مدير «مرصد الأزهر»: أطلقنا حملات توعية إلكترونية بكل اللغات لمواجهة الاستقطاب
مدير «مرصد الأزهر»: أطلقنا حملات توعية إلكترونية بكل اللغات لمواجهة الاستقطاب
قالت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذى لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إن الأزهر دعّم الدولة المصرية خلال حربها ضد الإرهاب والفكر المتطرف، لافتة إلى أن المرصد يواجه تلك الحروب النفسية والفكرية والدينية ويصد تيارات الشائعات والتفسير الخاطئ للنصوص بفريق عمل محترف ومتخصص ولديه خبرة فى مختلف اللغات والثقافات. وأوضحت «رهام»، فى حوارها لـ«الوطن»، أن ثورة 30 يونيو نقطة محورية فى مواجهة الفكر المتطرف.
■ نود التعرف على أبرز المهام والأنشطة التى يضطلع بها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
- يضم المرصد مجموعة من الشباب والباحثين الذين يجيدون العديد من اللغات الأجنبية إجادة تامة، يرصدون كل ما تبثه التنظيمات المتطرفة للرد عليها بموضوعية وحيادية.
■ كيف تعملون على رصد وتحليل الخطاب المتطرف المنتشر عبر منصات التواصل بلغات متعددة؟
- يتكون المرصد من 13 وحدة بلغات مختلفة، ويقوم الباحثون فى الوحدات برصد وتتبع كل الأخبار وكل ما يُنشر فى مراكز الدراسات، والقنوات الإعلامية، تليها مرحلة تصنيف وتنقيح الأخبار وفق الموضوع والأولوية، قبل مرحلة القراءة والتحليل للأخبار المجمعة، واستخلاص العلاقات التى قد تجمع بين هذه الأخبار.
■ هل هناك تعاون بين المرصد ومؤسسات دولية أو مراكز بحثية فى ملف مكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود؟
- نتواصل مع معظم المؤسسات المعنية بمواجهة الخطاب المتطرف، وأبرمنا عدداً من بروتوكولات التعاون مع مؤسسات محلية وإقليمية ودولية، منها المعهد الملكى للدراسات الدينية بالأردن.
■ ما أبرز حملات المرصد لمواجهة التطرف الإلكترونى والتجنيد الرقمى؟
- ابتكر المرصد فكرة إطلاق حملات توعية إلكترونية باللغة العربية واللغات الأجنبية، أبرزها: الحوار وأثره فى مكافحة التطرف، ومكافحة خطابات الكراهية، ومفهوم التعايش السلمى، ورسائل حول مكافحة الاستقطاب عبر الإنترنت، وغيرها الكثير.
■ كيف ترون تأثير «30 يونيو» على انحسار تمدد الفكر المتطرف فى المجتمع؟
- ثورة 30 يونيو شكلت نقطة تحول حاسمة فى مسار مكافحة الفكر المتطرف داخل المجتمع على المستوى الأمنى والفكرى والاجتماعى، وبصفتى مديراً للمرصد، أؤكد أن «30 يونيو» قد أسهمت فى تقليص مساحات انتشار الفكر المتطرف، ووضعت الأسس الضرورية لبناء خطاب دينى مستنير، ومجتمع أكثر وعياً بخطورة الانحرافات الفكرية، ومن أبرز نتائجها التى رصدناها أنها أزاحت التيارات التى كانت تستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية، وساهمت فى استعادة المنابر الدينية إلى المؤسسات الرسمية، وقد أدى هذا إلى تحجيم الخطاب التكفيرى والإقصائى.
■ ماذا عن تأثير الثورة على وعى المواطن؟
- أسهمت ثورة 30 يونيو فى خلق حالة من الوعى المجتمعى لدى شرائح واسعة من الشعب المصرى، خاصة فئة الشباب، بخطورة استخدام الدين كأداة للهيمنة أو كذريعة للعنف، وقد شهدنا بعد الثورة انخراطاً أكبر من المجتمع فى مواجهة التطرف، واهتماماً أوسع بنشر قيم المواطنة والتعددية، والحقيقة أن الثورة لم تكن مجرد حراك شعبى ضد جماعة سياسية، بل كانت ثورة وعى ضد مشروع فكرى متطرف حاول اختطاف هوية المجتمع، وقد أسهمت بشكل فعال فى تحجيم هذا المشروع.
■ ما الدور الذى لعبته الدولة ومؤسسة الأزهر تحديداً فى مواجهة جذور التطرف بعد «30 يونيو»؟
- يسعى المرصد لترسيخ تعاليم الدين الإسلامى الحنيف، وتعظيم رسالته القائمة على الوسطية والاعتدال بتقديم محتوى معتدل وهادف بمختلف اللغات، وقد انتبهت الدولة بعد ما عانته مصر من هجمات إرهابية فى الفترة (2011-2013) إلى أهمية الشق الدعوى فى مكافحة الأفكار الظلامية، لذلك شرع الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تغيير الاستراتيجية القديمة التى ترتكز بشكل أساسى على الجانب الأمنى، واستبدلها بأخرى تنموية وفكرية واقتصادية بالتوازى مع المواجهات الأمنية اللازمة للحفاظ على استقرار مصر داخلياً، وقد كان الأزهر الشريف حجر الزاوية فى هذه المسألة باعتباره حائط الصد الأول فى التوعية الدينية وتفنيد شبهات التنظيمات الإرهابية وتعزيز الهوية الدينية الإسلامية، وفى هذا الصدد افتتح الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، المرصد لتجفيف مصادر الموارد البشرية لهذه التنظيمات.
■ هل لاحظتم تغيراً فى خطاب الجماعات المتطرفة عقب فشل مشروعهم السياسى بعد الثورة؟
- بعد حظر وسائل الإعلام التقليدية، ركز الإخوان على منصات التواصل، واستخدموا أساليب مثل: بث الشائعات ضد الخصوم، وإعلان المظلومية، واللعب على عاطفة الشباب الدينية، ولقد اتضح أن الجماعة تسير على خُطى «داعش» وغيرها من الجماعات المتطرفة، عبر تزييف الحقائق، والدعوة إلى إثارة الفوضى، والرغبة فى الثأر، وتكفير الحكومات والمجتمعات، والعنف، والخطاب المتشدد.
أفتى الأزهر بتحريم الانضمام إلى تنظيم (الإخوان) الإرهابى، وبدوره أصدر المرصد بياناً، رد فيه على بيان الجماعة اعتبرها فيه تسير على خطى تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات المتطرفة التى تسعى إلى نشر الفوضى وتحقيق أجندات خفية وتحاول تهديد الأمن والأمان فى مصر.