من مساعد عريف إلى نجم الكوميديا.. محطات في رحلة أمين الهنيدي

كتب: إلهامي سمير

من مساعد عريف إلى نجم الكوميديا.. محطات في رحلة أمين الهنيدي

من مساعد عريف إلى نجم الكوميديا.. محطات في رحلة أمين الهنيدي

في مثل هذا اليوم 3 يوليو من عام 1986، رحل الفنان الكبير أمين عبد الحميد الهنيدي، ابن مدينة المنصورة، التي بدأ منها رحلة فنية ملهمة تركت بصمة مميزة في تاريخ الكوميديا المصرية.

الموهبة الصغيرة تتفتح

منذ نعومة أظافره، برزت ملامح الموهبة في شخصيته، ليس فقط بسبب ذكائه وتفوقه الدراسي، بل أيضًا بفضل قدرته المدهشة على تقليد الآخرين، بدءًا من معلمه الأول الشيخ حسن الذي، رغم احترامه له، لم يُخفِ ضيقه من موهبته الساخرة.

أول جريمة

يروي أمين رحلته في عدد 24 أغسطس 1960 من مجلة آخر ساعة، قائلاً: «كان أبي باشكاتب سجن المنصورة، وكنا 6 أولاد منهم بنت واحدة، وأنا بينهم الخامس، وكان ينتقل من سجن إلى آخر ونحن نرافقه، دخلت كُتاب الشيخ محمد وعمري 5 سنوات، وكنت طفلًا شقيًا، اسمي أمين وأخلاقي كذلك في حياتي، لم أسرق سوى شلن فضة من جيب أبي وعمري 6 سنوات، قلت أشتري به كرة، ودفنت الشلن في جنينة بجانب بيتنا حتى تأتي الفرصة، لكن ضميري أنبني، فقررت أن أعاقب نفسي بترك الشلن مدفونًا حتى الآن، ولن أخبر أحدًا أين».

كان والد أمين صارمًا في تربية أبنائه، لكن أمين، بشقاوته الطبيعية، كان يجد الوقت للضحك والتمثيل رغم الخوف من غضب والده، إذ تطورت هوايته حتى أصبح نجم تقليد بين أقرانه، لدرجة أن والده اضطر يومًا للتخفي خلف باب الكُتاب ليكتشف بنفسه تقليد ابنه الصغير الساخر للشيخ حسن.

الريحاني.. كلمة السر

بدأت بذور الفن تنمو في داخل أمين عندما شاهد إعلانًا في شوارع المنصورة عن عرض مسرحي لفرقة نجيب الريحاني، ليعيش أول لحظة انبهار حقيقية بالمسرح.

في ذلك اليوم، ألحَّ أمين على والده أن يصطحبه لمشاهدة العرض، وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها الهنيدي نفسه أن والده وافق. وهناك، وبينما تتسارع أحداث المسرحية، تسلل أمين إلى الكواليس ليلتقي بالريحاني وجهًا لوجه، واعترف له بحلمه أن يصبح فنانًا، ليقول له الريحاني: «تعال إلى القاهرة لما تكبر وأنا أشغلك».

لم ينسَ أمين هذا الوعد، خاصة بعد انتقال الأسرة إلى القاهرة، حيث التحق بالمدرسة الثانوية، وبدأ مسيرته المسرحية بتكوين فريق تمثيل حصد المركز الأول على مستوى المحافظة، ما شجَّعه على أن يحقق الحلم القديم بأن يذهب للريحاني ليجد له مكانًا في فرقته، لكنه فوجئ بانتقال والده إلى الإسكندرية.

من القاهرة إلى الإسكندرية.. الحلم يتأجل

في عروس البحر الأبيض المتوسط التحق أمين بكلية الآداب قسم فلسفة، لكنه تركها بعد رسوبه مرتين، ثم انتقل إلى كلية الحقوق، ومن بعدها إلى معهد التربية الرياضية، حيث وجد ضالته التي وفرت له الوقت لممارسة التمثيل إلى جانب عمله كمدرس تربية بدنية.

بعد عدة تجارب مع فرق الهواة، قرر أمين الهنيدي أن يذهب للريحاني ليفي بوعده، إلا أن القدر فاجأه بوفاة نجيب الريحاني.

خيبة أمل

في تلك الفترة، بدأ أمين يزور مكتب قاسم وجدي، الريجيسير الشهير، وتم ترشيحه لدور في فيلم عن الحجاز، لكنه فوجئ يوم العرض بحذف مشاهده بالكامل، ما سبَّب له خيبة أمل كبيرة.

وفي اليوم التالي، ذهب الهنيدي إلى مكتب وجدي لمعاتبته على ما جرى معه في الفيلم، فوجد قاسم وجدي يخبره أن هناك دورًا جديدًا له في فيلم الجولة الأخيرة، وهو ما أعاد له الأمل، رغم صغر الدور الذي جسَّد فيه شخصية ملاكم يتلقى الضربات من خصمه.

رحيل إلى السودان

ورغم توالي الأدوار الصغيرة بعد «الجولة الأخيرة»، قرر أمين الابتعاد عن السينما والتركيز على المسرح، الذي قدَّم على خشبته أكثر من تجربة، قبل أن تتوقف مسيرته بسبب نقله كموظف إلى السودان، حيث التقى هناك بالفنان محمد أحمد المصري المعروف بـ«أبو لمعة»، فانضم إلى فرقته الكوميدية، وحين قرر المصري العودة إلى مصر، عاد معه أمين بعدما شعر بأن حب الفن قد تملك منه.

الفهلاوي.. وش السعد

بعد العودة إلى القاهرة، تعرَّف المصري والهنيدي على محمد يوسف «المعلم شكل» الذي قدَّمهما إلى المسؤولين عن برنامج «ساعة لقلبك»، ليتم ضمهما إلى الفرقة، ويقدّم كل منهما شخصية مميزة: المصري بشخصية «أبو لمعة»، وأمين الهنيدي بشخصية «فهلاوي»، والتي أكد لـ«آخر ساعة» أنها كانت «وش السعد» عليه، خصوصًا وأنها فتحت له أبواب النجومية والشهرة على مصراعيها.


مواضيع متعلقة