التأمين الصحي ومراكز العيون
تحدثت مع الصديق العزيز د. عاصم زهران، استشارى جراحات العيون عما سمعته حول المشكلة القائمة بين مراكز طب العيون فى مصر والتأمين الصحى، فأخبرنى بأن لديه مقترحاً بوسعه أن يساعد فى حل هذه المشكلة، ثم أرسله لى، وأضعه هنا كما وصلنى، لعل يكون فيه ما يفيد فعلاً، لمن يفكرون فى حلول حقيقية لمسألة مهمة.
يقول د. عاصم تحت عنوان لخص فيه فكرته، «عرض تعاقد لإجراء عمليات مقابل الحصول على أرض مستشفيات أو وحدات طبية أو سكنية بالعاصمة الإدارية»:
1- يتم التعاقد مع عدة مراكز عيون على مستوى الجمهورية لإجراء عمليات العيون بأسعار التأمين الصحى الشامل، ويكون التعاقد بعدد فى مقابل تملك المراكز لقطع أرض مخصصة للمستشفيات بالعاصمة الإدارية وإمكانية دخول مستثمرين مع المراكز الخاصة.
2- يفيد هذا الدولة من عدة جوانب، أولها عدم دفع أى مبالغ لسنوات مقابل هذه الخدمات، وثانيها ضمان كفاءة الخدمة الطبية المميزة بالمراكز الخاصة، ترفع مستوى الخدمات المقدمة للجمهور وندرة حدوث مضاعفات جراحية، وثالثها هو تقليل الاعتماد على المستشفيات الحكومية فى هذه العمليات والتى تبلغ التكلفة فيها أعلى من المستشفيات الخاصة، ما يجعل المستشفيات العامة متفرغة لحالات الطوارئ.
ويرى د. عاصم أن هذا سيؤدى إلى زيادة دخل الدولة من التأمين الصحى، ويجعل بوسعها أن تبرم تعاقدات مع التخصصات الأخرى فى الطب كافة، وهذا من شأنه أن يقود إلى الآتى:
أ- عدم احتياج الدولة لإنفاق مليارات على إنشاء وتجديد مستشفيات أخرى للتأمين.
ب- إمكانية بدء منظومة التأمين الصحى الشامل فى أسرع وقت.
ج- نظراً لأن التعاقد سيكون مع مراكز ومستشفيات خاصة لها سمعتها الطيبة لدى الجمهور تستطيع الدولة الحصول على مئات المليارات كاشتراكات فى التأمين الصحى الشامل، كما تستطيع الدولة إجراء تعاقدات مع التأمين الصحى بدول عربية وأفريقية لإجراء عمليات العيون وبالأخص عمليات المياه البيضاء بقيمة ألف دولار للعين الواحدة شاملة الطيران والإقامة لمدة ثلاثة أيام. ويعد هذا سعراً منافساً جداً لأن تكلفة هذه العملية فى تلك الدول لا تقل عن ألفى دولار، وهذا معناه توفير دخل دولارى للدولة المصرية.
ولا يكتفى عاصم زهران بهذا، بل يقدم فى رسالة معلومات للمطور العقارى، تنطلق من فكرة تنطلق من الحصول على أرض المدينة الطبية فى مقابل التعاقد مع الدولة لإجراء العمليات فى مستشفيات ومراكز القطاع الخاص وذلك لمدة زمنية أقصاها ثلاث سنوات. وهنا تستفيد الدولة من توفير المليارات التى يتم هدرها سنوياً على مشروع التأمين الصحى الشامل الذى يواجه صعوبات جمة، كما ستحصل الدولة على مليارات من اشتراكات تأمين صحى شامل على مستوى الجمهورية بسبب دخول القطاع الطبى الخاص بسمعته الجيدة.
وبعد انتهاء مدة التعاقد، ستكون المدينة الطبية هى أساس التعاقد مع الدولة فى مجال التأمين، وهذا يدر دخلاً بالمليارات سنوياً تدفعه الدولة وموقعها المتميز هو ملتقى لأغلب محافظات الجمهورية كما ستكون مصدر دخل كبير فى السياحة العلاجية للمشاركين فيها. ويختم د. عاصم زهران رسالته تحت عنوان «نقطة مهمة» قائلاً: «يجب ضمان أن يكون لهذه المدينة الطبية بروتوكول خاص، يبعدها عن أى تعقيدات إدارية أو فساد بوزارة الصحة، ويوفر لها حرية فى عمل تعاقدات مع دول فى مجال التأمين الصحى».
هذا مقترح، لرجل معنى بهذه المشكلة، ويعرف الكثير عن تفاصيلها، فأرجو أن يلقى اهتماماًَ، ويخضع لنقاش عميق، أخذاً ورداً، حتى تبلغ غاية ما يفيد فيه الصالح العام.