«خونة جدد» بعد «الخونة الأوائل»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

بعد نجاح ثورة 30 يونيو 2013 شَكَّل محمد كمال -عضو مكتب إرشاد الجماعة الإرهابية- ميليشيات مسلحة جديدة تابعة له أطلق عليها (حركة حسم)، شَكّلها من مجموعات جديدة اختارها بعناية من الذين يخضعون لقسم الدعوة بالجماعة، معظم هذه المجموعات تم ترشيحهم عن طريق محمد طه وهدان مسئول قسم الدعوة بالجماعة، ومنذ ذلك الوقت أصبحوا الجناح العسكرى لجماعة الإخوان أو التنظيم السرى لجماعة الإخوان، إذن حركة «حسم» هم الابن الشرعى لجماعة الإخوان، وبالتأكيد حركة «حسم» هى الإخوان والإخوان هى حركة «حسم».

تَبنوا الفكر المتطرف الرامى لتنفيذ اغتيالات وقتل وحملوا السلاح فى وجه الشعب المصرى، ارتكبوا جرائم كثيرة، نجحوا فى بعض عملياتهم الإرهابية وفشلوا فى عمليات أخرى، رفعوا شعار (إنهاك - إرباك - إفشال)، فكر شيطانى لمجموعات تربّت على أفكار حسن البنا وسيد قطب، الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً ضخمة لتتبع هذه المجموعات المسلحة الجديدة المنظمة، تم القبض على عناصر كثيرة منهم إلى أن تم التوصل إلى جميع خيوط هذا التنظيم، سقط التنظيم سقوطاً مدوياً بقتل قائده محمد كمال فى شقة بمنطقة البساتين.

كان «محمد كمال» يعتمد خلال قيادته لحركة «حسم» على ثلاثة شباب هُم (محمد منتصر - علاء السماحى - يحيى موسى).. الأول: محمد منتصر -شاب من المنتمين لإخوان الإسكندرية- مُلاصق لـ«محمد كمال» لأكثر من عام ونصف فشرب من أفكاره وسار على دربه وتعلم كيفية إدارة هذه المجموعات، لذلك تولى منصب المتحدث الإعلامى لجماعة الإخوان، بعد مقتل «محمد كمال» هرب «محمد منتصر» إلى الخارج.

الثانى: علاء السماحى -شاب من محافظة الغربية- كان يمثل الذراع الميدانية للتنظيم، كان حلقة الوصل بين قيادة التنظيم والمجموعات التى نفذت العمليات الإرهابية فى القاهرة والجيزة، هرب للخارج وهو مطلوب لجهات التحقيق فى مصر.. الثالث: يحيى موسى -اختاروه ليتولى منصب المتحدث باسم وزارة الصحة أثناء فترة حكم محمد مرسى- هرب للخارج مُبكراً بعد ثورة 30 يونيو مباشرة، وأصبح أحد قادة غرفة عمليات حركة حسم بالخارج، كانت له مهمات قيادية خطيرة مع عناصر حركة حسم، قدّم دعماً لوجيستياً وخَطّط لذلك فهو متهم فى عدد من القضايا أهمها اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات.

الخطر يكمن فى محاولات «محمد منتصر» إعادة حركة حسم إلى الواجهة مرة أخرى، فهو يرتدى رداء أستاذه «محمد كمال» ويعتبر الذراع اليمنى له، ويقول عن العمليات الإرهابية (عمل ثورى)، ويقول عن عناصر حسم إنهم (لجان نوعية)، والتقى بـ«يحيى موسى» بالخارج وانضم لهما الإخوانى المتطرف «رضا فهمى» -من إخوان شبرا- ويحاولون إحياء التنظيم المسلح مرة أخرى، شكّلوا ما سموه «مؤسسة ميدان» وأنشأوا بودكاست ونشروا لقاءاتهم ومناقشاتهم على قناة (ميدان) على اليوتيوب، يعترفون بجرائمهم على الهواء، يعلنون خططهم القادمة على الهواء، يبخون سمومهم علناً، يكرهون «مصر» كراهية عمياء ولا يرون إلا جماعتهم وعملاءها.

وإذا كُنا نقول إن الجماعة الإرهابية الآن مُتفرقون، مشتتون، متصارعون على أموالها، فإنه يحق لنا القول إن حركة حسم تم القضاء عليها، لكن هناك جيل ثانٍ منها يحاول زعزعة أمن الوطن، جيل خائن متطرف سيُحبط الله أعمالهم مثلهم مثل أقرانهم من الخونة الأوائل.