«مخاوف من حدوثه».. قصة أضخم تسونامي في البحر المتوسط

كتب: نرمين عزت

«مخاوف من حدوثه».. قصة أضخم تسونامي في البحر المتوسط

«مخاوف من حدوثه».. قصة أضخم تسونامي في البحر المتوسط

بين الحين والآخر، تثير منصات التواصل الاجتماعي موجات من القلق بشأن احتمالية حدوث تسونامي في البحر الأبيض المتوسط، وكان آخرها ما جرى تداوله مؤخرًا حول «أمور غريبة» تُرصد في البحر، وتوقعات بحدوث زلازل أو انفجارات بركانية مفتعلة، قد تؤدي إلى كارثة تضرب مدنًا ساحلية، وهذه المزاعم دفعت معهد البحوث الفلكية للرد، مؤكدًا أن ما يُروَّج عن هزات أو تغيرات في البحر تعود لأفعال بشرية، لا يستند إلى أي أساس علمي، وأن الوضع مستقر ولا يدعو للذعر.

وفي ظل هذا الجدل، يعود الحديث مجددًا عن تسونامي البحر المتوسط، ونتوقف عند قصة أكبر كارثة تسونامي شهدتها المنطقة، والتي شكَّلت علامة فارقة في تاريخ الكوارث الطبيعية هناك.

قصة أضخم تسونامي في البحر المتوسط

غالبًا ما ترتبط موجات تسونامي بزلازل المحيط الهادئ، لكن حوض البحر الأبيض المتوسط ​​شبه المغلق لم يسلم من ذلك، وفي 9 يوليو عام 1956، هزّ زلزالٌ بقوة تزيد عن 7 درجات، بحر إيجة، مسببًا تسونامي مدمرًا، وبلغ ارتفاع الأمواج 20 مترًا على بعض السواحل اليونانية، وكان هذا أكبر تسونامي يُسجَّل في البحر المتوسط ​​خلال القرنين الماضيين، ومع ذلك ظلّ مصدره الدقيق مجهولاً لفترة طويلة، وفق موقع «oceansconnectes».

وفيما بعد، أجرى فريقٌ من الباحثين من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، وجامعة كوت دازور ومعهد باريس لفيزياء الأرض، مسحًا معمقًا تحت الماء، كشف أن الصدع المسؤول عن التسونامي وقع عند صدع أمورجوس، وهو ما قد يكون كافيًا، في حد ذاته، لتفسير الكارثة.

يوليو 365: يوم الرعب في البحر الأبيض

وفي التاريخ القديم، تحديدًا في صباح يوم 21 يوليو عام 365 ميلاديًا، هزّ زلزالٌ شرق البحر الأبيض المتوسط، ويُعتقد أنه أقوى زلزال مُسجَّل في تاريخه، ورجَّح العلماء أن يكون مصدره جزيرة كريت اليونانية، وتبعه تسونامي ضرب سواحل البحر الأبيض المتوسط، مُخلِّفًا العديد من الوفيات، وفي الإسكندرية كان دمار تسونامي شديدًا لدرجة أن يوم الحدث اعتُبر يوم الرعب لقرون بعده، وفق موقع مركز هيلمهولتز بوتسدام – مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض.

كان الزلزال قويًا بما يكفي لرفع أجزاء من جزيرة كريت عدة أمتار، وخلَّف هذا الاضطراب في الجزيرة شواطئ متحجرة، درسها ريتشارد أوت، العالم في مركز أبحاث علوم الأرض الألماني (GFZ)، وزملاؤه، لإعادة بناء الحدث.

واستخدمت الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة AGU Advances، التأريخ بالكربون المشع لفهم زمن ومقدار ارتفاع شواطئ جزيرة كريت، واستخدمت هذه المعلومات لنمذجة مصدر الزلازل والتسونامي، وتبين أن فهم الصدع، وهو كسر في قشرة الأرض، الذي نشأ عنه الزلزال، مهم لفهم مخاطر الزلازل وأمواج تسونامي في البحر الأبيض المتوسط.


مواضيع متعلقة