التصنيع والطاقة اللازمة للتشغيل، بالإضافة إلى تحسين الإجراءات التشريعية فى قطاع البترول، لافتاً إلى أن الوزارة لا تهتم حالياً باستخراج الخامات التعدينية فقط، سواء كانت ذهباً أو معادن قيمة أخرى، بل تولى أهمية كبيرة لمشروعات تعظيم القيمة المضافة، من خلال التصنيع، بما يُحقق الاستفادة القصوى من المنتج الخام.