بعد فاجعة جوتا.. كيف يتجاوز لاعبو ليفربول فقدان صديقهم في الفريق؟
بعد فاجعة جوتا.. كيف يتجاوز لاعبو ليفربول فقدان صديقهم في الفريق؟
ما كان من المفترض أن يكون عودة احتفالية إلى ملعب التدريب بعد فوز ليفربول بلقب الموسم الماضي، تحوّل إلى مناسبة محزنة، سيارات الرولز رويس، والبي إم دبليو، والمرسيدس، وغيرها من السيارات الفاخرة التي تخص لاعبي ليفربول، توالت في الدخول إلى مركز تدريب أكسا التابع للنادي يوم أمس الأول، إذ كان هذا هو اليوم الأول لعودة الفريق للتدريب بعد وفاة زميلهم ديوجو جوتا في حادث مروع أثناء عودته إلى بريطانيا للانضمام إليهم، وهذا الفقدان المفاجئ لزميل وصديق مؤثر سيترك بالتأكيد أثرًا نفسيًا عميقًا على الفريق.
تأثير فقدان ديوجو جوتا على فريق ليفربول
لقد شارك بالفعل القائد ونجم الدفاع، فيرجيل فان دايك، والظهير أندي روبرتسون، في وضع إكليل من الزهور على روح ديوجو جوتا في جنازته الأسبوع الماضي، ولكن مع اقتراب الموسم، قد يكون الضغط على بقية النجوم هائلا، موقع "ديلي ستار" تحدث إلى متخصصين في الصحة العقلية حول التأثير المحتمل لخسارة جوتا على فريق ليفربول وكيف يمكنهم التغلب على هذا الحزن.
الدكتور دانيال جلازر، أخصائي علم النفس السريري ومؤسس غرف العلاج في المملكة المتحدة، يقول إن رد الفعل الفوري داخل الفريق سيختلط على الأرجح بالحزن الحاد والشعور بعدم الواقعية، ويعتمد الرياضيون النخبة على روتين يمكن التنبؤ به، والخسارة المفاجئة يمكن أن تزعزع هذا الاستقرار، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، وتغيرات في الشهية، وقد يظهر شعور بالذنب لدى الناجي، خاصةً لدى زملاء جوتا الذين كانوا معه قبل وفاته بفترة وجيزة، إذ يسعى العقل للبحث عن تفسيرات بعد مأساة غير متوقعة.
وتُظهر الأبحاث المتعلقة بالحزن أن التركيز يميل إلى الانخفاض عندما تُوجه الموارد المعرفية نحو معالجة الخسارة، لذا فمن الطبيعي حدوث أخطاء طفيفة في التدريب أو المباريات في الأسابيع الأولى، وأضاف جلازر أن الكثيرين قد يوجهون عواطفهم نحو سرد جماعي، مثل تخصيص الموسم لجوتا، لأن الهدف المشترك يمكن أن يقلل من العزلة ويزيد من إطلاق هرمون الأوكسيتوسين، مما يعزز الروابط الاجتماعية، كما أن الأنشطة المشتركة مثل حضور الجنازة معًا أو إنشاء ركن تذكاري في غرفة الملابس قد تعزز التزامن بين زملاء الفريق، وقد يرتبط هذا التزامن بانخفاض معدلات الحزن المطول.
الضغط الحاد على النجوم ودعم النادي
واتفق الدكتور رافي جيل، وهو طبيب نفسي معتمد وممارس نفسي ومشرف سريري، مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن من عرفوا جوتا عن كثب قد تظهر عليهم أعراض التوتر الحاد، وصعوبة التركيز، أو الخدر العاطفي، خاصة عند محاولة الأداء في بيئات عالية الضغط، وغالبًا ما يتأقلم اللاعبون مع ضغوط الحياة من خلال دعم الأقران، والاعتماد على وحدة الفريق، واتباع روتين منظم يوفر الاستقرار في خضم الاضطرابات النفسية، ومن المرجح أن يوفر النادي إمكانية الوصول الفوري إلى استشارات الحزن، والعلاج النفسي القائم على الصدمات، وربما جلسات جماعية لتشجيع المشاركة في معالجة الخسارة، ولا شك أن الدعم الذي سيحظى به اللاعبون سيكون من الطراز الأول، ولكن مع الهوامش الدقيقة في الطرف النخبوي من هذه الرياضة، فإن مجال الخطأ محدود للغاية.
وأوضحت الدكتورة سارة بوس، المديرة السريرية لعيادة "ذا بالانس" لإعادة التأهيل، أن أندية كرة القدم في هذا المستوى عادةً ما تُتيح الوصول إلى أخصائيي علم النفس الرياضي وفريق الصحة الداخلي، ولكن الإقبال يعتمد على الثقافة السائدة في النادي، فإذا توفرت الموافقة العاطفية، من القيادة والأقران، على الحزن، فمن المرجح أن يتفاعل اللاعبون، وفي حالات الخسارة المؤلمة، قد يُقدم العلاج بشكل استباقي، خاصةً إذا وُجدت أدلة على اضطراب النوم أو الانفصال أو الخدر العاطفي، وأكدت أن الدعم الأكثر فاعلية في المرحلة المبكرة ليس العلاج السريري، بل الاحتواء والتنظيم وتوفير مساحة للشعور، كما أن الطقوس، مثل تكريم الفريق، ومشاركة الذكريات، أو حتى الإيماءات الرمزية على أرض الملعب، يمكن أن تكون أيضًا منافذ مهمة للتعبير عن المشاعر.
ديناميكية غرفة الملابس
بينما ستكون المشاعر مدمرة لأولئك الذين عرفوا جوتا جيدًا، فإن ديناميكية غرفة ملابس ليفربول قد تصبح أكثر تعقيدًا بسبب التعاقدات الجديدة التي تنضم إلى النادي هذا الصيف، لقد حصل الريدز بالفعل على توقيعات فلوريان فيرتز، وجيريمي فريمبونج، وميلوس كيركيز، لكنهم يواجهون الآن تحديًا هائلاً يتمثل في محاولة الاندماج مع مجموعة من الأشخاص الذين ينعون صديقًا بالكاد عرفوه، يقول الدكتور جيل: "يواجه اللاعبون الجدد مثل فريمبونج وويرتز تحديًا فريدًا من نوعه - الاندماج في فريق يعاني من جرح عاطفي، والتعامل مع الضغط المزدوج المتمثل في إثبات أنفسهم مع احترام عملية الحزن التي لم يكونوا جزءًا منها بشكل مباشر"، مضيفًا أن هذا قد يؤدي إلى الشعور بالعزلة أو التردد، مما يتطلب دمجًا حساسًا ودعمًا للصحة العقلية يتناسب مع أدائهم ورفاهتهم العاطفية، مشيراً إلى أن اللاعبين قد يمتنعون عن المزاح العرضي خوفًا من الظهور بمظهر غير حساس، مما قد يبطئ اندماجهم الاجتماعي ويؤثر على ثقتهم في الملعب.
ويقترح جلازر أن تعيين مرشد كبير لكل وافد جديد سيكون فعالاً، لأن المحادثات الموجهة توضح القواعد غير المكتوبة وتمنح الإذن للتعبير عن المشاعر دون خوف من التجاوز، وأضاف الدكتور بوس أن اللاعبين الجدد قد يشعرون بانفصال عاطفي عن الخسارة، لكنهم سينضمون إلى فريق يعاني من الحزن: "غالبًا ما يكون هناك ضغط غير مرئي في الغرفة، وقد يشعرون بتغير في نبرة الفريق، أو الترابط، أو حتى ديناميكيات القيادة، ومن المهم أن يُمنح هؤلاء اللاعبون التعاطف والتوجيه، وليس مجرد التكامل التكتيكي"، واختتم بوس بأن وفاة أحد أعضاء الفريق تُغيّر البنية العاطفية، وقد يحتاج هؤلاء اللاعبون إلى مساعدة لفهم الخسارة، وكيف أثرت على زملائهم، وكيفية إظهار الاحترام مع الحفاظ على مكانتهم داخل النادي.