ونحن نحتفل بمرور 12 سنة على ثورة 30 يونيو يجب ألا ننسى تلك الفترة العصيبة والسنة الكبيسة التى سبقت الثورة وعاشتها مصر تحت وطأة الاحتلال الإخوانى الذى جثم على صدورنا وأشعل مصر من أقصاها إلى أقصاها قتلاً وتدميراً وتخريباً وإرهاباً.. بحكم عملى محرراً أمنياً ومندوباً لصحيفة الأخبار بوزارة الداخلية كنت قريباً من الأحداث متابعاً جيداً لصناع القرار.. عشت وعايشت وتعايشت مع الأحداث، وكنت جزءاً منها، ووثقت كل كبيرة وصغيرة عن جرائم الإخوان التى جعلت من ثورة 30 يونيو ضرورة حتمية بعد أن فاض الكيل بملايين المصريين وخرجوا إلى الشوارع والميادين مطالبين بإسقاط حكم المرشد، فانحاز الجيش لمطالبهم، وحمل الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع، روحه على كفيه وتقدم الصفوف ملبياً نداء الشعب حتى انزاحت الغمة واسترد الشعب دولته من الاحتلال الإخوانى.. قمت بتوثيق الكثير من كواليس وأسرار الثورة فى كتاب باسم «الطريق إلى 30 يونيو.. أسرار وخبايا»، أكدت فيه أن «30 يونيو» لم تبح بكل أسرارها بعد، وأن الإخوان ارتكبوا خلال العام الذى حكموا فيه مصر أفعالاً يشيب من هولها الولدان، وأكدت أنهم لو استمروا عاماً آخر لكان من الصعب إبعادهم، كما قال مرشدهم: إذا ولينا حكم مصر فلن نتركه أبداً!!
ومن أجل ذلك، عندما تولت جماعة الإخوان الحكم عقد مكتب الإرشاد اجتماعاً طارئاً برئاسة محمد بديع، المرشد العام، حضره محمد مرسى، رئيس الجمهورية، وعرض خيرت الشاطر، نائب المرشد، خلال الاجتماع، خطة الجماعة لأخونة مؤسسات الدولة، خاصة المؤسسات السيادية، وتم طرح اسم محمد البلتاجى وزيراً للداخلية فى التعديل الوزارى، وعصام العريان لرئاسة أحد الأجهزة السيادية المهمة، لكن محمد مرسى رأى أن يعين أيمن هدهد مستشاراً أمنياً له داخل وزارة الداخلية ليراقب أداء الوزارة على مدار 24 ساعة، ويعين فى كل الوزارات والهيئات والأجهزة السيادية مستشاراً تابعاً لمكتب الإرشاد يكون عيناً لهم ويشرف على أخونة جميع مفاصل الدولة.
وأتعرض هنا إلى عدة محاولات من «مرسى» ومكتب الإرشاد لأخونة وزارة الداخلية.. المحاولة الأخطر كانت عندما قام محمد مرسى بزرع القيادى الإخوانى المهندس الزراعى أيمن هدهد، المقرب له وللمرشد وللرجل الأقوى فى الجماعة خيرت الشاطر، داخل مكتب وزير الداخلية؛ لمعرفة كواليس كل ما يدور بالوزارة.
فى أحد الأيام وأثناء دخولى ديوان الوزارة كالمعتاد لأداء عملى الصحفى التقيت اللواء هانى عبداللطيف، مساعد وزير الداخلية لقطاع الإعلام والعلاقات، المُتحدِّث الرسمى للوزارة فى ذلك الوقت، وكان مُنفعلاً جداً، وقال بصوتٍ فيه شجنٌ: تصوَّر عاوزين يأخْونوا وزارة الداخليَّة، محمد مرسى، عيَّن المهندس أيمن هدهد مُستشاراً أمنياً له داخل الوزارة.. دا مهندس زراعى، سبق حبسه عدَّة مرات، وتمَّ ترشيحه لمجلس الشعب عن دائرةٍ بالجيزة.. تصور أنه أثناء دخوله بسيارته لديوان الوزارة سار عكس الاتِّجاه وانفعل على الحراس، طالباً منهم أداء التحية العسكرية له بصفته مستشاراً أمنياً للرئيس!!
كما طلب من اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخليَّة، أن يكون مكتبه مُلاصقاً له، وهو الأمر الذى رفضه الوزير، وتم اختيار مكتبٍ له، بعيداً عن المكاتب المُجاورة للوزير، وبسبب معاملة الضُبَّاط له اشتكى لـ«مرسى» من سوء معاملة الضباط له عدة مرات.
وبعد نجاح «30 يونيو» تم القبض عليه ومحاكمته والحكم عليه فى عدة قضايا؛ أهمها قضية التخابر، وقضية اقتحام قصر الاتحادية، وقضية أحداث مكتب الإرشاد بالمقطم، ليدخل السجن حتى الآن.
المحاولة الثانية كانت تدخلاً إخوانياً سافراً من الرئيس الإخوانى فى حركة الشرطة.. استدعى «مرسى» اللواء محمد إبراهيم يوسف، وزير الداخليَّة، طالباً منه مراجعة حركة الشرطة، وقام «مرسى» بالتعديل فيها، لكن اللواء محمد إبراهيم رفض العبث بحركة الشرطة، وهدَّد بالاستقالة، بل رفض كل توصيات مكتب الإرشاد وإملاءاته، ولذا تمت الإطاحة به فى أول تغييرٍ وزارى، بعد أن تأكَّد للجماعة صعوبة التفاهم معه.
وبسبب تدخُّلات «مرسى» ومكتب الإرشاد، تأخَّرت حركة الشرطة فى عام 2012 عن موعدها المُعتاد!!
المحاولة الثالثة والأخطر عندما جنّد الإخوان عدداً من ضباط وأفراد اللحية ضد وزارة الداخلية، لدرجة أن أحمد الهلباوى، رئيس الاتحاد العام لأفراد هيئة الشرطة، شدد على أهمية إجراءات التصعيد ضد اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية فى ذلك الوقت، بتظاهر الأمناء وأفراد الشرطة أمام مديريات الأمن لأخونة الداخلية، لكن الوزارة أفشلت هذا المخطط بدعم كبير من القوات المسلحة.
المحاولة الرابعة كانت إصرار أعضاء جماعة الإخوان على إلحاق أبنائهم بكلية الشرطة، وهى الكلية التى كان محرماً عليهم الالتحاق بها من قبل، وبالفعل ألحقوا عدداً من أقارب قياداتهم، وبعد نجاح الثورة قامت وزارة الداخلية بفصلهم فوراً وتطهير الكلية منهم.
لتفشل خطتهم فى «أخْونة» وزارة الداخليَّة، ليخرج اللواء هانى عبداللطيف، المتحدث الرسمى للوزارة، على شاشة التليفزيون المصرى ويؤكد: وزارة الداخليَّة لن تتأخْون!!