الأمية ظلام دامس
أشعر بتفاؤل شديد للوعى شبه الجماعى، الذى نبّهنا جميعاً إلى خطورة الأمية التى تستوجب القضاء عليها قضاءً تاماً، وقد أعربت جهات كثيرة، حكومية وأهلية، عن استعدادها للمشاركة فى معركة القضاء على الأمية، التى أصبحت مشينة فى عصر التكنولوجيا الحديثة.. وأشعر من ناحيتى بأن الأمية لا تفرق عن الظلام الدامس الذى يحول دون رؤية ما حولك أو تبيُّن مخرج من الوضع الذى تعانى منه.
فعلى سبيل المثال، إذا كان سائق سيارة أمياً ومن ثم لا يقرأ تحذيراً من وجود مخاطر بعد مسافة محدّدة فى الطريق الذى يسلكه، وبالتالى فهو يسير بالسرعة نفسها دونما أى حذر، وتقع الكارثة المروعة.. وهذا السائق لا يفرق عن شخص فاقد البصر، أى أن الأمية تؤدى فى أحيان كثيرة إلى حوادث مُفجعة.
والأمية تُمثّل عائقاً منيعاً أمام الدولة التى تحتاج إلى جهود جميع أبنائها للنهوض بالوطن، وهو ما يُفسر اهتمام الدولة بوضع محو الأمية فى صدارة مهامها، فالإفراط فى الإنجاب ينتشر انتشاراً كبيراً بين الأميين، الذين ينجبون عدداً من الأبناء يفوق قدرتهم على الإنفاق، فيلقون بهم إلى الشوارع، للتسول أو النشل أو غير ذلك من السلوكيات المنبوذة.
وإذا دقّقنا فى الأمر سنجد أن أطفال الشوارع الذين تنتشر بينهم الأمية المطلقة، لا ذنب لهم ولا جريرة، وكذلك يقع الأميون ضحايا العناصر التخريبية، التى تتستّر بالدين والذين ينشرون التطرّف الذى يؤدى إلى الإرهاب، وهم يتوهمون أن ما يسمعونه من هؤلاء «الشيوخ» هو صحيح الدين وتعاليمه، وهو ما لا صلة له بالدين الحنيف.
إن الأمية تُشكل عائقاً بالغ القوة أمام تقدّم الأمم، ونعرف أن انتشار الأمية بنسبة كبيرة، للأسف، هو من العوامل الرئيسية التى هدّدت الوطن بالتفتيت وفق المخططات المعادية التى اعتمدت على العناصر الأمية وملأت رؤوسها بخرافات وازدراء للوطن، مثل المقولة البذيئة وهى، ما الوطن إلا حفنة من التراب العفن!
ولا شك أن من تصدى لسلبيات الأمية وأحبط المخطط القاتل، اعتماداً على خداع الفئات الجاهلة، هم شباب مصر الواعى والمتعلم، حتى لو كانت المعركة ليست سهلة. إن محو الأمية تماماً حلم مصرى نعيشه بكل الأمل والوجدان، ونثق فى قدرتنا على تحقيقه، وهو ما يستلزم التركيز على أهميته فى حملات توعية واسعة، وعلى كل الأصعدة، من الأسرة إلى المدرسة، إلى المؤسسات التى تضم العاملين من مختلف الأعمار والأفكار، وتفاعل الآراء، حتى الوصول إلى اتفاق بصدد الموضوع محل الاختلاف، ، ومن أهم ما علينا عمله، تعبئة الرأى العام بحتمية القضاء على الأمية، وكأنه قضاء على فقدان البصر، وذلك عبر قوتنا الناعمة، أى الفن، من مسلسلات إلى أفلام إلى برامج تصب كلها فى قناة محو الأمية، التى تعتبر أخطر تهديد، وأسوأ ما يمكن أن يصيب البشر، فالعلم نور، كما يقول المثل، وهو صحيح مائة بالمائة، وعلينا جميعاً أن ننشر النور فى جميع أرجاء المحروسة، وأن نكشف للرأى العام خطورة المتاجرة بالدين، عبر شعارات مغرضة تبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد منذ آلاف السنين وإلى يوم الدين بإذن الله، وبقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يدرك مدى أهمية القضاء على الأمية، لأن الأمية هى أصل الداء.
علينا تزويد كل مصرى أو مصرية بما يضىء لهم الطريق، البعض بشمعة والبعض بمصباح، والآخر بما يبعث ضوءاً باهراً يكشف القريب والبعيد.. فالقضاء على الأمية هو القضاء على فقدان البصر.
■ مبادرة «الوطن» «معاً نُضىء عقولاً.. ونمحو الأمية»، التى تدعو لتبنى مشروع قومى، خلال خمس سنوات من الآن، لمحو هذا الخطر الذى يُهدد البنيان الوطنى، خاصة آثاره السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هى مبادرة تنويرية تحمل وعياً بقضايا الوطن الأم.
وتُعد قضية محو الأمية من القضايا المهمة التى تسعى مصر للقضاء عليها، وقد تم إدراجها ضمن «رؤية مصر 2030»، وأهداف التنمية المستدامة، وذلك ضمن الهدف الرابع، الذى ينص على ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع.