«دويدار»: كنا بنتحايل على الأنبوبة واترحمت من لهب الحطب
«دويدار»: كنا بنتحايل على الأنبوبة واترحمت من لهب الحطب
فى مدينة تلا بمحافظة المنوفية، يقف تامر دويدار أمام مطبخه الجديد، يتفقد شعلة الغاز الطبيعى التى أصبحت جزءاً من تفاصيل يومه، ويتنهد قائلاً: «اللى بيحصل دلوقتى كان حلم استنيناه من سنين»، «تامر» الأربعينى الذى يحمل فى ذاكرته مشاهد الطفولة بكل تفاصيلها، يتذكر جيداً كيف كانت أمه توقد الفرن البلدى بالحطب لتعد الخبز والطعام، وكيف كانت تنهض قبل الفجر وتكافح النيران والدخان فى سبيل تحضير إفطار يوم جديد.
يقول «دويدار»: «كنت بشوف فى عينيها التعب، والجهد، وكل ده كان عادى وقتها، بس النهارده لما بشوف مراتى بتطبخ بالغاز الطبيعى وبمنتهى الراحة، بحس إن الدنيا فعلاً بتتغير»، ويحكى «تامر» أن مرحلة الأنابيب لم تكن أفضل كثيراً، فرغم ما قدمته من تسهيل فإن المعاناة لم تنته: «كنا بنتحايل على الأنبوبة ومرات بتخلص بالليل، وتقعد للصبح عشان نغيرها أو نروح نطلب من الجيران، ده غير تكلفتها اللى كانت بترهق جيوبنا، ده غير شيلها ونقلها وانتظار طوابير طويلة قدام المستودعات»، ويتابع بصوت تملؤه البهجة: «بقينا بنطبخ وقت ما نحب من غير قلق ومن غير ما نحسبها، الشعلة دايماً موجودة وفى أمان تام وما فيش تكلفة زى الأول».
بينما يصف الرجل الأربعينى شعوره يوم تشغيل الخدمة للمرة الأولى وكأنه عرس منزلى: «فرحة مفيهاش دوشة بس مليانة راحة، ده وعد اتحقق بعد انتظار طويل»، لا يخفى «تامر» أمله فى أن يتوسع استخدام الغاز فى باقى نواحى الحياة اليومية ويقول بابتسامة: «نفسى ييجى اليوم اللى يبقى فيه الغاز فى كل حاجة سواء تكييف أو دفاية وغيرها من الأجهزة اللى مش بنقدر نستغنى عنها».