الدبلوماسية المصرية.. نهج متوازن في التعامل مع القضايا الإقليمية والعالمية
الدبلوماسية المصرية.. نهج متوازن في التعامل مع القضايا الإقليمية والعالمية
قادت مصر جهودها الدبلوماسية على طاولات التفاوض بالمنطقة وحول العالم، من أجل تحقيق الاستقرار الدولى وعودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، وكذلك التأكيد على وحدة وسلامة الدولة الوطنية ورفض مخططات التقسيم والتهجير، حيث حقّقت الرؤية المصرية للسياسات الخارجية نجاحات ملموسة، مُرسّخة مكانة مصر إقليمياً وقارياً ودولياً، وأسهمت الدبلوماسية المصرية فى تعزيز الحضور المصرى بالمحافل الدولية والإقليمية، وتوطيد العلاقات الثنائية مع مختلف الدول. وأسفرت هذه السياسة عن تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية فى مصر، ودعم دورها فى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمى والقارى، بالإضافة إلى المساهمة فى حل الكثير من الأزمات الإقليمية والدولية، ومواجهة التحديات العالمية، وأبرزها التغيرات المناخية.
وجاءت الأزمة الفلسطينية على رأس اهتمامات وأولويات وزارة الخارجية، من أجل الوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية والحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كذلك تهدئة صراع إيران وإسرائيل ومن قبل لبنان وسوريا وليبيا والسودان واليمن، حيث وضعت الدولة خطاً أحمر للتعامل فى قضايا الأمن القومى لها وملف الشرق الأوسط، يكون قائماً على عدم التدخل فى شئون أى دولة، وكثّفت «الخارجية» تحركاتها خلال العام المنقضى، للدفع نحو الاستقرار والحفاظ على ثوابت الدولة فى ظل أزمات المنطقة، والعمل بجد فى دعم جهود التنمية فى أفريقيا.
وقالت الدكتورة سماء سليمان، وكيل لجنة الشئون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ لـ«الوطن»، إن يوم 3 يوليو يُمثل محطة فارقة فى تاريخ الدولة، حيث أكد إرادة الشعب فى استعادة دولته وإنقاذها من الفوضى، مما مهّد الطريق أمام مصر لاستعادة دورها الريادى إقليمياً ودولياً، ليس فقط على مستوى الأمن الداخلى، بل أيضاً فى تعزيز السلم والاستقرار فى محيطها الإقليمى، مشيرة إلى أن الدبلوماسية المصرية باتت فى ظل عالم يشهد تحولات حادة وصراعات مستمرة نموذجاً فاعلاً فى إدارة الأزمات والتوسط بين الأطراف المتنازعة، انطلاقاً من ثوابت السياسة الخارجية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها، والسعى الدائم لتحقيق السلام العادل والشامل.
وثمّنت «سماء» الدور المتكامل الذى تقوم به الدبلوماسية الرئاسية بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، والتى أسست لنهجٍ واقعى ومتوازن فى التعامل مع القضايا الإقليمية، إلى جانب جهود وزارة الخارجية التى أطلقت سلسلة من الزيارات والمبادرات الدبلوماسية النشطة، فيما برزت هذه الجهود بوضوح فى ملف السودان من خلال استضافة مصر لمؤتمرات الحوار ودعوة جميع الأطراف السودانية للتفاوض، وفى ليبيا عبر دعم المؤسسات الشرعية والسعى لتوحيد الصف الليبى، وفى القضية الفلسطينية عبر التحرك المستمر لوقف التصعيد، وفتح قنوات الوساطة بين الفصائل، وقيادة جهود إعادة الإعمار فى غزة. وأكدت «سماء» أن مصر بقيادتها الحكيمة ومؤسساتها الوطنية، تواصل دورها التاريخى كركيزة للاستقرار، ومدافع صادق عن الحلول السياسية والحوار، بما يُسهم فى إعادة تشكيل واقع إقليمى أكثر أمناً وسلاماً.
بدوره، قال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن السياسة الخارجية فى عهد الرئيس السيسى تبنّت منذ البداية قواعد القانون الدولى كنقطة انطلاق فى تعاملها مع القضايا الدولية، كما اعتمدت عليها فى بناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، موضحاً أن مصر عملت على استعادة زمام المبادرة فى ملف الأمن والاستقرار الإقليمى، وكانت حاضرة بقوة فى مواجهة الممارسات الإسرائيلية فى قطاع غزة، وانتهاكات الحقوق الفلسطينية، خاصة فى المحافل الدولية، وكان آخرها الكلمة البارزة لمندوب مصر الدائم فى نيويورك.
وفيما يخص الجانب الإقليمى، أشار «حجازى» إلى أن السياسة الإقليمية للرئيس السيسى شملت جهوداً فى عدة ملفات، منها التهدئة فى غزة، ورأب الصدع بين الفرقاء فى السودان، ومتابعة الوضع فى ليبيا، وسوريا، دعماً للأمن الإقليمى العربى، مضيفاً أن مصر مؤهلة لقيادة مبادرة إقليمية شاملة للسلام والاستقرار، تدعو من خلالها جميع الأطراف الدولية والإقليمية، بعد هدوء الأوضاع، إلى الانخراط فى منظومة تعاونية للأمن الإقليمى، تكون الدولة الفلسطينية المستقلة مدخلاً لها، على أساس قرارات الأمم المتحدة ووحدة الأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وأكد أن الرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسى أسهمت فى إبرام شراكات استراتيجية مع قوى دولية كبرى، مثل الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والهند، إلى جانب الانفتاح على تجمعات إقليمية مثل «بريكس»، فضلاً عن تعميق التعاون العربى والمتوسطى والأفريقى.
وأشار «حجازى» إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً فى تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية خلال رئاستها للاتحاد الأفريقى عام 2019، كما كثّفت القيادة السياسية اتصالاتها مع القادة الأفارقة لتسوية العديد من النزاعات، وكان آخرها التدخل المصرى فى ملف شرق الكونغو، مؤكداً أن مشاركة مصر فى القمة الاستثنائية العربية التى استضافتها القاهرة، أسهمت فى إطلاق خطة إعادة إعمار متكاملة لقطاع غزة، لا تزال فى انتظار مؤتمر دولى تنوى مصر تنظيمه، ليكون بداية فعلية لمستقبل أكثر استقراراً فى الشرق الأوسط.
فى سياق متصل، قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن الدبلوماسية المصرية شهدت تحولاً كبيراً بعد الثالث من يوليو، حيث جرى تفعيل دور كل من الدبلوماسية الرئاسية ودبلوماسية وزارة الخارجية، وأصبحت مصر تتواصل مع كافة دول العالم دون انغلاق على محور واحد أو عدد محدود من الدول.
وأوضح «بدر الدين» أن الدبلوماسية المصرية عملت خلال السنوات الماضية على إيجاد حلول سلمية للنزاعات، بما فى ذلك الصراعات الداخلية فى بعض الدول، وكانت تتحرك بهدف الحفاظ على مؤسسات الدولة، واحترام وحدة أراضيها، مع الالتزام بعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، مشيراً إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً فى التهدئة داخل المنطقة، لا سيما فى القضية الفلسطينية، التى وصفها بأنها «قضية مركزية لمصر والعرب». وأوضح أن التحرك المصرى جاء على عدة مستويات، من بينها الجهد الإنسانى والقانونى، والوساطة السياسية والدعوة إلى وقف إطلاق النار.