يا عقلاء العالم.. اقلقوا فإن «غزة» تعاني

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

57 ألف شهيد فى قطاع غزة، آلاف المصابين، نحو 2.3 مليون مواطن فلسطينى مشردون بدون دواء ولا كهرباء ولا طعام ولا وقود، نزوح جماعى من عدة مناطق تجاوزت الـ12 مرة، إبادة جماعية رسمية، تطهير عرقى مستمر، عمليات تجويع مُمنهجة، الأطفال يموتون إما جَوعى أو مَرضى، هدم كل أشكال الحياة فى قطاع غزة بل لم يَعُد هناك حياة، المدارس هُدمَت، المستشفيات قُصِفت، المساجد تمت تسويتها بالأرض، المقرات الحكومية لم تعد موجودة، أطلال وأكوام خرسانية وبقايا عمارات ومشاهد مأساوية، مقرات المنظمات الدولية تعرضت للقصف والدمار.
استولت إسرائيل على أراضٍ جديدة فى قطاع غزة، أنشأت أربعة محاور رئيسية وقسّمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام هى محور مفلاسيم: فى الشمال لفصل غزة تماماً عن الوجود الإسرائيلى - محور نتساريم: لفصل الثلث الشمالى من غزة عن بقية القطاع - محور موراج: لفصل جباليا ووسط غزة عن رفح - محور فيلاديلفيا: تمت إقامته على الأراضى الفلسطينية الملاصقة للحدود المصرية لفصل رفح الفلسطينية تماماً.. تم بناء مستوطنات جديدة غير قانونية ويُجرمها القانون الدولى، تم توجيه ميزانية ضخمة من وزارة المالية الإسرائيلية من الموازنة العامة الجديدة للعام الجديد لبناء مستوطنات جديدة، فتحت إسرائيل جبهة جديدة بمواجهاتها للفصائل الفلسطينية فى الضفة الغربية ومنها «جنين»، فصل تام بين قطاع غزة والضفة الغربية، عدم سماح الحكومة الإسرائيلية بدخول أى مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة لتنفيذ سياسة -غير أخلاقية- قالوا عنها إنها: إما الموت جوعاً أو قبول التهجير، الجيش الإسرائيلى أنشأ إدارة تابعة له هدفها الإشراف على عملية التهجير الممنهجة التى يستهدفونها، عدم اعتراف بقرارات الشرعية الدولية، مظاهرات عمت دول العالم رفضاً للجرائم الإسرائيلية لكن دون جدوى، و«بنيامين نتنياهو» رئيس الوزراء الإسرائيلى يواصل جرائمه، وزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى «رون ديرمر» يواصل جولاته المكوكية بين تل أبيب وواشنطن للتوصل إلى أفضل صيغة لتنفيذ الأهداف الإسرائيلية بسرعة تامة وإجحاف شديد وعدم اكتراث بالشرعية الدولية التى تحفظ الحق الفلسطينى.
بعد كل هذه الجرائم المروّعة دعونا نَقُل: أما آن الأوان بأن تقلق جميع دول العالم لانتهاك إسرائيل القانون الدولى ولتعديها على العدالة الدولية والقانون الدولى الإنسانى ولدهسها الحق الفلسطينى وتعمدها تنفيذ مخطط خبيث مرفوض ومنبوذ بتهجير الفلسطينيين من أرضهم وأرض أجدادهم، هل تسمع إسرائيل نداءات الهلال الأحمر الفلسطينى الذى بُح صوته من جراء التأكيدات التى تقول إن قطاع غزة يعانى من مجاعة حقيقية؟، هل تسمع إسرائيل استغاثات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش الذى قال -بعد قصف إسرائيل للمستشفيات ومناطق توزيع المساعدات- نصاً «إننى مصدوم إزاء التقارير حول مقتل وإصابة فلسطينيين حينما كانوا يتنافسون فى الحصول على المساعدات، لدى إسرائيل التزامات واضحة بموجب القانون الدولى الإنسانى بالموافقة على المساعدات وتسهيلها، يجب استعادة إدخال المساعدات فوراً على نطاق واسع من دون معوقات لتلبية الاحتياجات الهائلة فى غزة، ويجب السماح للأمم المتحدة بالعمل فى أمان وأمن فى ظل احترام كامل للمبادئ الإنسانية، وأواصل الدعوة من أجل وقف إطلاق نار فورى ودائم ومستدام، هذا هو المسار الوحيد لضمان الأمن للجميع، فليس ثمة حل عسكرى للصراع».