للذكرى وللذاكرة الوطنية (11).. الجريمة الإرهابية التي هزت مصر عام 1977!
«يبدو أن فريقاً من المتطرفين الذين يسعون فى الأرض فساداً ولا يريدون لمصر استقراراً قد استغلوا فى هذا الشباب حماس الدين فآتوهم من هذا الجانب وصوروا لهم المجتمع الذى يعيشون فيه على أنه مجتمع كافر تجب مقاومته ولا تجوز معايشته، فلجأ منهم من لجأ إلى الثورة والعنف، واعتزل منهم من اعتزل جماعة المسلمين وآووا إلى المغارات والكهوف ورفض هؤلاء وأولئك المجتمع الذى ينتمون إليه لأنه فى نظرهم مجتمع كافر!!».
هذه السطور هى التى تسببت فى اغتيال الشيخ الدكتور محمد الذهبى، وزير الأوقاف الأسبق.. وهذه السطور كانت من كتاب «قبسات من هدى الإسلام»، أصدره الشيخ عام 1975 بعد أسابيع من اختياره وزيراً للأوقاف، ولكن هنا نتوقف.. فعام 1975 هو العام التالى لحادث الفنية العسكرية - سنتكلم عنه لاحقاً - وهو العام الثالث أو حتى الرابع للإفراج عن جماعة الإخوان والسماح بعودتها للحركة وللعمل وتهيئة الظروف لانتشارها، والفاعل فى جريمة الاغتيال هو تنظيم «التكفير والهجرة» فى التوصيف الأمنى والإعلامى، فى حين كانت الجماعة تطلق على نفسها «جماعة المسلمين»، ولكن لأن أفكارها قائمة على فكرتين أساسيتين هما اعتبار المجتمع الحالى - وقتها واليوم - كافراً ولا يجوز التعامل معه ولا مع مؤسساته لأنها كافرة ولا مع أفراده لأنهم كفار ويجب هجرته حتى لو إلى الجبال! ومن هنا جاءت التسمية وهى صحيحة!!
المقصود أنه بعد سنوات قليلة وباستغلال العاطفة الدينية تكاثرت الجماعات الدينية وانشطرت وانقسمت وانشقت.. ولم توجه عنفها فى الشارع السياسى وفى الجامعات ضد الناصريين واليساريين وحدهم، بل ضد المجتمع كله، بل بلغت حد اختطاف وزير سابق وعالم جليل ورجل دين موقر من بيته وأمام أسرته فى أقرب الحوادث شبهاً وقرباً من حادث اغتيال المستشار الخازندار، فـ«تراث الإجرام» واحد.. ولذلك لم ينتظر المجرمون نتائج المفاوضات مع السلطة والتى بلغت حد تقديم مطالب مجنونة تمس هيبة الدولة كلها كالإفراج عن معتقلين ودفع أموال واعتذار الإعلام، من صحافة وتليفزيون وإذاعة، لجماعة التكفير والهجرة!!
ومع ذلك وبتحريات أمنية عاجلة وسريعة للغاية عن جماعة لم تكتمل وقت الجريمة المعلومات عنها، تم التوصل إلى مكان اختطاف الشيخ والذى وجد مقتولاً بطريقة إجرامية بشعة مع تجهيز عربة خضراوات لوضع جثته عليها وتركه فى الشارع للتخلص منه فى عصر لم يعرف كاميرات الشوارع!!!!
نحن إذاً أمام جماعات متعطشة للقتل.. كان شكرى مصطفى، زعيم «التكفير والهجرة»، قبل سنوات سجيناً على ذمة قضية تنظيم سيد قطب عام 1965 وانشق فى السجن ولم يحفظ الجميل لمن أفرجوا عنه، بل فى أشهر قليلة أعد عدة الإجرام والقتل ومارسهما فعلاً فى جرائم بشعة توقفنا عند إحداها لمدى الجرم ضد رجل دين لم يمسك السلاح ولم يطلق الرصاص وجاهد بالكلمة وهو واجبه وهى مهمته، لكن كان للجماعات المجرمة رأى آخر كان نتيجة للعب بالنيران التى كان لها - قبلها بعام واحد - مقدمة مهمة لم يتعظ منها أحد ولم يعرف أحد تفاصيلها إلا بعد أربعين عاماً كاملة!
ما هى؟!
كيف جرت؟!
إلى الحلقة القادمة..