الذكرى الثامنة لاستشهاد «منسي ورجاله».. أسطورة التمسك بالأرض
الذكرى الثامنة لاستشهاد «منسي ورجاله».. أسطورة التمسك بالأرض
«لا عودة قبل تنفيذ المهمة».. شعار يرفعه رجال قوات الصاعقة المصرية، وفي القلب منهم الشهيد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، والذي تحل اليوم الذكرى الثامنة لاستشهاده هو ورجاله أثناء التمسك بالأرض في نقطة الارتكاز الأمني بـ«مربع البرث» في محافظة شمال سيناء، بعد ملحمة بطولية، نجح رجال الصاعقة خلالها في إفشال مخططات العناصر الإرهابية، والتي رغم مهاجمتها نقطة الارتكاز الأمني بسيارة مفخخة، وأعداد كبيرة من العناصر الإرهابية، إلا أنهم لم ينجحوا في رفع علم التنظيمات الإرهابية على «الكمين»، أو التمثيل بجثث الشهداء، أو أخذ جثامين شهداء رجال الصاعقة الطاهرة.
واستشهد الشهيد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، في ملحمة البرث بعدما أسقط الكثير من العناصر الإرهابية المهاجمة لنقطة الارتكاز الأمني، مع صعوبة إسقاطه من العناصر الإرهابية حتى استعانوا بعنصر قناص استهدفه من الخلف، ليستشهد الشهيد أحمد منسي، ويلقى ربه مبتسمًا، وهو محتضن لسلاحه، ويده على «الزناد».
وضرب عدد من رجال الشهيد أحمد صابر منسي، المثل في التضحية والفداء في التمسك بالأرض، وعدم السماح بترك جثمان أي شهيد للعناصر الإرهابية، ومن بينهم الجندي علي علي، والذي تلقى أكثر من 36 طلقة في جسده، لعدم السماح لأي عنصر إرهابي بدخول نقطة الارتكاز الأمني، مع المقاومة لآخر طلقة بصحبة رجال الشهيد أحمد صابر منسي، رغم استهداف «الدعم» المتوجه لهم.
وشهدت منطقة «مربع البرث» ملحمة بطولية خالدة، فجر يوم 7 يوليو عام 2017؛ حيث تعرّض الكمين الذي كان يتمركز فيه العقيد أحمد صابر منسي ورجاله لهجوم شرس من مئات العناصر الإرهابية المدججين بأسلحة ثقيلة مثل قذائف الـ«هاون» والـ«آر بي جي» والرشاشات، وذلك بعد ضربات مؤثرة وجهها «منسي» ورفاقه لتلك العناصر، بعد أن تمكنوا من قطع خطوط إمدادهم، وإغلاق المسارات الصحراوية التي كانت تستخدمها الجماعات الإرهابية للوصول إلى رفح والشيخ زويد من الجهة الجنوبية عبر جبال ووديان سيناء.
كان الشهيد أحمد منسي يتميز بشخصية متوازنة جمعت بين الصلابة العسكرية والحنو الإنساني؛ فقد عُرف بحرصه الشديد على أسرته واهتمامه بوالديه، إلى جانب علاقاته الطيبة مع زملائه، رغم انشغالاته ومهامه العسكرية الكبيرة باعتباره أحد عناصر الصفوة في القوات المسلحة المصرية.
ورغم ما تحلى به من أخلاق رفيعة، كان العقيد منسي مقاتلاً من طراز فريد؛ إذ أوقع خسائر كبيرة في صفوف الإرهابيين، ونجح في القبض على عدد من أخطر عناصرهم حتى أصبح هدفًا معلنًا لهم، يُذكر اسمه بينهم بإجلال مشوب بالخوف.
ومع تصاعد محاولات استهدافه، قرر الإرهابيون تنفيذ هجوم واسع النطاق على كمين «البرث»، وواجه منسي ورجاله هذا الهجوم ببسالة حتى الرمق الأخير، وأمام صمودهم، لجأت العناصر الإرهابية لاستخدام قنّاص محترف لاستهداف القائد البطل.
في تلك المعركة، والتي عُرفت لاحقًا باسم «التمسك بالأرض»، نجح الشهيد منسي في قتل وإصابة العشرات من الإرهابيين، وأفشل محاولاتهم لتدنيس أجساد الشهداء أو رفع أعلامهم على موقع الكمين في محاولة يائسة لإظهار سيطرتهم إعلاميًا وكسب الدعم الخارجي.
وتقديرًا لتلك البطولة الفذة، وثّقت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بالتعاون مع إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، ملحمة «البرث» في مسلسل «الاختيار»، لتبقى قصة الكفاح والتضحية خالدة في الذاكرة الوطنية، كما تغنّى زملاء الشهيد باسمه في الأغنية الشهيرة «قالوا إيه»، التي تضمّنت العبارة الأيقونية: «منسي بقى اسمه الأسطورة».