سياسيون وأحزاب: مبادرة «محو الأمية» ضرورة وطنية ونموذج مشرف للمسئولية المجتمعية

كتب: أحمد الشرقاوي

سياسيون وأحزاب: مبادرة «محو الأمية» ضرورة وطنية ونموذج مشرف للمسئولية المجتمعية

سياسيون وأحزاب: مبادرة «محو الأمية» ضرورة وطنية ونموذج مشرف للمسئولية المجتمعية

أشاد سياسيون ورؤساء أحزاب بالمبادرة التى أطلقتها «الوطن» لمحو الأمية، تحت شعار «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية»، معتبرين إياها نداءً وطنياً يوجب على الجميع الاستجابة له، كل من موقعه ومجاله، خاصة أنها فى وقت تتطلع فيه الدولة المصرية إلى تأسيس بنية مجتمعية واقتصادية أكثر متانة وعدلاً، كما تبرز المبادرة بوصفها حجر أساس لتطوير الإنسان قبل البنية التحتية.

«مستقبل وطن»: خطوة نحو تحقيق أهداف «الجمهورية الجديدة» وبناء الإنسان

وأكد النائب عمرو فهمى، عضو مجلس الشيوخ والهيئة العليا لحزب «مستقبل وطن»، أن مبادرة «الوطن» لمحو الأمية تمثل نموذجاً مشرفاً للمسئولية المجتمعية، وتُعيد تسليط الضوء على واحد من أخطر التحديات التى تواجه جهود الدولة فى التنمية والإصلاح، وأوضح «فهمى» أن الأمية ليست مجرد ظاهرة تعليمية، بل هى عائق هيكلى أمام التقدم، لما لها من آثار سلبية على الاقتصاد والمجتمع، كما تُقوض فرص التمكين، خاصةً فى المناطق الريفية والنائية، مشيراً إلى أن القضاء على الأمية يُعد شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة، وبناء الإنسان المصرى على أسس من الوعى والمعرفة.

وأكد عضو مجلس الشيوخ أهمية توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة والإعلام الوطنى والمجتمع المدنى والقوى السياسية لمواجهة هذه الظاهرة، مشدداً على أهمية المبادرات التى تسعى لتعزيز الوعى والتعليم، باعتبار ذلك أحد ثوابت المشروع الوطنى المصرى، وأشار إلى أن دعوة الكاتب الكبير يوسف القعيد، خلال ندوة «الوطن»، حول خطورة الأمية، كانت بمثابة ناقوس خطر يجب التوقف أمامه، مؤكداً على ضرورة أن تتحول هذه المبادرة إلى مشروع قومى شامل، خاصة فى ظل ارتفاع نسب الأمية فى بعض القرى والمناطق الحدودية.

واختتم النائب عمرو فهمى بيانه بدعوة كل الجهات المعنية إلى دعم هذه المبادرة الوطنية، والعمل على تطوير حلول واقعية لمشكلات التسرب من التعليم، وتعليم الكبار، وتمكين المرأة الريفية، حتى يتحقق الحلم الذى نسعى إليه جميعاً: مصر خالية من الأمية.

«حماة الوطن»: الأمية تعرقل التنمية وخطر على الاستثمار

وأكد النائب أشرف أبوالنصر، أمين التنمية والتواصل بحزب «حماة الوطن»، أن مواجهة الأمية ليست ترفاً ثقافياً أو واجباً تربوياً فحسب، بل هى ضرورة اقتصادية لا تحتمل التأجيل، موضحاً أن سوق العمل الحديث لا يقبل بقوة عاملة غير متعلمة، وأن وجود ملايين الأميين فى الدولة يمثل خطراً على فرص الاستثمار، إذ يُضعف من جودة الموارد البشرية، ويخلق فجوة حقيقية بين ما يتطلبه الاقتصاد وما يمكن أن يقدمه المواطن، وشدد على أن البيئة الجاذبة للاستثمار لا تُبنى فقط بالقوانين أو البنية التحتية، وإنما أيضاً بوجود مجتمع قادر على الفهم، والمشاركة، والتنفيذ، وهو ما لا يتحقق إلا عبر محو الأمية، واعتبر أن أى مشروع قومى للتنمية لا يمكن أن ينجح فى ظل بقاء قطاع واسع من المواطنين خارج دائرة المعرفة.

«الوفد»: بناء الإنسان أولاً عبر ثقافة التعلم

وأشار النائب طارق عبدالعزيز، عضو الهيئة العليا بحزب «الوفد»، إلى أن الأمية ليست فقط مشكلة كتابة وقراءة، بل هى فى جوهرها عجز عن الانخراط فى الحياة العامة، ورأى أن محو الأمية لا بد أن يترافق مع نشر ثقافة التعليم كقيمة مجتمعية، وليست مجرد وسيلة للحصول على شهادة، واعتبر أن حزب الوفد يرى فى المبادرة امتداداً طبيعياً لدوره التاريخى فى الدفاع عن التعليم المجانى، وفى دعم حق المواطن فى المعرفة، وشدد على أن التعليم لا يمكن فصله عن الهوية، وأن مصر لا تبنى دولة حديثة إلا إذا سبقتها ببناء إنسان قادر على التفكير والنقد والاختيار، وهو ما لن يتحقق إذا ظلت الأمية تتفشى فى أطرافها.

«إرادة جيل»: على الأحزاب أن تكون فى قلب الحل لا على الهامش

وقال النائب تيسير مطر، رئيس حزب «إرادة جيل» ووكيل لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، إن مبادرة «الوطن» تضع الجميع أمام مسئولياته، خصوصاً الأحزاب السياسية، وأوضح أن قضية محو الأمية تمس جوهر مفهوم العدالة الاجتماعية، وأن الأحزاب مطالبة بالتحرك الميدانى، من خلال تنظيم قوافل توعوية وتعليمية، والتواصل مع الأسر، والمشاركة الفعلية فى دعم برامج التعليم المجتمعى، مؤكداً أن المحك الحقيقى لجدية أى حزب سياسى هو مدى انخراطه فى قضايا الناس، وليس فقط حضوره على طاولة المفاوضات أو داخل البرلمان.

«مصر أكتوبر»: المرأة فى المعركة ضد الأمية

ومن زاوية اجتماعية وتنموية، رأت الدكتورة جيهان مديح، رئيس حزب مصر أكتوبر، أن نجاح أى مبادرة لمحو الأمية فى مصر مشروط بمدى إدماج النساء فيها، خصوصاً فى المناطق الريفية والمهمشة، وأكدت أن المرأة هى عماد الأسرة، وإذا ظلت الأم جاهلة، فلا أمل فى بناء أجيال قادرة على مواكبة العصر، كما أشارت إلى أن التعليم بالنسبة للمرأة ليس وسيلة لتمكينها فحسب، بل هو صمام أمان للأسرة والمجتمع، فالأم المتعلمة تربى أبناءها على الوعى والانضباط وتمنحهم سلاح التمييز فى مواجهة التطرف والتهميش، وشددت على أن تخصيص برامج تعليمية تستهدف النساء والفتيات فى القرى والمراكز هو إجراء لا بديل عنه إذا كانت الدولة جادة فى التصدى لظاهرة الأمية.

«الاتحاد»: الخطر الحقيقى يكمن فى التسرب من التعليم

وثمَّن المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، مبادرة «الوطن»، فى مواجهة تلك الآفة التى تمثل خطراً مباشراً على الوعى الجمعى والاستقرار المجتمعى. وقال إن التصدى للأمية ليس مسئولية تعليمية فحسب، بل هو واجب وطنى يجب أن تتشارك فيه كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى والإعلام.

وأضاف «صقر» أن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة، ولا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية أو إصلاح سياسى دون قاعدة شعبية واعية، قادرة على التفاعل مع قضايا وطنها بلغة المعرفة والعقل. ومن هنا، فإننا ندعو إلى تحويل هذه المبادرة إلى مشروع قومى دائم، تحتضنه الدولة، وتُسهم فيه الأحزاب، ويُصبح فيه كل مواطن شريكاً فى صناعة وعى الوطن، خالص التحية والتقدير لـ«الوطن»، صوتاً حراً ومسئولاً، يتحرك دائماً فى الاتجاه الصحيح.

«بيت العائلة المصرية»: المواطنة لا تقبل الفصل وتبدأ من قدرة المواطن على الفهم

وأكد الدكتور محمد الزهار، مقرر المواطنة فى «بيت العائلة المصرية»، أن العلاقة بين محو الأمية وتعزيز قيم المواطنة علاقة عضوية لا تقبل الفصل، وأوضح أن المواطن الأمى يظل غائباً عن المجال العام، عاجزاً عن فهم التشريعات أو التفاعل مع القوانين، وغالباً ما يقع ضحية للاستغلال أو التطرف أو الإقصاء، وأشار إلى أن المبادرة تفتح الباب أمام إصلاح حقيقى فى بنية المجتمع، من خلال إعادة إدماج فئات كانت مغيبة عن المشاركة السياسية والثقافية، وشدد على أن الدولة القوية لا تُبنى إلا بمواطن يعرف حقوقه وواجباته، ويمتلك أدوات التعبير عن رأيه، وهو ما لا يمكن أن يتوفر بدون تعليم أساسى يُخرجه من دائرة الجهل.

من جهته اعتبر الدكتور ولاء جاد الكريم، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن استمرار نسب الأمية المرتفعة فى بعض مناطق الجمهورية يُعد خرقاً صريحاً للحق فى التعليم الذى كفلته المواثيق الدولية والدستور المصرى على السواء، وأكد أن محو الأمية ليس مجرد مبادرة خدمية أو واجباً وطنياً فحسب، بل هو استحقاق حقوقى ينبغى أن يُدرج ضمن أولويات الدولة والمجتمع المدنى.

وأوضح «جاد الكريم» أن الأمية تحرم الإنسان من القدرة على الدفاع عن نفسه، وعلى فهم القوانين، وعلى الوصول إلى المعلومة، وهى بهذا المعنى تُحوِّله إلى كائن مهمَّش خارج دائرة الحقوق. وأضاف أن المبادرة التى أطلقتها جريدة «الوطن» جاءت فى توقيت بالغ الأهمية، حيث أعادت تسليط الضوء على قضية تُركت طويلاً فى الهامش، رغم كونها تمثل المدخل الحقيقى للعدالة الاجتماعية والمساواة فى الفرص، وأشار إلى أن المجلس القومى لحقوق الإنسان يولى أهمية متزايدة لقضية محو الأمية، خصوصاً فى تقاريره المتعلقة بالتنمية المستدامة وقياس أثر السياسات الحكومية على الفئات الأكثر هشاشة، داعياً إلى دمج جهود محو الأمية ضمن خطة وطنية لتمكين الإنسان المصرى من حقوقه الأساسية، وأولها الحق فى المعرفة.


مواضيع متعلقة