«مصر تؤمِّن غذاءها».. 10٫4 مليون فدان مساحة الأراضي الزراعية وتنفيذ مشروعات كبرى

كتب: محمد أبو عمرة

«مصر تؤمِّن غذاءها».. 10٫4 مليون فدان مساحة الأراضي الزراعية وتنفيذ مشروعات كبرى

«مصر تؤمِّن غذاءها».. 10٫4 مليون فدان مساحة الأراضي الزراعية وتنفيذ مشروعات كبرى

نسبة مساهمة قطاع الزراعة فى الناتج المحلى الإجمالى أكثر من 15% ويستوعب 25% من القوى العاملة

يحظى قطاع الزراعة في مصر باهتمام بالغ ودعم مستمر وغير مسبوق من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إذ تبذل الحكومة كل الجهود، تحت إشراف ومتابعة رئيس مجلس الوزراء، لتعزيز الأمن الغذائي، حيث يمثل قطاع الزراعة ركيزة أساسية في الاقتصاد القومي، إذ تبلغ نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 15%، ويستوعب أكثر من 25% من القوى العاملة.

6.9 مليون طن حجم الصادرات الزراعية بقيمة تتجاوز 4٫4 مليار دولار

بالإضافة إلى مساهمته الملموسة في تعظيم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية من خلال زيادة الصادرات، حيث وصل حجم الصادرات الزراعية من المنتجات الطازجة إلى حوالي 6.9 مليون طن، بقيمة تتجاوز 4.4 مليار دولار، بما يعادل أكثر من 205 مليارات جنيه. علاوة على الصادرات من السلع الزراعية المصنعة، التي تبلغ قيمتها حوالي 5.1 مليار دولار، بما يعادل 255 مليار جنيه، وبذلك يكون إجمالي الصادرات الزراعية المصرية الطازجة والمصنعة قد تخطى قيمة 9.2 مليار دولار.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية، تطور القطاع الزراعي في مصر خلال الأعوام الاثني عشر الماضية، حيث بلغت مساحة الأراضي الزراعية خلال فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي حوالي 10.4 مليون فدان، فقد جرى التوسع في الرقعة الزراعية باستصلاح أراضٍ زراعية في المناطق الصحراوية، بمشروعات الدلتا الجديدة، ومشروعات جنوب الوادي، وشرق العوينات، وتنمية شمال ووسط سيناء، بالإضافة إلى مشروع المليون ونصف المليون فدان في عدة مناطق بالصحارى المصرية. وبعد ما يقرب من عشرين عامًا على تجميد المشروع ووأده قبل حصاد خيره، قرر الرئيس السيسي إحياء مشروع توشكى، الذي جرى قطاف خيراته بعد سنوات قليلة من استكمال خطط إحيائه، وتمت زراعة آلاف الأفدنة بمحصول القمح، وزراعة أكبر مزرعة تمور في العالم جرى تسجيلها في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

وفقًا لتقرير من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، كان من أبرز ملامح هذه المرحلة التركيز على التوسع الأفقي، من خلال استصلاح ملايين الأفدنة في مشروعات قومية عملاقة أعادت رسم الخريطة الزراعية لمصر، وعلى رأسها مشروع مستقبل مصر الزراعي، الذي انطلق عام 2020 على مساحة تتجاوز 1.5 مليون فدان في محور الضبعة، وتم بالفعل استصلاح أكثر من 700 ألف فدان حتى منتصف 2025، بهدف توفير محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة ودوار الشمس، وتقليل فاتورة الاستيراد، كذلك مشروع الدلتا الجديدة، الذي يُعد أحد أضخم المشروعات الزراعية في تاريخ مصر الحديث، بمساحة تتخطى 2 مليون فدان، ويستهدف إنشاء مجتمعات زراعية صناعية متكاملة، تعتمد على أساليب ري حديثة وطاقة نظيفة، وتسهم في خلق فرص عمل ضخمة، ومشروع توشكى الخير الذي أعيد إحياؤه بعد سنوات من التوقف، وتم استصلاح أكثر من 500 ألف فدان في المرحلة الأولى، وزراعتها بمحاصيل متنوعة كالقمح والذرة والبصل والتمور.

وفيما يتعلق بالتنمية الريفية وتمكين المرأة، فقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بتنمية الريف المصرى ضمن مبادرة «حياة كريمة»، التى تضمنت تطوير البنية التحتية الزراعية، منها قنوات رى، طرق زراعية، تبطين الترع، وإنشاء مجمعات خدمات زراعية وبيطرية ومراكز تجميع ألبان حديثة، ودعم مشروعات المرأة الريفية وتمويلها ضمن برامج «باب رزق» و«مشروعك» و«تكافل وكرامة». ووفقاً لتقرير وزارة الزراعة فقد سعت الوزارة لتعزيز الأمن الغذائى وسلاسل القيمة، عبر التوسع فى إنشاء الصوامع ومخازن التبريد والتجفيف، للحد من الفاقد بعد الحصاد، وإطلاق المشروع القومى للبتلو ومراكز تجميع الألبان ومزارع الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى، وتنفيذ خطة لزيادة نسبة التصنيع الزراعى، وتصدير المنتجات ذات القيمة المضافة، مما ساهم فى تجاوز صادرات القطاع الزراعى 8.5 مليار دولار فى 2024.

بدوره، قال علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى إنه تم العمل على تحقيق التوسع الرأسى، من خلال تحسين إنتاجية المحاصيل باستخدام أصناف تقاوى عالية الجودة ومقاومة للظروف المناخية، خاصة القمح والأرز والذرة والقطن، وتطوير برامج الإرشاد الزراعى، وتعميم استخدام التكنولوجيا الحديثة والممارسات الزراعية الذكية، مما ساعد على رفع متوسط إنتاجية الفدان وخفض استهلاك المياه، وإنتاج تقاوى محلية تغطى أكثر من 80% من احتياجات السوق المحلية من المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على التقاوى المستوردة.

وأوضح «فاروق» أن الدولة حرصت على دعم المزارعين والتمويل الزراعى، من خلال تمكين صغار المزارعين عبر عدة آليات، منها إطلاق منظومة الكارت الذكى للفلاح، التى تضمن وصول الدعم لمستحقيه، وتنظيم توزيع مستلزمات الإنتاج، وتعزيز دور التمويل الزراعى عبر مبادرة البنك المركزى لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة مدعمة لا تتجاوز 5%، مما ساهم فى زيادة رأس المال التشغيلى للمزارعين، ورفع أسعار توريد المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والذرة وبنجر السكر، بما يضمن هامش ربح عادلاً للفلاح.

وفيما يتعلق بالزراعة الذكية والتحول الرقمى، أشار «فاروق» إلى أن القطاع الزراعى واكب الثورة التكنولوجية، من خلال إطلاق المنصة الزراعية الرقمية الموحدة لتقديم الخدمات الزراعية إلكترونياً للمزارعين، وإدخال الذكاء الاصطناعى والاستشعار عن بعد فى التنبؤ بالمناخ وإدارة الموارد المائية ومراقبة الإنتاج، ودعم انتشار الزراعة الدقيقة، واستخدام تطبيقات الهاتف المحمول فى الإرشاد والممارسات الزراعية السليمة.

وفى إطار جهود الدولة لتعزيز الإنتاج الحيوانى وتحقيق الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء، قال مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية، إن المشروع القومى لإحياء وتربية البتلو يأتى كواحدة من أنجح المبادرات الزراعية التى أطلقتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى خلال السنوات الأخيرة، وقد لعب هذا المشروع دوراً محورياً فى تقليل فجوة استيراد اللحوم، ورفع دخول صغار المربين، وتحقيق تنمية ريفية متكاملة.

وتابع أنه أعيد إطلاق المشروع فى صورته الجديدة عام 2017 بتكليف مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد أن كان متوقفاً لسنوات، ويُدار المشروع بالتعاون بين وزارة الزراعة، ممثلة فى قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والبنك الزراعى المصرى، حيث يتم تمويله من خلال مبادرة البنك المركزى لدعم المشروعات الصغيرة، بفائدة ميسرة لا تتجاوز 5%.

وأكد «الصياد» أنه حتى منتصف عام 2025 فإن المشروع حقق إنجازات ملموسة، حيث تم تمويل أكثر من 600 ألف رأس ماشية منذ إطلاق المشروع، كما استفاد من المشروع أكثر من 50 ألف مربٍ على مستوى الجمهورية، وتجاوز إجمالى التمويلات 9 مليارات جنيه مصرى، بنسبة سداد مرتفعة تخطت 95%، وهو ما ساهم فى خفض فاتورة استيراد اللحوم بنسبة تصل إلى 25% فى بعض السنوات، كما وفر المشروع دخلاً ثابتاً للأسر الريفية ورفع قدراتهم الإنتاجية، وساهم المشروع فى دعم سلاسل القيمة المرتبطة بالماشية مثل العلف والنقل والبيطرة.

وفيما يتعلق بالبحوث الزراعية ومواجهة تغير المناخ، فقد أكد الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، أن المراكز لعبت دوراً حيوياً فى دعم التقدم الزراعى، خاصة فى ملف استنباط الأصناف الجديدة من الخضر والفاكهة، عبر مؤسساتها البحثية والعلمية، وفى مقدمتها مركز البحوث الزراعية. وتأتى هذه الجهود استجابة للتحديات المناخية والاقتصادية التى تواجه القطاع الزراعى، خاصة نقص الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى ضغوط السوق المحلية ومتطلبات التصدير.

وتابع أن معهد بحوث البساتين ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية والمعامل المركزية قامت بجهود بحثية مستمرة على مدار السنوات الماضية، لاستنباط وتسجيل واعتماد أصناف جديدة ذات جدوى اقتصادية عالية. ومن أبرز الإنجازات استنباط أصناف هجين جديدة مقاومة لفيروس تجعد واصفرار الأوراق، مثل «هجين 023» و«هجين 102»، بقدرة إنتاجية تصل إلى 40 طناً للفدان وتتحمل النقل والتخزين، وإنتاج أصناف مناسبة للزراعة تحت الصوب أو فى الأراضى الصحراوية، تمتاز بالنضج المبكر والإنتاج المتواصل، وتطوير أصناف عالية الجودة غنية بالزيوت الطيارة ومناسبة للتجفيف والتصدير، مع عمر تخزين أطول.

كما عملت وزارة الزراعة على التوسع فى نشر التقاوى والهجن عبر إنتاج التقاوى المعتمدة محلياً من أصناف الخضر، وتقليل الاعتماد على التقاوى المستوردة، ودعم الشركات الوطنية العاملة فى مجال إنتاج التقاوى، وتشجيع التعاون بين القطاع البحثى والقطاع الخاص، كما تم إطلاق مشروع قومى لإنتاج بذور وهجن الخضر، على رأسها الطماطم، الخيار، الفاصوليا، الباذنجان، والكنتالوب.

فى سياق متصل حققت وزارة الموارد المائية والرى، خلال السنوات الماضية، إنجازات كبيرة فى إدارة الموارد المائية، بهدف تلبية احتياجات جميع القطاعات وتحقيق التنمية المستدامة، فى ظل تحديات التغيرات المناخية وزيادة الطلب على المياه. وقال الدكتور هانى سويلم، وزير الرى، إن الوزارة تبنت سياسة مائية ترتكز على أسس علمية، من خلال تنفيذ مشروعات ضخمة ضمن «الجيل الثانى لمنظومة الرى المصرية 2.0». وشملت هذه المشروعات التوسع فى معالجة وإعادة استخدام المياه، حيث تم إنشاء محطات كبرى، مثل محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً لاستصلاح 456 ألف فدان، ومحطة الدلتا الجديدة بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً لاستصلاح 362 ألف فدان، ومحطة المحسمة بطاقة 1 مليون متر مكعب يومياً لاستصلاح 50 ألف فدان. كما أعيد استخدام 21 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، مع دراسة التوسع فى تحلية المياه لمواجهة تحديات الأمن الغذائى والمائى مستقبلاً. وأكد «سويلم» أن الوزارة تواصل تحديث استراتيجيتها حتى عام 2050، مع التركيز على تطوير الموارد البشرية والتوعية المجتمعية، لضمان استدامة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائى للأجيال القادمة.

وفى إطار التحول الرقمى، انتهت الوزارة من إعداد منظومة التراخيص الإلكترونية لحفر الآبار، وقواعد بيانات للترع والمصارف والمنشآت المائية، بالإضافة إلى رقمنة إجراءات تحصيل المستحقات المالية والتراخيص، ما ساهم فى تسريع الخدمات وتحسين الكفاءة. أما محور الإدارة الذكية للمياه فقد شهد دمج أدوات تكنولوجية حديثة، مثل صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار (الدرون) لمتابعة توزيع المياه وحصر التعديات على المجارى المائية، بالإضافة إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعى فى إدارة الموارد بشكل أكثر كفاءة. وفى جانب تطوير المنشآت المائية، تم تنفيذ أعمال تأهيل وتطوير للسد العالى وقناطر أسيوط الجديدة وقناطر فم الإبراهيمية وزفتى وجمجرة، بجانب إنشاء سحارات وكبارى جديدة، وتقييم أكثر من 54 ألف منشأ مائى لتحديد احتياجات التأهيل والصيانة.

كما نفذت الوزارة مشروعات كبرى لحماية الشواطئ المصرية من التآكل، بطول 120 كيلومتراً، ما ساهم فى اكتساب مساحات جديدة من الأراضى وحماية استثمارات ضخمة. وفى مجال مواجهة السيول، تم إنشاء مئات الأعمال الصناعية فى محافظات الصعيد وسيناء والبحر الأحمر ومطروح، بسعة تخزينية تجاوزت 400 مليون متر مكعب.

وفيما يخص التعاون الخارجى، فقد عززت الوزارة التعاون مع دول حوض النيل، من خلال تنفيذ مشروعات محطات رفع المياه وحفر الآبار، وإنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار، ودعم مشروعات الحماية من الفيضانات والحشائش المائية.


مواضيع متعلقة