في يوم النوبة العالمي.. «مشتاقين يا ناس لبلاد الدهب»
في يوم النوبة العالمي.. «مشتاقين يا ناس لبلاد الدهب»
في قلب كل نوبي تسكن حكايات وتتردد أصداء أغانٍ لم يمحُها الزمن، هناك على ضفاف نيلٍ يسري في الذاكرة كما يسري في الأرض، يقف التراث النوبي شامخاً، ليس مجرد نقش على جدران المعابد أو قطعٍ فنية في المتاحف، بل هو الروح المتوارثة في دفء البيوت الملونة، في رائحة «الأبريه» و«الدُكة»، وفي رنين لغة فريدة تحمل مفاتيح تاريخ عظيم.
يوم النوبة العالمي
التراث النوبى ليس مجرد طقوس وألوان وأغانٍ، بل هو روح تنبض بالحياة، وشاهد حي على قدرة الإنسان على التمسك بجذوره رغم التحديات، إذ يأتي يوم النوبة العالمي في السابع من يوليو، والذي يحب أن يُبرز فيه الأبناء حرصهم على تراث الجدود، ومن بينهم بسمة أشرف، ابنة قرية غرب سهيل التي تحتفي بحفاظهم على شكل البيوت والأكلات والعادات حتى الأغاني التي تجمعهم واستقبال الزوار: «الناس هنا نضيفة جدًا، والشوارع بتلمع كلها، ومفيش بيت عندنا مافيهوش تمساح، بخلاف ألوان البيوت، وده بيبهر كتير من الزوار، وصحف عالمية كتبت عننا، وده كان مفرحنا جدًا».
الأكلات التراثية، مثل الويكة والملوخية الناشفة، ترى «بسمة» أنها تجذب السياح إلى جانب عوامل أخرى: «الناس لما بتيجي تزور بيوتنا بينبهروا، بداية من المباني، مروراً بالمشغولات اليدوية القديمة اللي بتكون مميزة بألوانها، وصولاً للأكل النوبي اللي بنحضره على طريقة أجدادنا».

تاريخ النوبة على الجدران
أما الفنانة التشكيلية مها جميل، ابنة محافظة أسوان، فتحافظ على سرد تاريخ النوبة وناسها على الجدران، من بين الصور التي رسمتها كانت لبنت أسوان إسراء مصطفى، التي خطفت قلوب المارة بعد رسم صورتها على جدران شوارع المدينة، إذ كانت مرتدية الزي النوبي ذا اللون الأبيض والألوان المبهجة، وملامحها السمراء المميزة.
«في اليوم العالمي للتراث النوبي، مش بس بنحتفل بتاريخ غني وثقافة متفردة.. إحنا بنحتفل بروح أسوان، المدينة اللي الشمس فيها بتغني، والنيل بيحكي، والقلوب فيها نوبي وصعيدي وكل الألوان»، بهذه الكلمات عبرت «إسراء»، صاحبة الصورة الشهيرة، عن أهمية اليوم بالنسبة لهم: «لما بمشي في شوارعنا في أسوان، أسمع صوت التار في الأفراح، وأشم ريحة الأكلات البيتي، وأشوف الزغاريد النوبية، أحس إن الثقافات هنا منصهرة في بعض لدرجة إنك مش بتقدر تفصل النوبي من الصعيدي، ولا تفرق بين الطابع واللهجة.. إحنا كلنا بقينا روح واحدة».