للذكرى وللذاكرة الوطنية (13).. السبب الحقيقي لانقلاب الإخوان الفاشل عام 1974!
لم تكن الدهشة وحدها من اعترافات أبوطلال الأنصارى التى ذكرناها باختصار الحلقة السابقة من هذه السلسلة من كون جماعة الإخوان الإرهابية التى تقف خلف محاولة انقلاب الفنية العسكرية عام 1974، وأن صالح سرية الذى جاء من العراق بأسرته قبلها بسنوات وظل مقيماً فى بيت زينب الغزالى حتى أسس تنظيمه واستعد للحادث نقول: كان هو نفسه من أدى القسم أمام المرشد وقتها حسن الهضيبى وبايعه بيعة الإخوان على السمع والطاعة.. إلخ، وأن الانقلاب كان على علم به كلٌ من الشيخين سيد سابق ومحمد الغزالى، وأن أبوطلال نفسه بايع الإخوان نقول مرة أخرى: لم يكن ذلك وحده مصدر الدهشة بل أشياء أخرى نقولها ولم ترد فى كتاب الأنصارى «الحركات الإسلامية من النكسة إلى المشنقة» إذ إن الانقلابات طبع إخوانى أصيل لا جديد فيه ولا استعجاب بشأنه إنما الدهشة الحقيقية كانت عن أسباب ذلك!! فالرئيس السادات أفرج عن قيادات الجماعة وعناصرها وسمح بعودة البعض من الخارج ليكتمل بنيان الجماعة وترك لها حرية الحركة والعمل رغم تحذيرات قيادات الأمن من أبناء مصر المخلصين وتحذيراتهم من خطورة ذلك، فما الداعى للانقلاب إذن؟!
فى تحقيقات حادث اغتيال الرئيس السادات قال خالد الإسلامبولى وباقى المتهمين إن سبب الاغتيال هو معاهدة كامب ديڤيد والصلح مع «اليهود»، بينما أضاف بعض المحامين عن المتهمين أسباباً أخرى منها فساد الانفتاح وغيرها، والسؤال الجوهرى والموضوعى والمباشر: حادث الفنية العسكرية الفاشل جرى فى أبريل عام 1974 وكان الانفتاح لم يتم ولم تبدأ آثاره، كما أن كامب ديڤيد لم توقع إلا بعد ذلك بعدة سنوات.. فما السبب للانقلاب على الرئيس السادات وقتها؟!
نبحث عن أى سبب.. أى تبرير.. لا نجد إلا السلطة.. حلم الإخوان الدائم.. هدفهم الذى لا يكفون ولا يتوقفون فى السعى إليه مهما كانت العقبات.. ومهما كانت التضحيات التى غالباً يدفعها ويسدد ثمنها شباب الجماعة.. وهذا ما يفسر سبب الكراهية لكل من جمال عبدالناصر والسيسى.. فقد تسببا معاً فى تحطيم طموحات الجماعة وإطاحة أحلامها وتحويلها إلى كوابيس.. نعم كوابيس.. وإلى الأبد.. بإذن الله!