«غزة تحت الشمس والنار».. البحر ملاذ أخير للهاربين من الخيام الساخنة

كتب: أية محسن

«غزة تحت الشمس والنار».. البحر ملاذ أخير للهاربين من الخيام الساخنة

«غزة تحت الشمس والنار».. البحر ملاذ أخير للهاربين من الخيام الساخنة

عندما يشتد لهيب الشمس، ويغيب التيار الكهربائي، وتتراكم الخيام كأنها ندوب على جسد الأرض، لا يبقى أمام أطفال غزة سوى البحر، لا لأنه الأزرق الجميل، بل لأنه الملاذ الأخير من واقع يتوحش يومًا بعد يوم.

على شاطئ خان يونس، تنطلق أقدام صغيرة متعبة لكنها مصممة على الركض، تطارد نسمات البحر لا فرحًا بل هربًا من خيام لا تقي من حر ولا تحمي من مرض، الخيام البديلة عن البيوت المنهارة لا تحمي الأطفال من حرارة تجاوزت كل احتمالات الاحتمال.

وقال أحد السكان، في تقرير خاص بثته قناة «إكسترا نيوز»، إن «الخيم حارة بالمرة، وإيش بدنا نوصف أكتر من اللي إحنا فيه؟»، مضيفًا: «باجيب الأولاد كل يوم عند البحر، بسبب الشوب والحرارة اللي ما بتنطاق».

الهروب إلى البحر بين التسلية والعدوى

الآباء هنا لا يملكون رفاهية الحذر. يجلسون على الرمال، يراقبون أبناءهم يغطسون في مياه ليست صالحة للشرب ولا للاستحمام، يتخبطون بين قلق العدوى الجلدية، والالتهابات، ومخاطر التلوث، وبين عجز لا يمكن وصفه بالكلمات.

فيما أوضح آخر: «إحنا قاعدين على البحر، وكل الناس هاربة من خيامها الساخنة، قاعدين كلياتنا على شط البحر، رغم إن الميّ مش نضيفة، وتسبب حبوب على الجلد».

المشهد على بحر غزة، كما يصفه تقرير «إكسترا نيوز»، بعيد تمامًا عن مشهد سياحي صيفي معتاد، لا مظلات، لا كراسى بحرية، ولا حتى مياه آمنة، فقط رغبة هشة بالهرب، بالنجاة المؤقتة، بابتسامة مؤقتة في زمن طويل من الغصّات.

ضحكات الأطفال مخنوقة

وبحسب التقرير، فإن ضحكات الأطفال لا تزال تنبعث، لكنها مخنوقة، خافتة، تختلط بنظرات ذاهلة من الأمهات والآباء، هي ليست ضحكة الفرح، بل ضحكة الإنكار، كما لو أن الضحك هو آخر ما تبقى من مقاومة، من إنسانية.

في غزة، لم يعد البحر وجهة للراحة أو الترفيه، ولكنه صار نافذة ضيقة يتسلل منها الأطفال إلى عالم آخر، أكثر برودة، أقل قسوة، ولو للحظات. صار البحر ملجأ للفقراء، للمحاصرين، للذين لم يعد لهم من الحياة سوى شطّ رملي طويل وماء مالح، ربما أخف ألمًا من خيمة مشتعلة في ظهيرة خانقة.


مواضيع متعلقة