آخر ما كتبته «جنى» ضحية حادث المنوفية.. «هتفضلي يا بلدي في العلالي»

كتب: عصام علم الدين

آخر ما كتبته «جنى» ضحية حادث المنوفية.. «هتفضلي يا بلدي في العلالي»

آخر ما كتبته «جنى» ضحية حادث المنوفية.. «هتفضلي يا بلدي في العلالي»

على الرغم من سنها الصغيرة إلا أنها عكفت على تحقيق أحلامها لتثبت لأسرتها أنها على قدر المسؤولية، عشقت جنى ذات الـ15 عامًا اللغة العربية وكانت حريصة على إتقانها، فضلا عن تفوقها الدراسي بالدراسة، وبينما كانت تنتظر ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية، كان عقلها يزخر بكتابات عدة في حب مصر، فالطالبة التي لم تتجاوز مرحلة المراهقة، كانت تعي جيدًا التحديات والعقبات المستمرة التي تواجه بلدها، وازدادت إصرارًا على التفوق والاجتهاد كي تساهم في بناء وطنها، لكن القدر أراد لها مصيرًا آخر، بعدما لقيت مصرعها رفقة 17 فتاة أخرى في حادث الطريق الإقليمي بالمنوفية.

رحلت جنى يحيى يوم الجمعة الماضي، لكن عشقها لمصر ظل باقيا، إذ تركت كلمات تعبر فيها عن حبها لوطنها وأنها ستنتصر على كل التحديات التي تواجهها، وكتبت الصغيرة قبل وفاتها، ورقتين بخط يدها موجهة رسالة إلى الجميع بأن يدعموا بلدهم ويقفوا إلى جوارها، وقالت في رسالتها: «لكل الدول المعادية.. لكل الناس بصفة عامة.. مش هتكلم بصفة فردية يعنى لكل البشرية، لا ولم ولن تسقط جمهورية مصر العربية مهما كانت قوة العدو العددية أو أسلحتهم النووية، عشان مافيش غير مصر اللي عندها قوة غير عادية، أولها الإيمان برب الناس، وثانيها الفداء والتضحية.. ياريت كل الدنيا تفهم.. لن تسقط جمهورية مصر العربية، لكل الناس.. لكل إرهابي.. لكل واحد من البلد أو برا البلد.. لو في شهید مات فيه 1000 بيتولد، إحنا بلد صنعت التاريخ، لأ.. إحنا أصلًا التاريخ».

تفاصيل العثور على رسالة جنى

علي جبريل، خال الطالبة الراحلة والمقيم بقرية كفر السنابسة في محافظة المنوفية، يروي أنه جرت العادة في القرية بعد وفاة الشخص بيوم، يذهبون إلى غرفته لتنظيفها وغسل المفروشات والمراتب، وعندما دخلوا غرفة جنى، عثروا فيها على ورقيتن بخط يدها أسفل المرتبة التي تنام عليها، وشاهدوا رسالة مؤثرة على الرغم من أنها لم تبلغ النضج المطلوب لكتابة مثل هذه الكلمات، لكنها طوال حياتها ودراستها كانت تحب اللغة العربية، والتعبير عما بداخلها بطريقة لغوية فصيحة، فضلًا عن حبها لبلدها التي طالما حلمت بتحقيق أحلامها على أرضها، لكن القدر لم يكتب لها ذلك.

المنوفية

ويُكمل في حديثه لـ «الوطن»، أن ابنة شقيقته لم تكن ناجحة في كتابة الموضوعات فقط بل كانت متفوقة دراسيًا على مدار سنوات حياتها، وكانت تنتظر ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية من أجل تحقيق حلمها بالدخول إلى الثانوي العام، ثم الالتحاق بمعهد التمريض العسكري لخدمة بلدها التي طالما أحبتها وكتبت فيها الأشعار، وظهرت النتيجة بنجاح جنى بنسبة تتخطى الـ90%، لكنها رحلت مع شقيقتها الكبرى شيماء في حادث المنوفية في أثناء سعيهما لمساعدة أسرتهما.

ماذا قالت الطالبة الراحلة عن بلدها؟

وكتبت الطالبة في رسالة أخرى: «من قبل ما يضعوا القنابل والصواريخ.. لو كنت مش شايف تبقى كفيف، إحنا التاريخ من أيام السيوف لو حبيت تعمل في نفسك معروف، اتفضل اقرأ التاريخ وشوف، أنت ليه مش عايز تفهم يا سهيل؟ إحنا اللي عبرنا خط بارليف، والزعيم الراحل عبدالناصر قبل ما يموت قال هنحارب حتى بالنبوت، إحنا مش هاممنا الموت ومهما كان في طريقنا أي شيء مخطوط هنعدي وهنفوت.. ده مش كلامي ولا كلام بشر، ده كلام رب الملكوت لكل المتربصين، اوعوا تنسوا إحنا مين.. إحنا مش أي دولة.. إحنا مش أي شعب.. إحنا المصريين.. اوعى حد فيكم ينسى إحنا مين».

المنوفية

وتابعت الرسالة: «بتحاربونا بالمعلومات اشمعنى إحنا بالذات؟ عايز أقول لكل الناس انسوا اللي فات.. لكل الأبهات لكل الأمهات، إحنا بلد عندنا أصل وتاريخ وتقاليد وعادات، ومن عوايدنا وقت الشدة رجالة.. هات ليا مصري أصيل مش بيجب بلده، استحالة!! مصر هتفضل فوق الروس متشالة.. مصر هتفضل بلد الأمان.. دي مذكوره في القرآن من رب الجلالة، هما فاكرين إن مصر هتخلص ولو ماتوا شوية هتنقص، لا دي مصر ولاده.. كل يوم بتزيد.. مات شهید بيتولد 10.. مات 10 بيتولد 100 وبرضو مصر هي هي.. مصر الجميلة الأصيلة.. هي دي دولة عادية.. دي دولة شجاعة وإنسانية، إحنا من يوم ما اتولدنا بنحب مصر بلدنا وعلى رب الناس اعتمادنا، هنخليها أحسن لينا ولأولادنا، مهما كان الثمن غالي.. هتفضلي يا بلدي في العلالي».

المنوفية


مواضيع متعلقة