شجرة فاكهة تقاتل الاحتباس الحراري.. اكتشاف مذهل في جذور التين

كتب: سامية الإبشيهي

شجرة فاكهة تقاتل الاحتباس الحراري.. اكتشاف مذهل في جذور التين

شجرة فاكهة تقاتل الاحتباس الحراري.. اكتشاف مذهل في جذور التين

الأشجار تُعد مصانع طبيعية مذهلة في قلب الطبيعة، فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتخزنه داخل أنسجتها، ما يجعلها من أهم أدوات مكافحة التغير المناخ، لكن هناك دراسة حديثة أظهرت أن بعض أنواع أشجار التين قادرة على تحويل ثاني أكسيد الكربون من الهواء إلى كربونات الكالسيوم؛ لتخزين الكربون في التربة على هيئة صخور حتى بعد موت الشجرة، وهذه الخاصية تمنح أشجار التين دورًا مزدوجًا في إنتاج الغذاء والمساهمة في مكافحة التغير المناخي.

كيف تعمل آلية حبس الكربون؟

ووفقًا لما جاء في مؤتمر جولدشميت ببراغ بحسب موقع «New Scientist» فتمتص الأشجار عمومًا ثاني أكسيد الكربون لاستخدامه في بناء أنسجتها، لكن أشجار التين وبعض الأنواع الأخرى تذهب أبعد من ذلك، إذ تحول جزءًا من الكربون إلى أكسالات الكالسيوم البلورية، وتقوم البكتيريا في التربة بتحويل هذه البلورات إلى كربونات الكالسيوم، وهي المادة الأساسية للحجر الجيري والطباشير، ما يسمح بتخزين الكربون لفترات طويلة في التربة.

صحيفة أخبار اليوم- دراسة: أشجار التين تُحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى حجارة

اكتشاف جديد في كينيا

كشف عالم الكيمياء الحيوية الجيولوجية مايك رولي من جامعة زيورخ وزملاؤه عن 3 أنواع من أشجار التين في منطقة سامبورو بكينيا، قادرة على تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى كربونات الكالسيوم بكفاءة عالية، ولاحظ الفريق أن التربة تحت هذه الأشجار تحتوي على تركيزات مرتفعة من كربونات الكالسيوم، ما يدل على نشاط بيولوجي مميز، وقد تم التأكد من ذلك عبر معالجة التربة بحمض الهيدروكلوريك، حيث ظهرت فقاعات ثاني أكسيد الكربون نتيجة تفاعل الحمض مع الكربونات، وأظهرت التحاليل أن الجذور وحتى أجزاء من الخشب تحتوي على هذه الصخور الصغيرة.

بنية الخشب وتخزين الكربون

رولي عبر عن دهشته من مدى تغلغل كربونات الكالسيوم في بنية الخشب، حيث كانت التوقعات تشير إلى أن العملية سطحية فقط، ولكن النتائج أظهرت أن الكربونات تتوزع بعمق داخل الجذور والجذع، ما يعزز قدرة الشجرة على حبس الكربون بشكل دائم.

وزراعة أشجار التين لا تقتصر على إنتاج الفاكهة فحسب، بل تمنح أيضًا فوائد مناخية من خلال تخزين الكربون في التربة، فإذا تم إدراج هذه الأشجار في مشاريع إعادة التشجير، يمكن أن تصبح مصدرًا مستدامًا للغذاء ومصرفًا طبيعيًا للكربون في آن واحد، كما أن هذه العملية قد تساهم في تحسين جودة التربة وزيادة خصوبتها بفضل تراكم المعادن.


مواضيع متعلقة