وداد حمدي.. رحلة فنانة من كفر الشيخ إلى أضواء الشهرة والنهاية القاسية
وداد حمدي.. رحلة فنانة من كفر الشيخ إلى أضواء الشهرة والنهاية القاسية
ممثلة كوميدية بارعة، اشتهرت بأدوار الخادمة خفيفة الظل، لكن خلف ضحكتها المتفجرة وصورتها المرحة، كانت وداد حمدي تخفي حياة مليئة بالمسؤوليات والأعباء، نجمة الظل التي ولدت في كفر الشيخ عام 1924، وشقّت طريقها الفني من المحلة إلى القاهرة، لم تكن مجرد فنانة موهوبة، بل امرأة مكافحة عانت في صمت وتحمّلت فوق طاقتها، حتى انتهت حياتها نهاية مأساوية على يد غدرٍ لم تتوقعه، في حادثة هزّت الوسط الفني والجمهور على حد سواء.
من كفر الشيخ إلى المحلة
ففي يوم 3 يوليو من العام 1924، استقبل الحاج محمد عيسوي طفلته الخامسة بعد أن رزقه الله بأربعة أبناء، فأطلق عليها اسم وداد، دون أن يدري أن هذا الاسم سيصبح جزءًا من ذاكرة الفن المصري لعقود قادمة، عاشت وداد سنوات طفولتها الأولى في كفر الشيخ، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، بسبب طبيعة عمل والدها في مجال الغزل والنسيج.
اكتشاف الموهبة
عام بعد آخر كبرت وداد حمدي، وكبرت معها قناعتها بأن صوتها جميل، إذ بدأت بتقليد المطربين أمام صديقاتها، اللواتي شجعنها على احتراف الغناء، بل حثثنها على الانتقال إلى القاهرة لتحقيق هذا الحلم، وفي تلك الأثناء شاءت الأقدار أن تنتقل وداد إلى القاهرة لتعيش في حي السيدة زينب مع عمها، وهناك بدأت تتعلق بالفرق الفنية التي كانت تنظم السرادقات وتقدم خلالها التواشيح والمشاهد الغنائية والتمثيلية، فقررت أن تخوض تجربة التمثيل والغناء مع تلك الفرق لتشبع هوايتها أولا، وحتى توفر دخلا ماديا يحقق لها ما تطمح إليه ثانيا.
من البنت الحلوة إلى الخادمة
بدأت وداد مشوارها الفني بالغناء والتقليد، ثم انتقلت بين الفرق بأدوار صغيرة، ورغم أن الجمهور عرفها في أدوار الخادمة، إلا أنها في بداياتها جسدت أدوار الفتاة الجميلة المرغوبة من الجميع، وبعد عدد من التجارب المسرحية الناجحة جاء الدور على السينما، فمن خلال مشاركتها في عرض مسرحي، لفتت وداد انتباه المخرج نيازي مصطفى، الذي قرر أن يقدمها للسينما، وكان أول ظهور سينمائي لها عام 1944 في فيلم ابنتي، وبعد عرضه بشهر واحد فقط، شاركت في فيلم نور الدين والبحارة الثلاثة، الذي شكّل نقطة تحول كبرى في حياتها الفنية، لتجد نفسها مطلوبة في العام الواحد بأكثر من فيلم ومسرحية.
حب لم يكتمل وتجارب زواج انتهت بالفشل
على المستوى الشخصي، خاضت وداد حمدي تجربة الزواج مرتين، لم يُكتب لهما النجاح، وبعدها أعلنت أنها «حرمت تحب» وقالت إن قلبها سيكون لأهلها فقط، فيما انتشرت شائعات كثيرة عن زواجها من صلاح قابيل ومحمد الموجي، لكنها نفت ذلك في أكثر من حوار صحفي.
وفي لقاء تليفزيوني روت وداد واقعة مؤثرة، إذ أحبها أحمد شوقي، شقيق الفنان الكبير فريد شوقي، وطلب الزواج منها، لكن أسرته رفضت بحجة أنها خادمة، وهو الدور الذي اشتهرت به على الشاشة.
هموم في الظل
عُرفت وداد حمدي في الكواليس والجلَسات بخفة ظلها وضحكتها التي لا تغيب، ما جعل من يراها يظن أن حياتها خالية من الهموم، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا، فقد كانت تعول أسرة كبيرة، ولها أخت مريضة تحتاج إلى رعاية مزدوجة، مما أثقل كاهلها بالمسؤوليات.
الطيبة التي أوصلتها للنهاية المفجعة
كانت وداد معروفة بكرمها ومساعدتها للجميع، حتى إن خادمتها سرقتها ذات يوم، واستولت على كل مصوغاتها، لكنها رفضت أن تبلغ عنها، خوفًا من تورط شقيقها الصغير الذي أحضر الخادمة لتعمل لديها.
قتل بوحشية مقابل 250 جنيهًا
في يوم 26 مارس عام 1994، وقعت الكارثة، قرر الريجيسير متى باسيليوس الذي اعتاد زيارة وداد في أوقات ضيقه المالي التخلص منها وسرقتها، وقتلها بوحشية بـ35 طعنة، ولم يجد في بيتها سوى 250 جنيهًا.