الأرض تصل لأبعد نقطة من الشمس.. هل تنخفض الحرارة بسبب «الأوج»؟

كتب: أمنية سعيد

الأرض تصل لأبعد نقطة من الشمس.. هل تنخفض الحرارة بسبب «الأوج»؟

الأرض تصل لأبعد نقطة من الشمس.. هل تنخفض الحرارة بسبب «الأوج»؟

يصل كوكب الأرض غدًا الخميس، إلى أبعد نقطة في مداره حول الشمس، وهي الظاهرة الفلكية المعروفة بـ«الأوج»، عند الساعة 10:54 مساءً، بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الصيفي في نصف الكرة الأرضية الشمالي.

ورغم أنّ الأرض تكون في أبعد نقطة عن الشمس خلال منتصف الصيف في نصف الكرة الشمالي، فإن هذه المسافة ليست السبب وراء تعاقب الفصول الأربعة، ففي الواقع، تنشأ الفصول بشكل أساسي عن ميلان محور دوران الأرض بزاوية تبلغ نحو 23.4 درجة، هذا الميل يجعل نصف الكرة الأرضية الشمالي يميل باتجاه الشمس خلال فصل الصيف، بينما يميل نصفها الجنوبي بعيدًا عنها في نفس الوقت، ويحدث العكس تمامًا في فصل الشتاء، بحسب بيان المهندس ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة، على الصفحة الرسمية للجمعية على «فيس بوك».

مدار الأرض البيضاوي وتأثيره على السرعة

تدور الأرض في مدار بيضاوي الشكل حول الشمس، يتميز بفرق بسيط في المركزية يُعرف بـ«الاختلاف المركزي»، ويبلغ نحو 0.017، ونتيجة لهذا الشكل البيضاوي، تتغير المسافة بين الأرض والشمس على مدار العام بما يقارب 5 ملايين كيلومتر، أو ما يعادل نحو 3.4% من متوسط المسافة البالغ نحو 150 مليون كيلومتر، وفي «الأوج» لهذا العام، ستبلغ المسافة بين مركز الأرض ومركز الشمس حوالي 152 مليونا و88 ألف كيلومتر، وفي هذا الموضع، يبدو قرص الشمس ظاهريًا أصغر قليلًا، لكن هذا الفرق لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة.

وبعيدًا عن سبب الفصول، تؤثر تغيرات المسافة على سرعة الأرض في مدارها، فوفقًا لقوانين كبلر، تتحرك الأرض أبطأ عند الأوج، مما يجعل فصل الصيف أطول في نصف الكرة الشمالي، بينما يكون الشتاء أطول في النصف الجنوبي، والعكس يحدث عند «الحضيض» (أقرب نقطة للأرض من الشمس)، إذ تتحرك الأرض بسرعة أكبر.

كويكب يتقرب من الأرض

مواعيد الأوج والحضيض وتغيراتها الزمنية

وأشار رئيس الجمعية الفلكية إلى أنّه غالبًا ما تحدث ظاهرة الأوج في أوائل شهر يوليو، أي بعد حوالي أسبوعين من الانقلاب الصيفي في نصف الكرة الأرضية الشمالي، بينما يحدث الحضيض في أوائل يناير، بعد حوالي أسبوعين من الانقلاب الشتوي، وهذه التواريخ ليست ثابتة بشكل مطلق، بل تتغير ببطء عبر الزمن بفعل تغيرات في مدار الأرض وميلانه.

على سبيل المثال، تتغير تواريخ الأوج والحضيض بنحو يوم واحد كل 58 سنة تقريبًا، مما يجعل هذه الظاهرة تتغير على مدى عقود وقرون، ويمكن أن تختلف التواريخ يومين أو أكثر من سنة لأخرى، ويبقى ميل محور الأرض، هو السبب الرئيسي في تعاقب الفصول الأربعة، وليس تغير المسافة عن الشمس، ومع ذلك تلعب حركة الأرض المدارية ودورانها دورًا في تحديد طول كل فصل وتأثيرات أخرى على مناخ كوكبنا.